د. أحمد عبدالحميد عنوز - سمات العمل المؤسسي (4) - بوابة الفتح الالكترونية

ومن سمات العمل المؤسسي أنه:

7- عموم النفع للمسلمين، وتقديم النفع العام على النفع الخاص:

فما وجدت المؤسسات الخيرية الدعوية إلا للقيام بالفروض الكفائية الكثيرة المنوطة بالأمة، وبقدر اهتمام العاملين وحرصهم على تقديم النفع العام للمسلمين يكون التوفيق حليفهم، وبقدر انصرافهم عن ذلك لتحقيق منافعهم الخاصة من مال أو وجاهة يكون الخذلان..

وفي الحديث الذي رُوي مرفوعًا وحَسّنه الألباني -رحمه الله-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله -عزّ وجلّ- سرورٌ تُدخِله على مسلم، أو تكشف عنه كُربةً أو تقضي عنه دَينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كَفَّ غضَبه ستر الله عورته، ومن كَظَم غيظاً -ولو شاء أن يمضيه أمضاه- ملأ الله قلبَه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق لَيُفسِد العمل، كما يُفسِد الخلُّ العسلَ".

إن أخطر ما يواجه المؤسسات الدعوية هو أن تتحول إلى أداة لخدمة بعض أفرادها وتحصيل منافعهم العاجلة؛ بما يوقع العاملين في سوء الظن والشك الدائم، ويضعف ثقتهم في جدوى انتمائهم للمؤسسة.

فعن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحْسَنَ الناس، وأجْوَد الناس، وأشْجَعَ الناس).

وعنه -رضي الله عنه- قال: (ما سُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقَه" قال أنس: إن كان الرجل ليُسلم ما يريد إلا الدنيا فما يُمسي حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها).

إن من اختار طريق العمل الدعوي المؤسسي ينبغي عليه أن يعلم أن راحته وسعادته وغناه إنما يكون بقدر سهره وتعبه وإجهاده نفسه في خدمة المسلمين والقيام بحقوقهم، لا يصيبه ملل، ولا يلتفت لعرَض زائل، ولا يرده عَنَتٌ يلاقيه ممن يسعى في خدمتهم، ولا يندم على فوات نصيب من الدنيا من راحة أو سلامة أو مال أو منصب، وإنما يدّخِر ذلك عند من لا تضيع ودائعه؛ (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).