م. سامح محمد بسيوني - الأُمنِية - بوابة الفتح الالكترونية

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

لا أدري لماذا سيطر على عقلي ووجداني في جنازة فضيلة الشيخ علي حاتم -رحمه الله- المهيبة -وفي ظل تلك الأجواء الحزينة والآلام العميقة والآهات المكتومة والدموع المنسكبة- أمنية عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان)..

ولكنني أدركت السبب سريعًا..

فها هي الرواحل تسافر بعيدًا.. وها هو العِقد ينفرط..

وها هي هذه الدعوة المباركة تحتاج إلى جيلٍ على نهج جيلها الأول من العلم والعمل والبذل..

جيلٍ يسعى في طاعة ربه وإخلاص عمله متلمسًا التوفيق من ربه..

جيلٍ يعرف قضايا هذا المنهج السلفي القويم، تأصيلًا وتفصيلًا لا إجمالًا، حقًا لا ادعاءً، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين..

جيلٍ متميزٍ بعلمه وفهمه، متميز بخُلُقه وأدبه، متميزٍ ببذلِه وتواضُعِه، يسعى دائمًا لدوام التميز -لنفسه ولكيانه- بمنهجه القويم بين المناهج المختلفة من حوله..

جيلٍ يحمل العلم بين أضلُعِه، والحكمة في عقلِه، يرى الواقع ببصيرته، ويُقدِّر المخاطر من حوله، ويضبط المصالح والمفاسد في فعلِه، ويسعى في تحصيل المصالح العامة لأُمَّته ووطنه ودعوته..

جيلٍ يعرف حقوق الأُخوّة الإيمانية، ويعمل في منظومةٍ إدارية وعملٍ جماعيٍّ متكاملٍ؛ لمواجهة الكيانات المنحرفة التي تمكر بالأمة، والتحديات الكبرى التي تتعرض لها لتعرقِل نهضتها..

جيلٍ مُحِبٍ للخَلق، متواضعٍ لهم، مُشفِقٍ عليهم، ينشر الخير بينهم، ساعيًا في نفعهم حِسبَةً لله وحده ونجاةً لنفسه عند ربه..

جيلٍ وجيلٍ وجيلٍ، وما زال في النفس الكثير..

فهل لي بذلك الجيل؛ ليكمل المسير على ذات النهج القويم؟

أتمنى ذلك، مُحْسِنًا الظن بربي فهو نعم المولى ونعم النصير..

رَحِمكَ الله شيخنا الجليل..

مع السابقين اتّخَذْتَ المكان .. ولِلّاحقين رَسَمت البيان..

فمن سار وفْقَ كتاب الإلــه .. سيلحق حتمًا بأسمى مكان.

دمتم في أمان الله