د.محمد إبراهيم منصور - تحديات وعقبات في طريق المنهج الإصلاحي (7) - بوابة الفتح الالكترونية


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

التحدي المحلي الثالث:

التحدي المتمثل في الصراع الإصلاحي المصلحي: فأصحاب المصالح لا يُطيقون وجود أصحاب المنهج الإصلاحي؛ لأنه يكشفهم، ويظهر عوارهم.

التحدي المحلي الرابع:

التحدي الناتج عن اختلاف الأيدلوجيات: فالمنهج الإصلاحي بهذا التصور لا يَروق لأصحاب الأيدلوجيات المختلفة: كأصحاب الأيدلوجية اليسارية، وأصحاب الأيدلوجية العلمانية؛ مما يجعل أصحاب هذه الأيدلوجيات يعملون على حصاره وإقصائه.

وهناك معوقات داخلية داخل صفوف حملة المنهج الإصلاحي نفسه، منها:

1- الضعف العلمي والفكري والتربوي عند الكثير ممن يحملون هذا المنهج.

2- ضعف التصور الصحيح لمعالم وسمات المنهج الإصلاحي.

3- الإحباط واليأس؛ بسبب عدم فهم طبيعة المنهج الإصلاحي، وكذلك بسبب ارتفاع سقف الطموحات والأحلام التي فوجئ أصحابها بالواقع الذي يرونه على خلاف ما كانوا يتمنون.

4- الكسل والتواني/ وعدم تحمل المسؤولية مِن البعض.

5- ضعف الالتزام بالأداء المؤسسي الجماعي، وغياب روح الفريق والمسئولية الجماعية.

6- انشغال البعض بأمور لا يحسنها، كمن يظن نفسه محللاً سياسيًّا، ويصدِّر اليأس والإحباط لإخوانه وهو لا يدري!

ثانيًا: وسائل المنهج الإصلاحي:

للاستمرار في الوجود للعمل بالمنهج الإصلاحي ونمو الكيان الذي يحمله، بل والتأثير الإصلاحي الإيجابي في ظل هذه التحديات، أو كيف يمكننا أن نعمل في ظل هذه التحديات والعقبات بما يضمن الاستمرار للعمل بالمنهج الإصلاحي ونموه وتأثيره؟!

إنما يتسنى هذا كله مِن خلال العمل على عدة محاور، منها:

المحور الأول: بناء الكوادر والكيان.

المحور الثاني: إحياء الروح الإيجابية في الكوادر والكيان.

المحور الثالث: صياغة رؤية إصلاحية واقعية للإصلاح في كل المجالات، مع إيجاد الكوادر القادرة على تحويلها إلى واقعٍ عملي.

المحور الرابع: صناعة التأثير في المجتمع ومؤسساته.

المحور الأول: بناء الكوادر والكيان:

1- بناء الكوادر التي تحمل المنهج الإصلاحي علمًا وعملاً، عبادة ومعاملة، أخلاقًا وسلوكًا، فهمًا وتطبيقًا، وفي نفس الوقت تُحسِن طرحه وعرضه، والإقناع به والدفاع عنه، والتأثير به.

2- بناء الكيان الإصلاحي المؤسسي الذي يتسم بالإيجابية في كل المجالات، وعلى كل الأصعدة؛ فلا بد أن يهتم قادة هذا المنهج الإصلاحي بالبناء السليم على مستويين: مستوى الأفراد، ومستوى الكيان المؤسسي بالنسبة للأفراد، فلا بد وأن يعمل الجميع على بناء كوادر تحمل المنهج الإصلاحي وتتحلى بسماته.

وهذه السِّمات هي:

1- الشمولية.

2- الربانية.

3- البصيرة والجمع بيْن العلم والعمل والتربية والتزكية.

4- الواقعية.

5- مراعاة القواعد الشرعية للموازنات بيْن المصالح والمفاسد.

6- مراعاة السنن الكونية والشرعية في الإصلاح والتغيير.

7- وضوح المفاهيم (مفهوم الإصلاح نفسه - مفهوم التدرج في الإصلاح - مفهوم الجهاد، وهل يعد منه حمل السلاح ضد المسلمين والمستأمنين والمعاهدين - مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل يعد منه ما يترتب عليه منكرات أكبر - قضايا الإيمان ونواقضه وموانع التكفير - ... ).

8- المشاركة الفعالة في بناء المجتمعات لا هدمها.

9- منهج يتحرك في الواقع العملي كالنهر الجاري، لا كالصخور المتحدرة.

10- لا يتحمل هذا المنهج إلا أصحاب النفوس الكبيرة، لا أصحاب النفوس المشوهة.