د. محمد صلاح الإتربي - هدم الكعبة وما هو أعظم! - بوابة الفتح الالكترونية


لو أنك استيقظت من نومك يومًا فوجدت على قائمة الأخبار العاجلة خبرًا مفاده الهجوم على الكعبة وهدمها -عياذًا بالله من ذلك-..

هل يمكنك أن تتخيل كيف ستكون ردود الأفعال العالمية والمحلية والدولية ؟!

استنفار عام بين المسلمين.. شباب من كل حدب وصوب للدفاع عن القِبْلَة المُقَدَّسة..

إعلان النفير العام.. تبرؤ واستنكار من جميع الجهات والمنظمات والدول..

غضبٌ لا حدود له بين المسلمين.. المنابر ترتج بالاستنفار للدفاع عن المقدسات، وبالدعاء على الظالمين..

أليس هذا أقل ما يمكن تخيله؟!

أتعلم يا صديقي أن ما هو أعظم من هدم الكعبة يحدث يوميًا ولا أحد يُحَرِّك ساكنا؟!

أجل!.. لقد نظر النبي ﷺ إلى الكعبة يومًا ثم قال: «ما أعظَمَك وما أعظم حرمتك!، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن عند الله أعظم حرمة منك»!

بل الدنيا كلها لا تعدل حرمة مسلم واحد..

أي والله.. قال رسول الله ﷺ: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق»..  وقال ﷺ أيضًا: «لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكَبَّهُم الله في النار».

وكذلك دم غير المسلم المُحَرَّم سفكه أمره عظيم؛ فقد قال النبي  ﷺ: «لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».

«في فسحة» أي: في سعة، قال ابن العربي: «الفسحة في الدين: سعة الأعمال الصالحة، حتى إذا جاء القتل ضاقت، لأنها لا تفي بوزره».

وقال ﷺ أيضًا: «من قَتَل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا».

وقال أيضًا: «من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا».

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها: سفك الدم الحرام بغير حِلِّه».

أيها القارئ الكريم.. إن الدماء في الشرع أمرها عظيم:

قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).

 وقال تعالى فى صفات عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

وقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

تُرى بأي وجه يلقى رجل ربه قد اجترأ على كل هذه الحرمات؟!

إن أهل العلم قالوا فيمن استحق القتل بالدليل الشرعي الواضح البين كالقصاص مثلاً أنه يدرأ بالشبهة، أي إنهم يتوقفون في إقامة الحد إذا حصل لديهم أي شبهة تحتمل أن يكون هناك خطأ في الحكم، فالخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة؛ فكيف بمن يُقدِم على القتل  بأدنى شبهة؟! ثم هو من أجهل الجاهلين بأحكام الله وشرعه! اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا يا رب.