أسامة شحادة - كيف ندخل دائرة الحلول للمشكلات؟ - بوابة الفتح الالكترونية
أسامة شحادة
2017-12-17 16:06:33

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد اتفقنا في المقال السابق أن موضع المصلحين هو دائرة الحلول؛ وعليه فالمطلوب مِن أنصار الإصلاح البحث عن كيفية الانضمام إليهم والدخول لدائرتهم، وممارسة الإصلاح في مواقعهم، وضمن مسئولياتهم امتثالًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).

لقد أصبح لحل المشاكل منهجيات علمية، وخطوات واضحة تساعد الراغبين في مغادرة مقاعدة الكسالى والبطالين أو المتفرجين والمعلِّقين إلى دائرة العمل والعلاج وتقديم الحلول، والمطلوب هو التعرف على هذه المنهجيات والخطوات وممارستها حتى تصبح عادة وسلوكًا دائمًا يتطور ليصل إلى درجة الإتقان والاحتراف والإبداع والتميز، مع الممارسة والتكرار، والتعلم الدائم والتفكير المتجدد.

يلخص لنا د."جمال الهميلي" الخطوات العملية ومهارات حل المشكلات بالتالي:

1- تحديد المشكلة بدقة؛ فكثيرًا ما نتحدّث ونسهب في الكلام والحوار ثم لا نحدد المشكلة بالضبط!

2- التعرف على مظاهر المشكلة بمصداقية وواقعية، وعدم نسيان البُعد الزمني وتأثيره في تنامي المشكلة.

3- جمع المعلومات عن المشكلة: "أسبابها - مَن المسئول عنها؟ - حجمها ومدى انتشارها - إلخ".

4- طرح عدة حلول، وعدم الاكتفاء بحلٍّ وحيد، فأغلب المشاكل لها أكثر مِن حلٍّ.

5- اختيار أنسب الحلول المقترحة بناءً على معايير تناسِب المشكلة، مثل: "الكلفة - الوقت - التميز".

6- تنفيذ الحل بعد تهيئة الظروف، وتذليل الصعوبات.

7- التقويم والمراجعة للتأكد مِن سلامة "حل المشكلة" وعدم ظهور آثار سلبية لحلها؛ مما يتطلّب معالجة هذه الآثار أو العودة إلى الحلول المقترحة، ومعايير الاختيار للحصول على حلٍّ آخر أنسب، ويستمر هذا حتى يتم حل المشكلة وآثارها أو تقليلها بقدر الإمكان.

ويلزم التنبُّه أيضًا لطبيعة المشكلات فبعضها حين يتم علاجها ينتج عنه مشاكل جديدة؛ مما يتطلب حلها هي أيضًا في عملية مستمرة، فحلّ مشكلة المواصلات باستخدام القطارات والسيارات مثلًا نتج عنه مشكلة في التلوث والضجيج، وحل مشكلة زيادة محاصيل الزراعة أنتج مشكلة في استخدام الهرمونات المؤذية، وهكذا...

وهذا كله يجعل المصلح في سعي دائم لليقظة لما حوله، والانتباه للمشاكل في بدايتها وعدم استفحالها، والمسارعة لمتابعتها وفهمها؛ ليسهل حلها وعلاجها.

ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوة وأسوة، ففي البخاري عن أنس -رضي الله عنه- قال: وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ يَقُولُ: (لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا) وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ" (متفق عليه).

هكذا هو نهج سيد المصلحين -عليه صلوات الله وسلامه-.