د. أحمد حمدي - ما بعد الانتخابات... ! - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2018-04-08 17:33:03

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأنصح نفسي وإخواني بعد المرحلة الماضية بعدة أمور.

ألخصها في الآتي:

1- الحذر مِن العجب ورؤية النفس والغرور، وفرح البطر والاغترار بالكثرة، وتذكروا يوم حنين عندما قال أحدهم: "لن نهزم اليوم مِن قلة!"، فقال -تعالى-: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (التوبة:25)، فإذا وكلنا الله إلى أنفسنا خذلنا وهلكنا "اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين".

2- شكر الله -عز وجل- على توفيقه، فلله الحمد والمنة.

3- أهمية العمل المؤسسي الجماعي المرتب المنظم، وأثر ذلك في هذا الظهور المشرف وهذه الصورة الراقية التي أبهرت الجميع، فيد الله مع الجماعة، والبركة مع الشورى والجماعة، فالجماعة رحمة.

4- عدم الاتكال على الأسباب؛ فالأخذ بالأسباب واجب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ) (رواه مسلم)، والاعتقاد فيها شرك، وتعلق القلب إنما يكون بالله وعدم التعلق بها، قال -تعالى-: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة:23)، فالمقاليد والمستقبل بيد الله ليستْ بيد أحد.

5- إحسان الظن بالله، والتفاؤل والرجاء والأمل في المستقبل، مع مراعاة الواقع، وألا تطمئن لوعودٍ أو تمني نفسك بأمورٍ، فإذا حدث ما لا تتمناه لا تصطدم ولا تنتكس.

6- تقييم حقيقي للمرحلة السابقة، ومعرفة مواقع وأسباب الخلل والتقصير، واستكمال ترتيب صفوفنا، والحصر الجيد لقوتنا رجالًا ونساءً، والاستفادة مِن التجربة، وممَن بذل وأجاد ونصح، وممَن قصر.

7- استغلال حالة النشوة والحماسة الموجودة الآن بمزيدٍ مِن العمل الدءوب، والبذل والتضحية في المرحلة القادمة، ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، ونسأل الله أن يبلغنا رمضان بمزيدٍ مِن الاستعداد له بالعبادة والمساحات والأنشطة الدعوية، فنحن لا نصنع الفرص، ولكن إذا جاءت لا ينبغي أن نضيعها.

8- كان مِن أسباب موقفنا الحفاظ على البلاد مِن التحديات والمخاطر والفوضى، وكذلك الحفاظ على كيان الدعوة وأبنائها، ومساحاتها وأنشطتها الدعوية، وحرية حركتها وحمايتها؛ فينبغي ألا ننسى الهدف الأخير، وهو استغلال كل المساحات المتاحة حاليًا مع الثبات والصبر، والمواظبة والمثابرة والجلد، فنعمة الحرية والأمان تحتاج إلى شكرٍ وإلا زالت، والشكر بالعمل؛ قال -تعالى-: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) (سبأ:13)، وقال -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7).