زين العابدين كامل - السير عكس اتجاه الكون (1) - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فإن سير السيارات عكس اتجاه الطريق أمر مذموم، له سلبياته وخطورته على الأفراد؛ فهناك عشرات ومئات الحوادث تقع كل يوم بسبب هذه الجريمة، وكم من أناس لقوا حتفهم وماتوا، وأناس يعيشون وهم يعانون من فَقد أحد أعضائهم في حادثة تعرضوا لها في الطريق بسبب السير عكس الاتجاه؛ ولذا فهو جريمة يعاقَب فاعِلُها..

وقد أجمع على ذلك العقلاء، ومع ذلك فإن هناك فئة من الناس لا زالت تصمم على ارتكاب هذة الجريمة النكراء! ونحن نعجب من هؤلاء الذين لم يتعلموا من الواقع ولم تمنعهم العقوبة، والأعجب من ذلك أن هناك من يسير عكس اتجاه الكون كله!!

نعم هناك من يسير عكس اتجاه الكون كله، وذلك بكُفرِه بالله عزّ وجلّ، لأن الكون كلَّه يوحِّد الله تعالى ويعبده، كما قال تبارك وتعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات:56(، فالعبودية هي الغاية من وراء هذا الخلق،  والعبودية هي: الخضوع والانقياد والطاعة لله تبارك وتعالى. واصطلاحاً هي: الأعمال الصالحة التي تُؤدى لله تبارك وتعالى..

 العبودية تنقسم إلى عامة وخاصة

فالعبودية العامة هي عبودية القهر والتسخير لنفاذ أمر الله تبارك وتعالى في كل شيء، فلا يقدر كائن أن يمتنع عن شيء جَبَله الله عليه، وهذه العبودية تشمل جميع الكائنات؛ حتى  الطغاة الجبارين والظالمين والكافرين، إذا شاء الله سبحانه وتعالى أن يقبض روح أحدهم قبضها، وإن شاء أن يمرضه أمرضه، وإن شاء أن يشفيه شفاه وإن شاء أن يفقره أفقره؛ فيتصرف في خلقه -سبحانه وتعالى- بما شاء، ولا رادّ لمشيئته ولا لقضائه تبارك وتعالى، ولا يستطيع أحد أبدًا أن يخرج عما يقدره الله له.

فهذه العبودية تشمل جميع الناس: المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار، وأهل الجنة وأهل النار، يقول تبارك وتعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ[آل عمران:83]، ويقول تبارك وتعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا[مريم:93]؛ فجميع الكائنات لا تخرج عن مشيئته وقدرته وكلماته التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر.

أما العبودية الخاصة فهي العبودية الاختيارية، عبودية الطاعة والانقياد والمحبة والاختيار، وهذه العبودية تصدر من المؤمنين الموحِّدين الطائعين الذين يقومون بطاعته تعالى، من الجن والإنس والملائكة.

وبناءً على ما سبق، فالخلق كلهم عبيد ربوبيته عزّ وجلّ، وأهل طاعته وولايته هم عبيد ألوهيته.

ونستكمل في المقال القادم بمشيئة الله تعالى.