عبد القادر عمر - فَثَمَّ الجَنـَّة! - بوابة الفتح الالكترونية
عبد القادر عمر
2017-11-14 15:45:40

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن برَّ الوالدين والإحسان إليهما "خاصة الوالدة" مِن أكثر الوصايا الإلهية والأوامر الربانية؛ قال الله -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء:23)، وقال الله -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (النساء:36).

وهذه الوصية لم يختص بها الإسلام فقط، بل جاءتْ في كل الشرائع؛ ليستْ خاصة بشريعةٍ دون شريعة، أو زمان دون زمان ، بل هي وصية ربانية، ووصية لكل العصور؛ قال الله -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (البقرة:83)، وقال -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) (لقمان:14).

حتى وإن كان الوالدان كافرين، قال الله -تعالى-: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:15).

وتلحظ أيضًا: أن هذه الوصية يذكرها ربنا بعد الأمر بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له، وهذا كثير في القرآن.

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا): "ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله -سبحانه وتعالى - جعلهما سببًا لخروجك مِن العدم إلى الوجود، وكثيرًا ما يقرن الله بيْن عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14) وكقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)" (انتهى).

وجاءت الوصية بالإحسان إليهما أحياءً وأمواتًا كما -سيأتي إن شاء الله-.

وعلى الرغم مِن هذه الوصايا الربانية الأكيدة على بر الوالدين المتكررة في الكتاب والسُّنة؛ إلا أنه وجد في زماننا هذا صور مِن عقوق الوالدين لا تكاد تتصور، حتى سمعنا عمَن يقتل أباه ويقتل أمه في بلاد الإسلام! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فكان لا بد مِن التذكير بفضائل البر، والترهيب مِن عقوق الوالدين، وخطورة ذلك في الدنيا والآخرة.

وهذا ما سنذكره في مقالاتٍ قادمة -إن شاء الله تعالى-.