د. أحمد حمدي - النفاق وأثره على الأمة - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2017-07-30 23:27:19


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالنفاق الأكبر الاعتقادي: أن يُظْهِرَ الشخص الإسلام ويبطن الكفر، ويوالي الكافرين على المؤمنين، وينصرهم ويظاهرهم، ويتآمر على الإسلام والمسلمين؛ لهزيمتهم وتثبيط عزيمتهم، وإيقاع الهزيمة النفسية في نفوسهم وإضعافهم، وتشكيكهم في دينهم.

إن المنافقين هم "الطابور الخامس"، وهم خنجر مسموم في ظهر الأمة؛ يحلفون كذبًا بلسانٍ معسول إظهارًا للشفقة على الأمة، وهم يهدمون الدِّين، قال الله -تعالى- في وصفهم: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) (المنافقون:4)، وقال -تعالى-: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) (محمد:30)، وقال: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)(النساء:138-139)، وقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) (النساء:142)، وقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (النساء:145).

وكثير مِن العلمانيين والليبراليين واليساريين والإعلاميين، وعلماء السوء والضلالة، يظهِرون الوطنية والحرص على مصلحة البلاد، وقلوبهم حاقدة على الإسلام، يبيعون دينهم بعرضٍ مِن الدنيا، وترى في أعينهم الشماتة في المسلمين، وكراهية الدين والشريعة، والحجاب والعفة، والسُّنة، وهم أتباع سيدهم عبد الله بن أُبي ابن سلول "رأس النفاق"؛ ومواقفه معروفة يوم "أُحُد" في شهر شوال 3هـ، فقد رجع بثلث الجيش وهم في طريقهم لقتال المشركين قائلاً كما أخبر الله: (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (آل عمران:167).

ويوم "الأحزاب" في شهر شوال 5هـ عندما قال أثناء حفر الخندق: "محمد يحدثنا عن كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج لقضاء حاجته"، وقال: "غرَّ هؤلاء دينهم"، وقال: "إن بيوتنا عورة وما هي بعورة"، قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا) (الأحزاب:13)،.

وهو القائل يوم المريسيع: (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) (المنافقون:7)، (لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) (المنافقون:8)، يقصد بنفسه الأعز، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأذل -والعياذ بالله!-، وقال: "مثلنا ومثل محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-: سمِّن كلبك يأكلك!"، وقال: "نحن إن صدَّقنا محمدًا؛ لنحن أشرّ مِن الحمير!"، وغير ذلك مِن الاستهزاء والطعن في النبي -صلى الله عليه وسلم-!

هذا غير حادثة "الإفك" واتهامه للسيدة عائشة -رضي الله عنها- بالزنا؛ طعنًا في النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرض أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وقد برأها الله مِن ذلك في سورة "النور" في عشر آيات مِن فوق سبع سماوات في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة.

وما زال رءوس الروافض الشيعة مِن الزنادقة والمنافقين يتهمون عائشة -رضي الله عنها- بنفس التهمة، ويوالون أعداء الله مِن اليهود والنصارى عبْر التاريخ في الحروب الصليبية، والدولة الصفوية، وتحالفهم مع البرتغال ضد الدولة العثمانية.

وفي التاريخ الحديث: تحالفهم مع أمريكا لاحتلال أفغانستان، وفي العراق، ومحاربة السُّنة في سوريا واليمن والشيشان.

فينبغي علينا أن نحذر مِن هؤلاء المنافقين ونفضحهم كما فضحهم القرآن في سورة "براءة" -التوبة- التي تسمَّي بالفاضحة؛ التي فضحت المنافقين، وذكرت صفاتهم وعددتها، وكذلك سورة في القرآن سُميت "المنافقون"؛ لبيان خطرهم على الأمة.