م. أحمد الشحات - خيوط المؤامرة الإيرانية على العالم الإسلامي - بوابة الفتح الالكترونية
م. أحمد الشحات
2016-01-11 11:30:00

في مطلع الأسبوع الجاري أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان لها، أن المملكة نفذت حكم الإعدام في 47 "إرهابيًّا" بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، وكانت المملكة قد احتجزت المئات من الشيعة بعد احتجاجات حدثت خلال الفترة من 2011 إلى 2013 وقتل فيها عدد من رجال الشرطة في هجمات بالأسلحة النارية والقنابل الحارقة.
 
وقد وجه إليهم القضاء تهمًا باعتناق "المنهج التكفيري المشتمل على عقائد الخوارج، المخالف للكتاب والسُّنة وإجماع سلف الأمة؛ ونشره بأساليب مضللة، والترويج له بوسائل متنوعة، والانتماء لتنظيمات إرهابية، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية".
 
وردًّا على إعدام النمر قامت جهات إيرانية بإضرام النيران في القنصلية والسفارة السعودية بطهران دون أن تمنعها السلطات الإيرانية، وبالتالى جاء تعليق السفير أحمد القطان سفير المملكة العربية السعودية بمصر في مداخلة هاتفية مع برنامج "الحياة اليوم" أنه حان الوقت لأن تفيق إيران من غفوتها وأوهام التوسعات الفارسية للسيطرة على المنطقة ودول الخليج، لافتًا إلى أن المملكة ستتصدى لها بكل قوة ولن تسكت على أفعالها، وأن التصرفات الإيرانية الاستفزازية ضد سفاراتنا في طهران لا تصدر إلا من دولة ترعى الإرهاب، مؤكدًا أن هذه التصرفات تتنافى مع الخلق الإسلامي والأعراف والقوانين الدولية، وأشار إلى أن المملكة صبرت كثيرًا على استفزازات إيران، التي دأبت على التدخل في المنطقة وآن الأوان للتصدي لها.
 
من جانبه قال الدكتور وحيد بن حمزة هاشم، أستاذ العلوم السياسية بجدة في مداخلة هاتفية مع برنامج "الحياة اليوم"، إن إيران تريد إشعال الفتن الطائفية والمذهبية داخل المملكة وباقي دول الخليج كما فعلت في العراق وسوريا واليمن، لافتًا إلى أن إيران تسعى لإضعاف السعودية وباقي الدول العربية لفرض أجندتها.
 
وفى خطوة أخيرة أعلنت المملكة العربية السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطالبت أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، كما قررت السلطات السعودية غلق مكتب شئون حجاج إيران بالمملكة العربية السعودية، كما أزالت الجهات المختصة بالعاصمة المقدسة لوحة كبيرة بحي العزيزية مخصصة للتعريف بمكتب حجاج إيران.
 
كانت هذه هي خلاصة الأحداث الساخنة التى طرأت على المنطقة العربية خلال هذا الأسبوع، ومما لا شك فيه أن تأثير هذه الأحداث سيمتد إلى أكثر من مكان، وسيشمل أكثر من محور، خصوصًا والمنطقة تشهد توترًا غير مسبوق، فهناك بؤرة صراع فى سوريا وبؤرة أخرى فى اليمن، وساحة مضطربة فى العراق وأخرى فى ليبيا، فضلًا عن مصادر العنف التقليدية فى المنطقة المتمثلة فى الكيان الصهيونى من جهة، والكيان الشيعى المسمى بحزب الله اللبناني.
 
وغنى عن الذكر أن نتذكر أن المنطقة كلها تعيش حالة من حالات عدم الاستقرار منذ أن بدأت أحداث الربيع العربى، التى استغلها أعداء الأمة أسوأ استغلال فى مضى كل منهم قدمًا فى مخططاته اعتمادًا على انشغال الجميع بالحراك الداخلي.
 
لا نريد أن ننسى أيضًا أن هناك ما يسمى بتنظيم داعش، ذلك الجسد السرطانى الخبيث الذى يسعى لتقطيع أواصر الجسد العربى والإسلامى متسترًا برايات الجهاد والخلافة وتطبيق الشريعة، والشريعة منهم براء، هذا التنظيم المشبوه الذى يستوطن العراق وسوريا ثم تمدد إلى ليبيا وسيناء، له دوره الذى يلعبه بإتقان واحترافية بما معه من أسلحة متطورة وأموال متدفقة فضلًا عن أجهزة المعلومات والرصد والاستخبارات.
 
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننتبه إلى خطورة الدور الروسى فى المنطقة وخصوصًا بعد الغارات الجوية التى تزعم روسيا أنها موجهه إلى تنظيم داعش، والحقيقة غير ذلك.
 
كل هذه الظروف والملابسات مهَّدت الطريق أمام الدور الإيرانى لكى يلعب بقذارة ووقاحة معلنًا عن نواياه وأهدافه، وسط تغافل من المجتمع الدولى ودوله العظمى عن هذه العربدة الإيرانية، الأمر قطعًا لا يتوقف عند حد الصراع السياسى أو حتى الأطماع التوسعية، بل هناك منهج وفكر يختبئ خلف هذه العمائم السوداء، وهناك ثورة إيرانية قامت على أسس طائفية ذات محركات فارسية يراد لها أن تسود وتحكم لا لغرض فرض النموذج وحسب، ولكن لتطبيق النبوءات وتحقيق الأحلام، والتى منها استرداد الحرمين، وعودة مصر إلى ملك الدولة الشيعية الكبرى بالإضافة إلى باقى الدول المكونة للهلال الشيعي المزعوم.
 
ردود أفعال منحازة للجناح السعودي:
 
اختلفت ردود الأفعال لكثير من الدول والكيانات من الموقف ( الإيرانى – السعودى ) إما من منطلق الخوف من تمدد المذهب الشيعى فى بلاد المنطقة، وإما من منطلق الخوف من الهيمنة السياسية الإيرانية على البلاد العربية، وإما من أجل الاعتبارين معًا.
 
ويأتي على رأس ردود الأفعال المؤيدة للجانب السعودى، الموقف المصرى حيث من المفترض أن يكون كل من مصر والسعودية جناحين للأمن القومى العربى، وحول هذا المعنى قال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية في مداخلة هاتفية مع برنامج "الحياة اليوم"، إن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن مصر، لافتًا إلى أن مصر ترفض التدخلات الإيرانية في المنطقة ودول الخليج وتؤكد ضرورة إيجاد حلول لها، وأن مصر من أولى الدول التي قطعت علاقاتها مع إيران منذ 27 عامًا، مؤكدًا أن مصر تسعى دائمًا لصون الأمن القومي العربي والخليجي، وأشار إلى أن مصر قلقة بشدة من عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، مشددًا على ضرورة وضع حد للتدخلات في الشئون العربية.
 
كما أكد وزير الخارجية، سامح شكري، خلال لقاء صحفي مع نظيره السعودي عادل الجبير بمقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض على العلاقة الوطيدة الممتدة والتاريخية والراسخة بين مصر والمملكة العربية السعودية، على المستويين الحكومى والشعبي، وقال إن الشعور بأن المصير مشترك وأن مصر والمملكة هما ركيزة العمل العربى والسعى لتدعيم الأمن القومى العربى والانطلاق نحو طموحات الشعبين والأمة العربية والإسلامية، يجعل من هذه العلاقة علاقة استراتيجية تبنى على الخير وتبنى على الاستجابة لطموحات شعوبنا للتقدم والازدهار.
 
كما أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها، أن الخرطوم قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، ردًّا على اقتحام محتجين للسفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في طهران، وقال البيان: على خلفية حادثة الاعتداء الغاشم على سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد وبالإشارة إلى البيان .. "تعلن حكومة السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فورًا"، كما قال أحمد بلال عثمان وزير الإعلام السوداني، إن قطع العلاقات مع طهران رسالة قوية لإيران بضرورة وقف تدخلاتها في شئون المنطقة العربية. وأضاف "عثمان" في مداخلة هاتفية مع قناة "cbc إكسترا"، أن الدول العربية تخوض حربًا فعلية مع أزرع إيران في المنطقة، منوهًا بأن الحرب هذه المرة تحوَّلت إلى التعامل مع مصدر الخطر مباشرة".
 
وفي خطوة تضامنية مع الرياض، أعلنت البحرين أنها قررت قطع العلاقات مع إيران وطلبت من أعضاء بعثتها مغادرة المنامة خلال 48 ساعة. وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية البحرينية (بنا): "قررت مملكة البحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتطلب من جميع أعضاء بعثتها مغادرة المملكة خلال 48 ساعة كما قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية لدى إيران وسحب جميع أعضاء بعثتها".
 
وأوضحت البحرين أن قرارها يأتي "بعد الاعتداءات الآثمة الجبانة" على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران، معتبرة إياها "انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتجسد نمطًا شديد الخطورة للسياسات الطائفية التي لا يمكن الصمت عليها أو القبول بها". واعتبرت أن الأحداث الأخيرة تستوجب "وعلى الفور ضرورة التصدي لها بكل قوة ومواجهتها بكل حسم، منعًا لحدوث فوضى واسعة وحفاظًا على أمن واستقرار المنطقة بكاملها وعدم تعريض مقدرات شعوبها لأي خطر".
 
كما أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية استدعاء سفيرها في طهران وخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، بسبب التدخل الإيراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (وام) عن بيان للخارجية، أن الإمارات "قررت تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية إيران الإسلامية إلى مستوى قائم بالأعمال وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في الدولة".
 
وأوضحت الوزارة، أن "هذه الخطوة الاستثنائية تم اتخاذها في ضوء التدخل الإيراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي والذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة".
 
من جهته، أعلن مجلس وزراء الداخلية العرب استنكاره لـ"الاستفزازات الإيرانية"، وقالت الأمانة العامة للمجلس ومقرها تونس في بيان لها إنها تلقت بـ"استنكار شديد أنباء التصرفات والاستفزازات الإيرانية العدائية تجاه المملكة العربية السعودية، التي أدت إلى التعدي على حرمة بعثاتها الدبلوماسية واقتحامها والعبث بمحتوياتها".
 
وأوضحت الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب أنها "تدين بكل حزم هذه التصرفات النكراء، التي تندرج في سياق تاريخ طويل من محاولات إيران النيْل من الدول العربية وإشعال نار الفتنة الطائفية وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية".
 
ومن الكيانات التي انتبهت مبكرًا جدًا لخطورة الشيعة، حزب النور بمصر حيث يتأسس موقفه من الشيعة على بعد عقدى دينى، وآخر أمنى قومى، لذا جاء تعليقه على الحادث على لسان رئيس الحزب الدكتور يونس مخيون كما يلى "إن المشروع الإيرانى للهيمنة على المنطقة أصبح واضحًا جليًّا لكل أحد وذلك عن طريق إثارة القلاقل والاضطرابات ونشر الفوضى فى الدول العربية تمهيدًا للهيمنة وتحقيق الحلم الإيرانى بإقامة الإمبراطورية الفارسية على أنقاض الدول العربية مستخدمة فى ذلك دعم المد الشيعى بكل قوة وزرع العملاء، مشددًا على أن الشيعة طابور خامس فى كل بلد وولاؤهم  ليس لأوطانهم ولكن لآيات قم والنجف وطهران، كما فعلوا ذلك فى العراق ولبنان واليمن وسوريا والبحرين.
 
وأشار مخيون إلى أنهم الآن يحاولون تنفيذ هذا المخطط الخبيث فى المملكة العربية السعودية حتى وصل الأمر إلى التهديد -على لسان نمر النمر- بانفصال القطيف والإحساء وإقامة دولة شيعية مستقلة مع البحرين.
 
وشدد رئيس حزب النور على أنه لابد للدول العربية أن تنتبه لهذا الخطر وأن تتوحد لمواجهة البلطجة الإيرانية فى المنطقة التى تجاوزت كل الحدود والأعراف والأخلاق والتى كان آخرها الاعتداء الهمجى على السفارة السعودية بطهران احتجاجًا على إعدام أحد المواطنين السعوديين المنتمين للمذهب الشيعى، وقد تناست إيران ما تفعله بعرب الأحواز من اضطهاد وتهميش وتصفية جسدية وإعدامات لأهل الأحواز العرب السنة وكذلك ما فعلوه من جرائم فى العراق من القتل على الهوية ومجرد الاسم وما يفعلونه الآن فى سوريا من دعم السفاح بشار الأسد ومساندته فى قتل وإبادة شعبه، حيث إن المشروع الإيرانى لا يمثل تهديدًا للأمن القومى السعودى فقط بل للأمن العربي كله".
 
كذلك عبَّرت الدعوة السلفية في مصر عن إدانتها الشديدة للهجمات الوحشية الإيرانية التي استهدفت السفارة السعودية في طهران، مؤكدة أن النظام الإيراني لا يلتزم بالشريعة والتي جاءت بالنهي عن إيذاء المبعوثين ولو كانوا ممثلين لدولة كافرة محاربة.
 
وقالت الدعوة السلفية في بيان لها جاء فيه: "تأتي هذه الأحداث لتؤكد أن إيران تتعامل على أنها حامية الحمى لكل الشيعة في كل أنحاء العالم على (اختلاف جنسياتهم)، وأن غالبية الشيعة في المقابل يرحبون بتلك الوصاية، بل ويأتمرون بأمر مرجعياتهم الدينية في إيران، ولا يتأخرون عن تنفيذ ما يأتيهم من أوامر ولو كانت بإحراق بلادهم وإضرام الفتنة فيها، وما أمر الحوثيين عنا ببعيد".
 
وأضافت: "وقد جاءت تلك الهجمات كجزء من رد الفعل الإيراني المتشنج على تنفيذ حكم القتل في الإرهابي الشيعي السعودي الجنسية "نمر النمر"، والذي تم قتله تنفيذًا لحكم قضائي صدر وفق النظام القضائي المطبق في المملكة العربية السعودية، وفوق وجود حكم قضائي بقتله فإن جرائمه في إثارة الفتنة ودعوته الشيعة السعوديين للخروج المسلح على الدولة السعودية مثبتة ويعلمها القاصي والداني".
 
ردود أفعال منحازة للجانب الإيراني:
 
أول هذه المواقف، موقف العراق؛ حيث صار العراق بعد سقوطه على أيدى الأمريكان مستعمرة إيرانية خالصة، لذا فقد صرح نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، بأن إعدام رجل الدين الشيعي "نمر النمر" سيطيح بالنظام السعودي. وقال: "إننا إذ نستنكر هذا العمل الإرهابي الآثم، وندين بشدة هذه الممارسات الطائفية المقيتة، نؤكد أن جريمة إعدام الشيخ النمر ستطيح بالنظام السعودي، مثلما أطاحت جريمة إعدام الشيخ الصدر بنظام صدام".
 
وفى موقف مريب وغامض هاجمت الجبهة المسماه زورًا بالسلفية في مصر، السلطات السعودية وقضاءها، وقالت في بيان لها: "إن هذه الأحكام "مسيسة بشكل كامل، ولا يوجد قضاء شرعي في السعودية"، مشيرة  إلى أن "إعدام شيعي واحد مع ستة وأربعين من العلماء وطلاب العلم والأبرياء، ليست سوى محاولة للتغطية على الجريمة الأصلية بتشتيت الأنظار، واستغلال المشاعر المتأججة ضد المشروع الصفوي الرافضي".
 
وأوضحت أن من تم إعدامهم ومن ينتظرون "مصيرًا غير معروف في سجونهم منذ عشرات السنين، يعيشون في ظروف سيئة في معتقلات غير آدمية، خلافًا للعنت والقمع الذي يلقاه أهلوهم وذووهم، وحقيقة من يغيبهم النظام بالقتل والاعتقال هي أنهم رفضوا التدخل الأمريكي في أرض جزيرة العرب، الذي وطَّأ له نظام آل سعود".
 
وقالت الجبهة في بيانها، إن "النظام السعودي الذي يعلن العداوة للمشروع الإيراني يدعم في الوقت نفسه النظام المصري المتحالف مع نظام بشار. كما أن حليفه الأكبر الولايات المتحدة يضع اليوم وفي العلن يده في يد النظام الإيراني ويتصالح معه".
 
ودعا البيان من وصفهم بـ"المنتسبين للعلم والدعوة في السعودية، الذين يستغلهم النظام لشرعنة جرائمه، إلى أن يراجعوا مواقفهم المخزية، التي تجعل منهم شركاء في الجرم والظلم، لئلا ينحدروا في منزلق التوظيف في معركة تهدف أساسا لاستئصال شأفة الدين من المنطقة".
 
وأشارت إلى أن "الواجب اليوم هو الوقوف ضد هذا النظام، الذي يحارب الدين بالمال والمؤامرات والقمع، ليس في السعودية وحدها، وإنما في مصر وسوريا واليمن وغيرها، وهو يفعل ذلك متسترًا بعباءة الشريعة والحديث باسم المشروع السني في مواجهة المشروع الشيعي".
 
كما استنكر الأستاذ كمال الهلباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، واقعة إعدام المملكة العربية السعودية للقيادي الشيعي نمر باقر النمر، مؤكدًا أن الطريقة التي أعدمت بها المملكة القيادي الشيعي غير مقبولة، وأضاف في مداخلة هاتفية أن "نمر باقر النمر هو رجل عالم، وكان محبًّا للسلام" زاعمًا أن جميع التهم التي وجهت إلى القيادي الشيعي باطلة.
 
التقارب الأمريكي الإيراني وأثره في دول المنطقة:
 
قدمنا أنه من الخلل تناول الأحداث الأخيرة مجردة عن معرفة أطراف الصراع من حيث أهداف كل طرف وخلفيته ومنطلقاته، فليس صدفة أن تنطلق التجمعات الشيعية داخل الأراضى السعودية رغبة فى نشر الفوضى وتكدير السلم وزعزعة الأمن، وليس عبثًا أن تنتفض العمائم الدينية الشيعية الإيرانية الرسمية وغير الرسمية لكى تتدخل فى شئون دولة أخرى قامت بتطبيق القانون على أحد مواطنيها ممن استحق فى نظرها ووفق نظامها الداخلي عقوبة الإعدام.
 
وليس ببعيد عن منطق الاستقواء ومحاولة فرض الهيمنة أن تعتبر إيران نفسها حامية حمى الشيعة فوق أى أرض وتحت أى سماء، فتعطى لنفسها الحق فى الاعتراض والتدخل فى شئون غيرها بل يتسع الأمر فتلجأ إلى ما يشبه فرض العقوبات والتعزير مثلما قامت بحرق السفارة السعودية في طهران.
 
وليس بمستغرب أن تصرح صحيفة وول ستريت جورنال في مقال لها مؤخرًا تحت عنوان "الملالي يشكرون أوباما" إن ملالي إيران يرون أن الاتفاق النووي بين بلادهم ودول العالم يسهّل لطهران أن تصبح أكثر عدوانية.
 
إذن نحن أمام تحول كبير وخطير فى موازين القوى فى المنطقة، والذى يستدعى سرعة فى تدارك الأمر من الأشقاء العرب، خصوصًا الدول العربة ذات الأهمية المحورية فى المنطقة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعتمد فى علاقتها مع كثير من الدول العربية وخصوصًا الخليجية منها على سياسة التخويف من بعبع تقوم هي بصناعته، ثم تمثل أنها تقوم بحماية "أصدقائها العرب" من ذلك "البعبع"، فعلت ذلك مع صدام فترة من الزمن حتى استطاعت تدمير العراق وسط صمت عربى بل ربما بمباركة من البعض، ثم كررت نفس السياسة مع إيران، التى كانت حتى وقت قريب فى عداء ظاهرى مع الشيطان الأكبر أمريكا، ثم تفأجأت الدول الخليجية أن أمريكا تتركهم فريسة سهلة لإيران بعد تسوية كثير من مسائل الخلاف التي كانت بينهما.
 
هذه التسوية أدت إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران والتي شملت العديد من القطاعات الاقتصادية والمالية والعسكرية، كما تم الاتفاق على قبول إيران لاعبًا كامل الصلاحية على المستوى الدولي والاعتراف بها كقوة نووية، إذن توافر لها الآن عاملان مهمان، الأول هو عامل المال خصوصًا بعد الإفراج عن أكثر من مائة بليون من أرصدة إيران في الخارج، والثانى هو عامل الفاعلية والتواجد على الساحة السياسية الإقليمية والدولية.
 
وبالتالي فنحن أمام قوة يتعاظم دورها وتكتسب مزيدًا من أوراق القوة، خصوصًا مع قدرة إيران على إقامة علاقات قوية مع أكبر قوتين مؤثرتين فى العالم، فتجد طهران المتقاربة مع واشنطن فى عدد من الملفات ولديها معها تفاهمات عديدة، وطهران أيضًا الحليفة لموسكو ولديها معها مصالح مشتركة، فى المقابل تجد كثيرًا من البلاد العربية تضربها موجات الفوضى وعدم الاستقرار، بل بعضها قد انهار بالفعل، مما يجعل موازين القوى تميل لصالح إيران بشدة.
 
العبث الإيراني في دول المنطقة العربية:
 
لا تدخر إيران وسعًا فى السعى لتدمير البنية الداخلية للدول العربية وإسقاط الأنظمة الحاكمة تمهيدًا لمد نفوذها وبسط سيطرتها على الدول والشعوب الإسلامية، ومع استمرار العمل من أجل تحقيق حلمها تستطيع حصد عدد من النجاحات يومًا بعد يوم.
 
فبعد أن كانت طهران بعيدة عن مراكز الثقل العربية، إلا أنها أصبحت كالحاضر الغائب فى كثير من الأحداث عن طريق عدد من الأذرع والأفرع التابعة لها، فمن ذلك:
 
وجود ميليشيات حزب الله فى لبنان، وهو جيش مسلح ومدرب على أعلى درجات التسليح والتدريب، وتبعيته لإيران بشكل مباشر، وتستطيع إيران من خلاله تنفيذ كثير من مخططاتها إذا رغبت في ذلك.
 
وجود جماعة الحوثيين في اليمن والتي تعد الحديقة الخلفية لشيعة السعودية، ووجود جماعة الحوثي فى جنوب البلاد يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى السعودى، خصوصًا مع تحصنهم فى الجبال الوعرة ذات التضاريس الخشنة مما يصعب معه التخلص منهم أو القضاء على خطرهم، مع توافر الإمدادات المتدفقة عليهم من إيران.
 
وجود تكتل شيعي كبير فى بلاد البحرين يسعى لقلب نظام الحكم، ويقود حركة احتجاجات ومعارضة قوية، كان آخرها محاولة استغلال حالة الثورات العربية لاستنساخها فى البحرين، إلا أن وقوف القوات السعودية بجانب السلطة البحرينية السنية أفشل هذه المحاولة.
 
وجود تجمعات شيعية في بلاد سنية مختلفة على رأسها السعودية والكويت وسلطنة عمان، مع محاولات للوجود المؤثر فى مصر والسودان وغيرها من البلاد.
 
ومؤخرًا امتلكت إيران ناصية دولتين محوريتين فى المنطقة هما دولة العراق ودولة سوريا، فالعراق أصبح بوابة خلفية لإيران ومسرحًا كبيرًا لممارسة العنف وتصدير الأزمات، وسوريا يوجد فيها الحرس الثورى الإيرانى كداعم عسكرى أساسي لقوات بشار الطائفية.
 
وتأكيدًا على ما سبق، يأتى اعتراف نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي، أن إيران تمددت في منطقة شرق المتوسط، وأنها وحلفاءها من الفصائل والميليشيات في سوريا ولبنان واليمن باتوا لاعبين رئيسيين بالمنطقة، وقال إن "أبناء الثورة الإسلامية" باتوا موجودين في شرق البحر المتوسط، ويواجهون من وصفهم بأعداء الإسلام من التكفيريين والإرهابيين.
 
وقال القائد العسكري الإيراني، إن ما وصفها بالقوات الشعبية في سوريا وجماعة "أنصار الله" (جماعة الحوثي) في اليمن وحزب الله اللبناني صاروا لاعبين مهمين في تحديد معادلات المنطقة، وأوضح أن إيران أصبحت لاعبًا أساسيًّا لا غنى عنه في حل الأزمات الإقليمية والدولية.
 
وسائل مواجهة المد الشيعي والنفوذ الإيراني في المنطقة:
 
بعد التعرف على مناطق النفوذ الإيرانى وأوراق القوة الشيعية على جميع الأصعدة، هل بقى لدى الدول العربية والإسلامية وسائل للضغط على الجانب الإيرانى مما يساهم فى إحداث نوع من توازن القوى بالمنطقة؟
 
نقول: إنه بفضل الله ما زال هناك الكثير من أوراق القوة الفعالة التى تمتلكها الدول العربية والإسلامية، شريطة أن تظل اليقظة والحمية على الدين والوطن قائمة ومستمرة ليس فقط إلى أن ينتهى الخطر، بل نأمل أن يكون التهديد جرس إنذار يساهم فى الانتباه إلى نقاط القوة والضعف بل وتحقيق الفرص أيضًا.
 
من ذلك نجاح الدول العربية فى فرض حالة من الحصار الدبلوماسى على طهران عن طريق تتابع بيانات الإدانة من العواصم العربية المختلفة، والتى شكلت إحراجًا بالغًا لإيران نأمل أن يتم تتويجه بقرارات عملية بعد اجتماع الجامعة العربية الأسبوع المقبل استجابة لدعوة الرياض لها.
 
من ذلك التنبه إلى الخطر الشيعى من الناحية العقائدية، وبذل جميع السبل لمواجهة المد الشيعى داخل البلاد العربية، وتعقب الطابور الخامس من الشيعة داخل كثير من البلاد العربية.
 
المواجهة الإعلامية المتطورة والمحترفة خصوصًا مع امتلاك الشيعة لكثير من القنوات الشيعية التى تعمل ليل نهار على خدمة منهجها وبث سموم أفكارها على جمهور أهل السنة في العالم العربي وفى غيره.
 
ضرورة التعاون الاقتصادي لمواجهة الأزمات الكبرى التى تتعرض لها المنطقة، وبحث كل وسائل تنمية الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، خصوصًا بعدما تبين خطر الاعتماد على البترول وحده كمصدر رئيسي للدخل القومي للبلاد النفطية.
 
محاولة حصار بؤر الصراع العربية ومنع تغلغلها لمناطق أخرى، حتى لا ينتشر الوباء السرطانى فى غيرها من البلاد المستقرة.
 
دعم الجماعات الدينية المعتدلة والمؤسسات الفاعلة كالأزهر وغيره للوقوف أمام تيارات الانحراف والإجرام المنتسب منه للدين، والغير منتسب.
نسأل الله أن يُجنِّب بلادنا وبلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن.