د. بسام الزرقا - مواطن خلل - بوابة الفتح الالكترونية
د. بسام الزرقا
2016-01-31 06:59:00

حتى يكون قرارك رشيدا وفعلك صائبا، أنت تحتاج دائما لإدراك ثلاثة أشياء:
 1- مقياس قيمي للصواب والخطأ.

2- تحديد مدى قدراتك.

3- فهم الواقع بشكل عميق والبدائل المتاحة (الممكن).
 
بحسب مدى كفاءتك في تحقيق الثلاثية يكون حقك في انتظار توفيق الله في تحقيق هدفك. بالقطع كلما كان الهدف واضح المعالم، وواقعا في نطاق الممكن ،كان احتمال النجاح أكبر. القرار قد يكون خاصا بفرد أو أسرة أو حزب أو جماعة أو دولة أو تحالف بين عدة قوى، لا فرق، لا بد من تحقيق هذه الثلاثية بقدر معقول كل على حدة. بمعنى أن الخلل في أحد هذه العناصر لا يمكن جبره مهما كانت الكفاءة في تحقيق باقي العناصر. وهنا يظهر أحد أهم أسباب انحراف كثير من التيارات الإسلامية لا سيما التيارات الغالية، سواء في العنف أو التكفير أو فيهما معا، كما أن وجود خلل في تطبيق هذه القواعد حتى عند من سلم من ذلك الغلو، قد يمنعه من تمام تحقيق أهدافه.
 
هذا الخلل قد يكون في كل العناصر، فبالنسبة للعنصر الأول يطبق مفهوم صائب بطريقة خاطئة، فعصمة منهج الإسلام عن كل خطأ لا تعني ألبتة عصمة الفرد أو الجماعة في رؤيتها لقيم الإسلام وميزانه للصواب والخطأ، خصوصا في محل الاجتهاد في مجال السياسة الشرعية هذا الخلط له تداعيات عميقة على حركة الجماعات الإسلامية، فالبداية إنطلاق جامع واثق يعقبه نتائج مخيبة للآمال، وليست هذه هي الخسارة الكبرى إنما الخسارة الكبرى عندما نصيح أنى هذا؟ أو حين نريد أن نعالج هذا الاستفهام المزلزل لأغلى ما يملك المسلم، عقيدته، نعالج هذا الخطر بنوع من الدفاع الفلسفي، نخلط من نوع آخر وإن كان أخف ضررا، إنه الخلط بين مفهوم أو معنى أو أسباب كل من البلاء كعقوبة، وسنة الابتلاء الحتمية بدلا من استحضار الإجابة القرأنية التي نحاول الفرار منها "هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ"
 
الخلل الثاني في هذا العنصر الأول، هو الخلط بين جعل هذا العنصر هو أهم عنصر باعتباره المنطلق والميزان، وتحويل ذلك لمفهوم آخر، هو أنه العنصر الرئيسي منفردا، وبما يخالف فهم الصدر الأول وما سجله العلماء من بعدهم. فهذا البخاري يبوب في صحيحه: (باب العلم قبل القول والعمل) بأن كل شئ بإذن الله المفروض أن يدفع للتوكل لا للتواكل، وكون الشرع هو ميزان الصواب والخطأ ليس معناه أن نتحول كمسلمين إلى ما يشبه الناقد الرياضي في مجال ممارسة الرياضة بل هو ميزان لأفعالنا نحن قبل أن نزن أفعال وواقع غيرنا، وأن نكتفي برفض الواقع بالميزان الشرعي، معرفة سبيل الحق لا يعني ألبتة أن الحق سينتصر، فضلا أن يسود العالم، فنحاول أن نسلك سبيله {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.  وواقع كيان إسلامي يرى أن غاية جهده هو في معرفة الشرع، يختلف اختلافا بيّنا عن واقع كيان إسلامي آخر يرى أن العمل هو ثمرة المعرفة. الكيان الأول هناك جزء واحد هو متضخم عنده، إنها الأذن. أما الآخر فهناك تناسق بين الأذن والعين والساق واليد واللسان.
 
وتكاد ظاهرة (عواجيز الفرح ) أن تختفي، وقيمة الفرد تحدد بما يعمل لا بما يحفظ فقط. ومن كان يريد أن يكون سباحا وهو على البر، لا يجد مشجعا أو مستمعا فضلا أن تروج فتنته على مثل أفراد هذا الكيان. والحكمة القائلة إن: (الاعتماد على الأسباب قدح في التوحيد، كما أن ترك الأسباب هو قدح في الشرع) تصبح هي شعار مثل هذا الكيان.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]