د. ياسر برهامي - لماذا تَجَرَّءُوا عَلَينا؟! (2) - بوابة الفتح الالكترونية
د. ياسر برهامي
2017-12-28 22:52:58

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ذكرنا في المقال السابق أن مِن أعظم أسباب الضعف الذي حَلَّ بالأُمَّةِ: وجود البغي بيْن أبنائها، وانتشار هذا المرض الخطير، ونتناول في مقالنا اليوم سببًا ثانيًا، هو مِن أعظم أسباب الضعف والفساد وتَسَلُّطِ الأعداء، وهو: "الجهلُ، ونَقْصُ العِلْمِ، واتِّخَاذُ الرؤوسِ الجُهَّال"، قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا: اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا؛ فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (متفق عليه).

ولقد بَيَّنَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لنا أن حُصُولَ الفسادِ في الأرض -وأعظمُ فسادٍ هو فسادُ الاعتقاد، بالشِّرْك- سَبَبُه: نَقْصُ العلم تدريجيًّا؛ فلقد كان أول شِرْكٍ وَقَع على ظهر الأرض بسبب موتِ العلماء، فبدأت البِدَع في الظُّهُورِ، روى البخاري عن ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- في قوله -تعالى-: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح:23)، قال: "أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِن قَومِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشيطانُ إلى قَومِهِم أن انْصِبُوا إلى مَجَالِسِهم التي كانوا يَجْلِسُون أَنصَابًا، وسَمُّوهَا بأسمائِهِم، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَد، حتى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ ونُسِخَ العِلْمُ -أي زال العلم- عُبِدَت".

فأنتَ ترى كيف كان نَقْصُ العِلْمِ سَبَبًا لظُهُور البِدْعَة العَمَلِيَّةِ أولًا -وهي بدعة التماثيل التذكارية للصالحين والكبار-، ثم تَحَوَّلَت إلى بدعةٍ اعتقاديةٍ، بِظَنِّ التَوَسُّل بهم، في الاستسقاء وغير ذلك من الحاجات، فلما ماتَ تلامِذَةُ العُلَمَاء وزاد الجهل جِدًّا، ونُسِخَ العِلْمُ ظهرت البِدَع الكُفْرِيَّة الاعتقادية، وظهر الشِّرْكُ صريحًا -والعياذ بالله- حتى سَمُّوهَا آلهة!

وقد جعل الله -عَزَّ وَجَلَّ- الجهلَ صفةً للكُفَّاِر والمُنَافِقِينَ، قال الله -تعالى-: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) (التوبة:6)، وقال -تعالى-: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) (المنافقون:7)، وقال -تعالى-: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8)، وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (متفق عليه).

فَقِلَّةُ الفِقْهِ في الدِّين تُؤَدِّي إلى الشَرِّ والفَسَادِ، والبِدَعِ والنِّفَاقِ، وكُلُّهَا أسبابٌ في ضَيَاعِ الأُمَّةِ وتَمَزُّقِهَا.

ولو تَأَمَّلْنَا ما وَقَعَ في التاريخ، كيف كان ظُهُور البِدَعِ والنِّفَاقِ وانْتِشَارُ الجَهْلِ سَبَبًا لِتَسَلُّطِ الأعداء! فقد كان سُقُوطُ "بَيْتِ المَقْدِسِ" في يد الصليبيين بعد ظُهُورِ الدولة الباطِنِيَّةِ -المُسَمَّاة بـ"الفَاطِمِيَّةِ"- وتَسَلُّطِها على كثيرٍ مِن بلاد المسلمين، في مِصْرَ وإفريقيا والحِجَاز، وأَجْزَاءٍ مِن الشام، ولم ترجع "القُدْسُ" للمسلمين إلا بعد زوال هذه الدولة المُنَافِقَة على يد "صَلَاح الدِّينِ" مبعوثًا مِن "نور الدين محمود" -رَحِمَهُما اللهُ تَعَالَى-، وكَانَ قَد نَشَر أنواعَ العُلُوم فصار "البُخَارِيّ ومُسْلِم" وكتب الحديث تُتْلَى في المساجد في مصر والشام، وكذلك كان تدريسُ الفِقْهِ على المذاهب -مذاهب أئمة أهل السُنَّة- كان هو القائم المنتشر لإزالة آثار هذه البدعة.

ولقد تميزت "الصَّحْوَةُ الإسلامية" المُعَاصِرَة بإقبالٍ كبيرٍ على العِلْمِ الشَرْعِيِّ وأَهْلِه، وحقق "المَنْهَجُ السَلَفِيُّ" انتشارًا واسِعًا بيْن أبناء العمل الإسلامي، وصارت عقيدة "أهل السُنَّة والجَمَاعَة" وطريقتهم في العلم والعمل مِن الرُّجُوعِ للآيات القرآنية والحديث النبوي، وكثرة الاستدلال بالنصوص، وانتشار التفسيرات السَّلَفِيَّةِ كـ"ابن جرير وابن كثير"، وانتشار شروح كتب السُنَّة، وكتب العقيدة على طريقة السلف - هي الأصل الذي يُرْجَع إليه؛ ولا غَرَابَةَ في ذلك؛ إذ أن الإصلاح لا يُمْكِن أن يقوم إلا على العِلْمِ.

والفَسَادُ يُصَاحِبُهُ الجَهْلُ، والفَسَادُ سَبَبُ تَسَلُّطِ الأَعْداءِ، كما قال -تعالى-: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء:4-7)؛ فعندما حصل في بني إسرائيل الفسادُ بسببِ الجَهْلِ والبِدَعِ والظُّلْمِ والبَغْيِ حَصَل تَسَلُّطُ الأعداءِ، وعندما قامت الدَّعْوَةُ إلى الله على يد نَبِيٍّ لهم حفَّزَهم على الجهادِ في سبيلِ اللهِ والإخلاصِ في ذلكِ، وطَلَبُوا من نَبِيِّهِم مَلِكا يقاتلون في سبيلِ اللهِ، وَوُجِد ذلك الجيلُ الذي كان منه داود -عَلَيْهِ السَّلَامُ- في جيش "طالوت" -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كان ما أرادوا مِن النصرِ والفتحِ بفضل الله -عَزَّ وَجَلَّ-.

ولكن للأسف بعد مدةٍ مِن الصَّحْوَة جاءت فترةُ "الربيع العربي" بِفُتُورٍ شديدٍ لدى الشباب، وخُصوصًا في طَلَب العِلْم، والإعراضِ عن دُرُوسِه، والانشغالِ -عند مَنْ يَطْلُبُ العِلْمَ- بِعُلُومِ الآلة -كالمَنْطِقِ وعِلْمِ الكَلَام وأُصُولِ الفِقْهِ والمُصْطَلَح- مع إهمالِ العُلُومِ المَقْصُودَة لِذَاتِهَا؛ فأُهمِل التفسيرُ، وانتشرت عُلُومُ القِرَاءات -وهي في الأصل خَادِمَة له لتحقيقِ الفَهْمِ ثم التَّدَبُّر والعَمَل والدَّعْوَة- وزاد الأَمْرُ حتى أَقْبَلَ الكثيرون على الاهتمام بما يسمى بـ"العلوم الإنسانية" وتقديمِ أصحابِها، وعودة التقليد المذموم والتعصب المذهبي في جانبٍ، ومِن جانبٍ آخر: انتشار التلفيق المبنيِّ على الهَوَى، واختيار الآراء بالتَشَهِّي، وتَتَبُّع رُخَصِ المذاهب، بل وإِحْدَاث الرُّخَص في مواطن الإجماع بزعم التيسير!، وهذا كُلّه مع إهمال العلوم المقصودة لذاتها: كالتوحيد والفقه والحديث، والتفسير والتهذيب والسيرة، ولا شك أننا لا ننكر أهمية علوم الآلات والوسائل، ولكن بشرط عدم تضييع العلوم المقصودة لذاتها، وإعطائها أولويتها، حتى يدور الناس حول نصوص الوحي المُنَزَّل؛ فيحصل بذلك أنواع الصلاح.

وأما ما جَرَى؛ فقد سَبَّبَ ضعفَ العملِ الإسلامِيِّ، وتَأَخُّر الدَّعُوَةِ، وعودة اتجاهات التغريب المُدَمِّرة والطُّرُق الخُرَافِيَّة البِدْعِيَّة، وانتشرت الأقوال والأفعال الشِّرْكِيَّة، بل وَعُقِدَت لها المؤتمرات العلمية في الدول الغربية والشرقية، وَتَقَرَّب الكثيرون للأعداءِ بِمُحَارَبَةِ "السَّلَفِيَّة" وفِكْرِ "ابن تيمية وابن عبد الوهاب" باسم مُحَارَبَة الإرهاب والفِكْرِ المُتَطَرِّف الذي ما نَشَأَ في الحقيقة إلا في ظِلِّ الجَهْلِ ونَقْصِ العِلْمِ!

فجماعات التكفير والصِّدَام المُسَلَّح مع المسلمين لم تنتعش إلا في أوساطِ الجُهَّالِ مِن الشباب، الذين تَقُودُهُم العَاطِفَةُ الهوجاء والحَمَاسَةُ الفَارِغَة، والتي يَسْهُل على الأعداءِ تَوجِيهُهَا مِن خلال مجموعةٍ مِن العُمَلَاء يَتَصَدَّرُون قيادة هذه الجماعات، ولا يستطيع الأَغْمَارُ تمييز عَمَالَتِهم -إذ لا بصيرة لهم في الأقوال والأعمال والأحوال وانحرافات الجماعات-؛ فتَمَّ تشويهُ صورةِ العملِ الإسلامي كُلِّه -بل الإسلام نفسه-، وإيقاع الصِّدَام المُدَمِّر داخل المجتمعات؛ فتمزقت البلادُ وضاعت الأوطان، وزادت الوَطْأَةُ للأعداء الذين سَرَّهُم أن تتحول بلادُنا إلى سوقٍ للسِّلَاحِ، مع الدُّخُولِ في مُستَنْقَعَاتِ الجهل والفقر والمرض.

لا نجاة لنا منها إلا بعودةٍ للعلم النافع والعمل الصالح، والدعوة المبنية على ذلك؛ فلن تعود الأُمَّةُ لِقُوَّتِها إلا بنشر العلم بالكِتَابِ والسُنَّة والعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق بالتفسير السَّلَفِيِّ السُّنِّيِّ وبالحديث الصحيح الثابت، في العلوم التي هي فَرْضُ عَيْنٍ -كالإيمان والإسلام والإحسان- والتي هي فَرْضُ كِفَايَةٍ، حتى تكون قضية العِلْم سِمَةً أساسية لكل المنتسبين إلى العمل الإسلامي.

وَطَلَبُ العلم صفةٌ ضروريةٌ لِكُلِّ الدُّعَاةِ إلى الله، بل لِكُلِّ مُسْلِمٍ ومُسْلِمَةٍ، كما قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقد تظن بعض الاتجاهات الإسلامية أن الاهتمام بطلب العلم قد يَضُرُّ بقَضِيَّة "السمع والطاعة" المطلوبة لتحقيق "التعاون على البر والتقوى" في ظنهم، وأن الأيسر عليه في قيادة أتباعه أن لا يكون منهم مَن يُناقِش ويَسْأَلُ عن الدليل، ولماذا فعلنا؟ ولماذا تركنا؟ فيجعل مسألة العَاطِفَة مُقَدَّمَة في التربية عنده على الفَهْم والعِلْم!

وهذا مِن أخطر الظن وأَسْوَأ الظن؛ فإن العمل الإسلامي ليس بحاجةٍ إلى جَهَلَةٍ يَقُودُونه ويقودُهم قادتهم كقُطْعَانِ المَاشِيَة بلا دراية ولا معرفة! بل هذا يَحْرِمُ العَمَلَ الإسلاميَّ مِن أسباب نُورِه وصَفَائه ومِن مُوجِبَات الوقاية مِن الانحراف، ويُفَرِّغُ الدَّعْوَةَ الإسلاميَّةَ مِن مضمونِها مع بقاء اسْمِها وشَكْلِها؛ هذا مِن أخطر الأمور علينا جميعًا!

وإن كان هناك بالفعل عيبٌ لدى كثير مِن طُلَّابِ العلم يتمثل في عدم الامتثال، وكَثْرَة الاعتراض، وضعف التعاون على البر والتقوى، وظهور الفردية، وظهور النَّرْجِسِيَّةِ، وظهور أمراض القلوب، فليس ذلك بعيبٍ في طلب العلم، بل لنقص التربية؛ فلا يصح أن نَحُثَّهُم على العلم فقط، بل لابد مِن إذكاء روح العمل الإسلامي الشامل في نفوس طلاب العلم، وبيان مسئوليتهم عن أُمَّتِهم، وأن عَاطِفَتَهم نحو قضايا المسلمين هي في الحقيقة جزءٌ مِن إيمانهم وإسلامهم، وأن عمَلَهُم في الدعوة المُنَظَّمَة التي تهدف إلى إقامة الفروض الضائعة في الأُمَّة الإسلامية هو علامة انتفاعهم بالعلم، وإلا كان حُجَّةً عليهم لَا لَهُم، وأن التزامهم السمع والطاعة لمن هو أَعْلَم منهم وأَمْثَل في قيادة العمل الإسلامي لتحقيق الواجبات هو علامةٌ على انتفاءِ الكِبْرِ المَذْمُوم والحَسَد والرِّياءِ وحُبِّ الرياسة من قُلوبِهِم.

وكذلك لا بد مِن الحذر مِن التلذذ بالأوضاع الإدارية التي تُغْرِي غُرور النَّفْسِ لدى الكثيرين، والتي تصبح عائقًا في حقيقة الأمر، بدلًا مِن تحقيق التعاون على البِرِّ والتقوى؛ فإن الأوضاع الإدارية داخل كثير مِن الجماعات الإسلامية صارت عَقَبَةً! لِمُجَرَّدِ رَغْبةِ القائمين عليها في التحَكُّمِ في الآخرين -فيما تحت أيديهم-؛ فتَرَتَّبَ على ذلك من أنواعِ الخَلَل ما الله أَعْلَمُ بِهِ.

فَعِلَاجُ المشكلة يكون بالعلمِ والتربيةِ، وليس بالإبقاءِ على الجَهْلِ والتحذيرِ مِن طُلَّابِ العلم أو السُّخْرِيَةِ منهم، مثل مَن يقول: "أصحاب الكتب الصفراء"!، أو مَن يقول لمن يحفظ البُخَارِيّ: "زِدْنَا مِنَ البُخَارِيِّ نُسْخَةً"! ونحو هذه العبارات التي تحقرُ العلم وتُهَوِّنُ من شأنه.

فلا استمرار لدعوتِنا نقيةً صافيةً دون تخريج الأجيال مِن طُلَّابِ العلم الواعين لِمَنْهَجِهِم، العاملين به، الدَّاعِين إليه، الذين تَرَبّوا في أحضانِه وعلى مَبَادِئِه، والله المستعان.