أسامة شحادة - خطوات لممارسة الإصلاح (6) - بوابة الفتح الالكترونية
أسامة شحادة
2018-05-14 05:24:13

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإصلاح مسؤولية مجتمعية عامة؛ كلٌّ بحسب موقعه ودوره، قال الله -عز وجل-: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117).  

2- الأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات (3-3):

مِن أهم واجبات الإمام والخطيب والواعظ والواعظة في زماننا أن يمارسوا دور البشير والنذير بعلمٍ وفهمٍ ووعيٍ وإتقانٍ لسببين:

1- أننا في زمنٍ تتزاحم فيه أمام الناس الأفكار والتصورات مِن شتى الاتجاهات عمومًا "وحتى في داخل الصف الإسلامي" حتى أصبحنا نرى عمائم على شيوعي (كميزو) أو متنصّر (كمصطفى راشد)؛ فضلًا عن الترويج الغربي والعلماني للمساجد والصلوات المختلطة صفوفها بيْن الرجال والنساء وتؤمها النساء ولا ترتدي فيها (المصليات) الحجاب!

2- تميز كثير مِن دعاة الضلال بحسن الخطاب والبيان وروعة الإخراج الإعلامي، وغرابة الموضوعات والمضمون المطروح؛ مما يخدع الكثير مِن الناس ويورّطهم في سبل الضلال.

مِن هنا؛ فإن على أهل العلم والتخصص مِن الأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات التصدي بعلمٍ وحكمةٍ لسيل الشبهات البراقة الرائجة، والشهوات الخلابة العصرية مِن خلال إنتاج خطابٍ شرعي علمي دعوي يرسِّخ الأصول الشرعية الأساسية مع مزجها بشروحاتٍ وتوضيحاتٍ عصرية تجيب على تساؤلات العصر، وتحصن القلوب والعقول مما تقصف به صبح مساء عبْر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.

فمثلًا: يتم مزج تقرير وجوب التسليم للوحي الرباني المتمثل بالقرآن والسُّنة، وأنه لبّ الإسلام والإيمان مع بيان مركزية الوحي في نظرية المعرفة الإسلامية مقابل مركزية المادة والإنسان في الفكر المادي المعاصر وتطبيقات ذلك في واقعنا؛ مما يجنب الوعي بهذا الكثير مِن شبابنا مِن الوقوع في فخاخ الإلحاد والعلمنة.

كما أن تضمين شرح توحيد الربوبية أدلة وبراهين وجود الله -عز وجل-، والرد على أصل شبهات الجاحدين أسهل بكثيرٍ مِن التصدي لموجة الإلحاد التي تنتشر بيْن الشباب الفارغ والأمّي دينيًّا؛ بسبب خلل منظومة التعليم والإعلام، والتضييق على منابر الدعوة الإسلامية.

وإنتاج خطاب شرعي علمي دعوي يعالِج شبهات وشهوات العصر والواقع؛ هذا هو واجب أهل العلم والمتخصصين منهم في خطبهم ومحاضراتهم ومواعظهم، ونقل ذلك عنهم ونشره بيْن عموم المسلمين والمسلمات هو واجب بقية الأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات في مساجدهم وملتقياتهم؛ إذ لا يشترط في كل العاملين في الدعوة أن يكونوا مِن العلماء المتخصصين ومِن ذوى القدرة العلمية على الابتكار والتجديد، لكن يشترط في العاملين في حقل الدعوة الوعي بحاجات المسلمين الحالية والعمل على توعيتهم وتعليمهم وتحصينهم وتربيتهم على العلم النافع لهم والأسس السليمة التي تمنع عنهم الانخداع بسبل الضلال الكثيرة والبراقة.

نحن في عصر ومرحلة لا بد مِن الجمع فيها بيْن خطاب القلوب والأفئدة بالإيمان والعاطفة، وخطاب العقل بالدليل والبرهان، والعمل على تنمية قدرة المسلمين على وزن كل الأفكار والدعايات والشبهات بميزان الدين ومدى موافقتها للقرآن والسُّنة.

بهذا التعاون بيْن العلماء وطلبة العلم، والدعاة والأئمة والخطباء، والوعاظ والواعظات تتكامل العملية الدعوية الإصلاحية، ونحصّن مجتمعاتنا مِن طوفان الضلال الذي نتعرض له بكثافة في الأعوام الأخيرة.