د. طلعت مرزوق - أحزاب وحركات سياسية (4) الأحزاب التونسية بعد ثورة الياسَمِين - بوابة الفتح الالكترونية
د. طلعت مرزوق
2017-10-10 16:41:04

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلم يتجاوز عدد الأحزاب التونسية قبْل الثورة تسعة أحزاب، وباستثناء الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" والذي تم حله في أكتوبر عام 2011م، والتكتل الديمقراطي مِن أجل العمل والحريات، كانت بقية الأحزاب ضعيفة.

وبعد سقوط نظام الرئيس "زين العابدين بن عليّ" ارتفع عدد الأحزاب إلى ما يزيد على مائتي حزب عام 2014م.

وقد شهدت تونس بعد الثورة ثلاثة رؤساء: "فؤاد المبزع - محمد المنصف المرزوقي - الباجي قايد السبسي"، وتسع حكومات: "حكومة الغنوشي الأولى والثانية - حكومة السبسي - حمادي الجبالي - علي العريض - مهدي جمعة - الحبيب الصيد - حكومة يوسف الشاهد الأولى والمُعدَلة".

ويضم المشهد السياسي الحالي الأطياف الحزبية المختلفة "أحزاب قوية قليلة مقابل أحزاب ضعيفة كثيرة"، فيأتي على رأس الأحزاب الليبرالية، حزب نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، الرئيس التونُسي الحالي، وحزب آفاق تونس، وحزب الخُضر، والأحزاب الدستورية. 

بينما تشمل الأحزاب القومية: "حركة الشعب - والتيار الشعبي - والوحدويين الناصريين - والاتحاد الديمقراطي الوحدوي".

وتضم الأحزاب اليسارية: "حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد - وحزب العمّال - ورابطة اليسار العمالي - وحزب النضال التقدمي - والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي - والحزب الاشتراكي".

وتتمثل الأحزاب ذات التوجه الإسلامي "نظريًّا" في: "حزب حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي - وحزب التحرير - وحزب الأمة التونسي - وحزب الوحدة والإصلاح - وحزب الكرامة والتنمية - وحزب العدل والتنمية - واللقاء الإصلاحي الديمقراطي".

وتبلغ عدد مقاعد مجلس نواب الشعب التونسي (217 مقعدًا): حصد حزب "نداء تونس" في انتخابات أكتوبر 2014م منها 86 مقعدًا، وحركة النهضة 69 مقعدًا، والاتحاد الوطني الحر 16 مقعدًا، والجبهة الشعبية 15 مقعدًا، وحزب آفاق تونس 8 مقاعد، والمؤتمر مِن أجل الجمهورية 4 مقاعد، وتوزعت بقية المقاعد على تحالفاتٍ وأحزابٍ صغيرة.

وبعد سحب مجلس نواب الشعب الثقة مِن حكومة الحبيب الصيد، تشكَّلت حكومة رئيس الوزراء الحالي "يوسف الشاهد"، والتي شهدت تعديلًا مؤخرًا شمل ثلاثة عشر وزيرًا وسبعة كُتاب دولة، مِن أصل ثمانية وعشرين وزيرًا، وخمسة عشر كاتب دولة. 

وتبدو أهم سمات الحياة الحزبية التونُسية الحالية فيما يلي: 

- كثرة عددية لا تعكس تعددًا حقيقيًّا.

- كثرة الانشقاقات والتفتت، وبروز ظاهرة المال السياسي، والأذرع الإعلامية.

- إعادة اصطفاف القوى القديمة.

وبالرغم مما تحقق مِن مكاسب، فإن التجربة الحزبية ما زالت هشة وغير مستقرة؛ مما يعني إمكانية الرِدة، كما أن احترام الثوابت الدينية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي "التحدي الأكبر" خير ضمانة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ويبقى السؤال الهام قائمًا: هل تستمر التجربة التونُسية في النضوج أم تنجح القوى المتربصة في استعادة سلطتها المفقودة؟!