م. عبد المنعم الشحات - تصريحات الزند.. وصيانة مقام النبوة - بوابة الفتح الالكترونية

تصريحات الزند و صيانة مقام النبوة

فى حوار المستشار احمد الزند مع الصحفى حمدى رزق تطرق الكلام إلى حبس الصحفيين وأجاب الزند بما حاصله أنهم طالما أخطأوا فيجب أن يسجنوا، فأعاد عليه حمدى رزق السؤال تحبس صحفى؟ فقال الزند "ده لو نبى أخطأ استغفر الله العظيم يتحبس"

و توالت ردود الأفعال، وخرج المستشار الزند فى مداخلتين فضائيتين ليعلن اعتذاره و قدم البعض بلاغات لمحاكمته بتهمة ازدراء الاديان وطالب البعض باقالته.

وكان أكثر البيانات اتزانًا بيان الأزهر والذى جاء نصه كالتالى:

(يهيب الأزهر الشريف بكل مَن يتصدَّى للحديث العام في وسائل الإعلام، أنْ يَحْذَرَ مِن التعريض بمقام النبوة الكريم في الأحاديث الإعلامية العامة، صونًا للمقام النبوي الشريف - صلى الله عليه وسلم- من أن تلحق به إساءة حتى لو كانت غير مقصودة، والمسلم الحق هو الذي يمتلئ قلبه بحبِّ النبي الكريم-صلى الله عليه وسلم- وباحترامه وإجلاله، وهذا الحبُّ يعصمه من الزلل في جنابه الكريم -صلى الله عليه وسلم.
وعلى الجميع أن يعلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم- هو شرف هذه الأمة وعنوان فخرها ومجدها، وعلى هذه الأمة أن تقف دون مقامه الكريم بكل أدب وخشوع وعرفان بالفضل والجميل، قال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) الفتح :8، 9)

ولنا على ذلك عدة تعليقات سريعة:
1- مقام النبوة بصفة عامة مقام عظيم رفيع، فقال الله عز و جل "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ" وحق هؤلاء الأنبياء علينا الإيمان والتعظيم والتوقير لا سيما خاتمهم محمد صلى الله عليه و سلم (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)، وسواء كانت العبارة التى صدرت من المستشار الزند "لو أخطأ نبى" أو "لو أخطأ النبى" فكلاهما جرم فادح لا يليق بمقام النبوة.

2- أن المستشار الزند قد انتبه من ساعته إلى هذا الجرم فقال استغفر الله العظيم الا أنه استمر فى حديثه وواصل جملته، و لو أنه قام بالواجب عليه حينها من بيان أن هذه العبارة سبقت الى لسانه و أنه يبرأ إلى الله من أن يكون قد قصدها أو قصد شيئا منها لانتهت المشكلة.

3- هذا وقد تناول البعض هذه العبارة مسقطًا عليها أحكام سب النبى صلى الله عليه وسلم بينما تناولها البعض مسقطًا عليها قصة الرجل الذى أخطأ من شدة الفرح وقال "اللهم أنت عبدى وأنا ربك" والواقع أن الواقعة ليست بالتى تبلغ مبلغ السب الصريح وليست خطأ ناشئ عن دهشة واضطراب الالفاظ على قائلها كما فى حالة الرجل الذى أراد أن يثنى على ربه فقال "اللهم أنت عبدى وأنا ربك" بدلاً من قوله "اللهم أنت ربى وأنا عبدك" ومثل هذا معذور من كل وجه، ولكن هذه العبارة افلتت لعدم التزام قائلها بما أمرنا الشرع به من سد الذرائع التى يمكن أن تؤدى إلى أى درجة من المساس بمقام النبوة فقال تعالى "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " وقال " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ"و شيوع الإخلال بهذه الآداب يجر إلى مثل هذه  الأخطاء.

4- واضح من السياق أن المستشار الزند أراد ان يبالغ فى بيان أهمية تطبيق القانون على الكل بما فى ذلك الصحفيين و لو أنه استشهد بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " و قوله "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" لكان فى ذلك تعظيمًا للنبى صلى الله عليه وسلم ونشرًا لسنته ولكان ذلك مؤديًا للمطلوب بأوضح عبارة وأجمل دلالة.

5- المستشار الزند كثير الأحاديث الاعلامية، ومن ثم تكثر أخطاؤه الشرعية و السياسية، فمن الناحية السياسية وزير العدل ليس مختصًا بإصدار القوانيين فهذا من اختصاص البرلمان، ولا بالحكم فى القضايا لأن هذه من اختصاص القضاة وتحت قيادة مجلس القضاء الأعلى، ولا بتنفيذ الأحكام بعد صدورها فهذا من اختصاص وزراة الداخلية، ومع هذا يتكلم وزير العدل فى هذا كله فيكون كلامه فى هذه الموضوعات أصالة خطأ ثم قد يجر إلى أخطاء اخرى كان أفدحها ذلك الخطأ المتعلق بمقام النبوة، ومن هذه الأخطاء مطالبته بعقوبة آباء الارهابيين وهذا يخالف الشرع لقوله تعالى "ولا تزر وزارة وزر أخرى" و يخالف الدساتير المعاصرة التى تنص عل "أن الجريمة و العقوبة شخصية".
ومن هذه الأخطاء إعلانه أنه لا يشفى غليله الا أن يقتل أمام كل شهيد من الجيش و الشرطة ألفا من الإرهابيين، وهذا خطأ من وجوه منها أن القصاص حق لأولياء الدم و ليس لوزير العدل ومنها أن القصاص إنما يكون من الفاعل أو الفاعلين و ليس بمكاثرة عدد، لا سيما والأصل الشرعى العام "أن النفس بالنفس"
6- بعض الناس كان غضبه فى المقام الأول من عدم انضمام المستشار الزند لهم فى المطالبة بمنع حبس المدنيين فى جرائم ازدراء الاديان والتحريض على الفجور و لكنهم ادعوا أنهم غضبهم هذا لله، ونحن نقول لهم أنه من كان غضبه  لله فعليه أن يغضب لله ايضًا  من جرائم ازدراء الاديان التى يحاول البعض الدفاع عنها أو تخفيف عقوبتها، وأن يغضب لله من جرائم إشاعة الفاحشة فى المجتمع التى يطالب البعض بالغاء عقوبتها واما من يستنكر هذه التصريحات ثم يدافع عمن يعتقد وينشر أمورًا قضى القضاء ذاته بأتها تمثل ازدراء للدين أو تحريضًا على الفجور فهذا تناقض فج.

7- و أما من يستنكر هذه التصريحات من باب إنكار المنكر و القيام بحق رسول الله صلى الله عليه و سلم فجزاهم الله خيراً، ولكن نذكرهم بأن دور الدعاة إلى الله دائمًا هو النصيحة والبيان و بمقدار ما يغضبهم  وجود الأخطاء لا سيما ما يتعلق منها بمقام النبوة  يسعدهم توبة التائب و يفرحون بها لأن الله يفرح بتوبة التائب.

8- و التوبة تشمل- إقلاع فى الحال- و ندم على ما حدث فى الماضى- وعزم على عدم العودة إليه فى المستقبل- فاذا كان الذنب فى حق آدمى وجب رد المظالم اليه، وكلما كان الذنب أعظم كان من لوازم التوبة تكرار اظهار الندم و البراءة منه و تحذير الغير منه و قد أكثر عمر رضى الله عنه من مراجعة النبى صلى الله عليه و سلم فى شأن صلح الحديببة فيقول رضى الله عنه "فعملت لذلك أعمالاً"فالذى ندعو إليه المستشار الزند بعد أن اعتذر أن يكرر براءته من هذا الخطأ ومن غيره، وأن يتوب إلى الله منها جميعا، وأن يبين للناس عظيم مقام النبى صلى الله عليه و السلام و جميع الانبياء و ان يعتذر لكل من شملهم خطأ منه بصورة أو بأخرى سواء لا سيما ما كان من الدعوة إلى تطبيق عقوبات فى غير محلها

9- و ان كان من نصيحة عامة فى النهاية فإننا نحذر اصحاب دعوات حذف مادة التربية الدينية من المدارس وهى الدعوة التى تطل برأسها علينا بين الحين و الأخر وقد أحسنت هيئة كبار العلماء بالأزهر بالتصدى لها، ونقول لهم أن الاحداث المتلاحقة علينا تؤكد أن المجتمع بجميع طبقاته فى حاجة ماسة إلى زيادة الجرعة الدينية فى المدارس والجامعات ووسائل االاعلام.
و نسأل الله أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه  وأن يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه.