شريف طه - دعونا نتكلم بصراحة! - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2018-04-21 16:56:34

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبعض تصرفات "بعض" المنتسبين للعمل الإسلامي فتنة للبعض في دينهم؛ فهم لم يختلفوا مع نظامٍ إلا واتهموه بكل تهم الكفر والعمالة والخيانة، وسبوه بقبيح الألفاظ والأوصاف، ويحملون ما يمكن تأويله على أسوأ المحامل، بل على الكفر الذي لا يجوز بالاحتمال!

وهم في المقابل إذا تولوا الحكم أو تحالفوا مع نظامٍ سوَّغوا له كل ما كانوا ينقمونه مِن قبْل؛ فمثلًا: سوغوا لـ"أردوغان" دعوته للعلمانية في بلاد المسلمين، وتصريحه أكثر مِن مرة أنه علماني! ودعوته لتحديث الإسلام، وإلغاء تجريم الزنا "والتي أقر بأنه فعلها فقط للدخول في الاتحاد الأوربي، وليس لأنها إرث علماني مجبر عليه كما يعتذر البعض!".

وسوغوا له تعاونه الوثيق مع إسرائيل، بل وضغطه على حماسٍ لإجبارها على الاعتراف بإسرائيل "بحسب اعتراف قيادي حمساوي على قناة الجزيرة!"، واستبداده بالسلطة "بحسب التقارير الأوربية التي يحتفي بها المعارضون"، وسوغوا له إقصاء كل مخالف له حتى مِن داخل حزبه! وتعيينه قيادات ضعيفة، واعتقاله للصحفيين -"تركيا مِن أعلى دول العالم في معدلات حبس الصحفيين"-، وفصله عشرات الآلاف مِن الموظفين مِن المنتمين لحركة الخدمة الإسلامية تحت زعم المشاركة في الانقلاب، وإغلاقه جميع مدارسهم المنتشرة بالآلاف، وسعيه لإغلاقها في كل الدول المحيطة -"لم يثبت حتى الآن مشاركة الخدمة في الانقلاب، ولو تورط فيها بعض الأفراد؛ فهذا غير مبرر للعسف بجميع أفرادها"-، وتنفيذه لمخطط الدولة "العميقة" المعروفة بـ"تنظيم أرجنكون"، والساعي لحظر الجماعات الإسلامية "بحسب كلام رئيس جماعة الفرقان الإسلامية التركية"، وجعلوا دخول الجيش التركي عفرين وكأنه الفتح الإسلامي!

قارن بيْن كل هذا، وبيْن مواقفهم مِن النظام المصري أو السعودي أو الإماراتي لمجرد أنه اصطدم بهم؛ كيف يستدعون تهم الكفر والنفاق في خلافاتٍ سياسية، أو مواقف يمكن تأويلها، أو خاطئة، ولكنها لا تصل لذلك؟! وكيف يتلاعبون بآيات الله وفق أهوائهم، متناسين قوله -تعالى-: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8)، وقوله -تعالى-: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (النساء:135)؟!

وأنا هنا لا أقيِّم هذه المواقف، ولا الأنظمة؛ فبعض مما ذكرتُه محل جدل سياسي كثير، ولا أتهم كلَّ الإسلاميين ولا الدعاة بذلك، ولكني أدعو للإنصاف وعدم التلاعب بالأحكام الشرعية، والتي قد يتخذها بعض العلمانيين مسوغًا لدعوته الآثمة بفصل الدين عن الحياة؛ والحقيقة أن المشكلة تكمن فيمن لا يفرِّقون بيْن اجتهاداتهم في المسائل الظنية النسبية -وهي أكثر أمور السياسة- والمسائل القطعية، فيصورون اختياراتهم على أنها الإسلام!

المشكلة باختصار في توظيف الدين وفق أغرض وأهواء السياسة، بينما العكس هو المطلوب.