هيثم مجدي الحداد - أين أنت مِن سنة الدفع؟! - بوابة الفتح الالكترونية
هيثم مجدي الحداد
2017-11-21 07:06:24

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن سُنة الدفع سنة عظيمة، تحمي بيضة الشريعة، وتميز أهل الإيمان عن أهل الزيغ والضلال، ذُكرتْ في كتاب الله -تعالى- في غير ما مرة، قال -عز وجل-: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251)، وقال -تعالى-: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي لولا أنه يدفع بقومٍ عن قوم، ويكف شرور أناسٍ عن غيرهم بما يخلقه ويقدره مِن الأسباب؛ لفسدت الأرض، ولأهلك القوي الضعيف" (تفسير ابن كثير).

فيا لها مِن منزلة أن تكون في سنة الدفع في الجانب الإيجابي المؤثر الذي يحفظ الله به شرعته وينصر به دينه!

ومِن المعلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن الدفع يحتاج إلى قوة، والقوة هنا ليست قوة العضلات، لكنها قوة الإيمان وقوة البصيرة التي تجعل المسلم يرى الحق حقـًّا والباطل باطلًا، فيقف في صف الحق ليدفع قوى الباطل.

ويا له مِن شرف أن يختارك الله -تعالى- في هذه الحياة الدنيا لتكمل مسيرة الدفع؛ تلكم المسيرة التي بدأها الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-!

إن وجود الشخصية المسلمة المتكاملة لحري أن يملأ فراغًا "لولا الخير لامتلأ باطلًا وشرًّا"؛ فكلما زاد عدد الشخصيات المسلمة المتزنة علمًا وعملًا، وفي جانب العلم متزنة في فروع العلم المختلفة، وفي جانب العمل متزنة في فروع العبادة المختلفة، كلما قلَّت الشرور والضلال في هذه الحياة الدنيا، وهذا هو التفسير العملي لسنة الدفع، وهذا هو الحد الأدنى فيها.

أما الأعلى مِن هذه المنزلة: فهي درجة المبادرة، وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطهما، وتوجيه الناس إلى الخير واحتوائهم، والصبر على أذاهم، والتواجد بينهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم بالضوابط الشرعية، وتجنب العزلة عنهم والتي تؤثر في المجتمعات تأثيرًا سلبيًّا؛ لانعدام وجود القدوة والتوجيه، وترك الثغور لأهل الضلال ليتسللوا إلى عموم الناس في زمانٍ اندثر فيه العلم وطغتْ فيه الشبهات!

إن وجود الشخصية المسلمة المؤثرة في جميع الميادين: مِن مدارس ومستشفيات، ومصانع ومواقع البناء والإنشاء؛ لحري أن يحافِظ على قوام المجتمع مِن سيولة الجهل واتباع الهوى؛ لذا فعلى كل مسلمٍ واعٍ أن يدرك أنه في موقعه حجر أساس، ولبنة في بناء الإسلام الذي يقف شامخًا أمام الشبهات والشهوات، ويلجأ إليه الناس عندما تنزل النوازل وتشتبه الأمور، ويتكلم الرويبضة؛ فيجدون ملجأ آمنا بيْن الفينة والفينة.

وأخيرًا: فيتحتم علينا جميعًا التحلي بالعلم والعمل، وعلو الهمة في هذه الحياة؛ فالمرء لن يأتي هذه الدنيا مرتين، وبصماتك في هذه الدنيا هي التي تحدد منزلتك في الآخرة، فالحياة الدنيا مع سرعة انقضائها؛ إلا أن لها أبلغ الأثر في الحياة السرمدية في الجنة -إن شاء الله-، رزقنا الله وإياكم مِن فضله.

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.