م. أحمد الشحات - لماذا لا ينسحب السلفيون من المشهد السياسي؟ (1) - بوابة الفتح الالكترونية
م. أحمد الشحات
2016-09-28 10:26:53

يبدو أن سُحب اليأس والإحباط التى نعيشها في هذه الأيام قد ألقت بظلالها على بعض شباب الحركة الإسلامية، فتعالت نبرة انتقاداتهم للممثل الوحيد للحركة الإسلامية في الحلبة السياسية –حزب النور– على تفاوت في درجات النقد ما بين الناصح الأمين المشفق على حاضر الدعوة الإسلامية ومستقبلها، مروراً بالمغيب عن الواقع الذي يجهل كثيراً من تفاصيله وجزئياته، وصولاً وانتهاءً بالشامت المتشفي الذي يتمنى الفشل ويُسفّه من النجاح ويقلّل من قدره وقيمته.

ملخص ما يدور بين الشباب من أحاديث حول الرغبة في الإنسحاب من العمل السياسي :-

شعور الشباب بنوع من الظلم أو ربما الغدر بهم وبمؤسستهم الوسطية الوطنية المعتدلة، فرغم عدم مشاركتهم في أحداث العنف أو تورطهم فيما يضر الوطن أو الدين أو المجتمع، إلا أن بعض الأجهزة المعنية تعاملهم كما لو كانوا فئة ضالة أو محظورة أو متطرفة، خصوصاً عندما يتربص لهم البعض، ويصور لهم أن ما يعانونه من تضييق هو من باب "من أعان ظالماً سلطه الله عليه".

الخوف من استمرار الوضع على هذه الشاكلة يؤدي إلى ترسيخ التواجد الديكوري للحزب في الحياة السياسية، مع الخوف أكثر من أن يُستخدم الحزب كأداة لتجميل الوجه السياسي للنظام، وبالتالي تظل مشاركة الحزب محدودة وغير مؤثرة، ولكنها موجودة بالقدر الذي يحدده مهندس المشهد السياسي، ولم يغِب عن أبناء الحزب ومحبيه حجم الاضطهاد والظلم الذي تعرضوا له في الانتخابات البرلمانية السابقة.

عودة كثير من ممارسات الدولة "المباركية" التي كانت تعتمد النظرية الأمنية حلاً أساسياً وأولياً لكل مشكلاتها، رسخ عند كثير من الناس حالة من الزهد والعزوف عن المشاركة السياسية، ومن ثمّ يطالب السلفيين بالعودة إلى موقفهم القديم من المشاركة السياسية قبل الثورة، والبعض يرى أننا وقعنا في عين ما كنا ننتقده على الإخوان قبل الثورة، من قبولهم الاستمرار في مشهد عبثي، سيء الإخراج، سيء الأداء، وبالتالي سيء الثمرة والنتيجة.

التضييق على الجانب الدعوي بقرارات غير مفهومة وغير مبرّرة، تثير حفيظة العوام قبل غيرهم، وتعطي الفرصة للذين يريدون أن يروجوا أن الدولة تحارب الدين لذاته، لا أنها تحارب بعض الصور التي تراها غير معتدلة، فقرارات غلق الزوايا الصغيرة التي يعتمد الناس عليها في صلواتهم بنسبة تصل إلى 80%، وحصر مهمة ممارسة الدعوة فيمن معه تصاريح فقط مع قلة عددهم، ثم غلق الباب أمام من يريد ممارسة الدعوة تحت المظلة الرسمية، في تحيز واضح وإقصاء متعمد، ثم قرار الخطبة المكتوبة الذي يقتل روح الدعوة ويجعلها ميتة لا حراك فيها، مما جعل شيوخ الأزهر يرفضون القرار ويثورون في وجهه.

الإحساس بالعجز عن التأثير في الواقع بالدرجة التي كانت متوقعه، وأحياناً عن الدرجة المطلوبة، مما يعطي انطباعًا عامًا عن انعدام الفائدة من المشاركة السياسية.

[للحديث بقية]