د. أحمد حمدي - حدث في شهر شعبان - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2018-05-15 17:49:11

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فحادثة تحويل القبلة: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في البداية عندما فرضت الصلاة في المعراج ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، وكان يحب -صلى الله عليه وسلم- أن يتوجه إلى قبلة إبراهيم -عليه السلام- إلى الكعبة، البيت الحرام، قال -تعالى-: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) (البقرة:144).

 فحولت القبلة في المدينة، فكان صوت السفهاء واليهود والمنافقين أن صلاتكم إلى بيت المقدس طوال هذه الشهور باطلة أو أن قبلة بيت المقدس هي الحق، وقد تركتموه لغيره كعادتهم لتشكيك المسلمين في دينهم وإثارة الفتن والقلاقل والهزيمة النفسية وتثبيط المسلمين، فنزلت الآيات في سورة البقرة قال -تعالى-: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة:142).

ومِن الفوائد في ذلك الحدث: قبول خبر الواحد وأنه حجة، فقد تحول الصحابة وهم ركوع مِن بيت المقدس إلى الكعبة لخبر الواحد الثقة. وكذلك الصلاة والعمل مِن الإيمان؛ فالإيمان قول وعمل؛ ردًّا على المرجئة الذين يخرجون العمل مِن مسمى الإيمان، قال -تعالى-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة:143)، أي ثواب صلاتكم إلى بيت المقدس.

غزوة المريسيع "بني المصطلق": نزلت فيها سورة "المنافقون" حيث قال عبد الله أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ رأس المنافقين: (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) (المنافقون:7)، وقال أيضًا: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل) (المنافقون:8)، ويقصد بنفسه الأعز والنبي -صلى الله عليه وسلم- الأذل! -والعياذ بالله-، وهذا مِن صفات المنافقين: الطعن والهمز، والاستهزاء بالدين وبآيات الله ورسوله، وقد وقف ابنه عبد الله بن عبد الله عبد الله أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ على باب المدينة شاهرًا سيفه، مانعًا له مِن دخول المدينة حتى يعلم مِن الأعز ومِن الأذل، حتى أذِن له النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا موقف عظيم مِن مواقف تقديم موالاة الله ورسوله على ما سواهما ولو كان الأب.

وحدث أيضًا في هذا الشهر وفي هذه الغزوة "حادثة الإفك": وهو اتهام الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول السيدة عائشة -رضي الله عنها- بالزنا مع صفوان بن المعطل -رضي الله عنه-، أثناء الرجوع مِن الغزوة بعد أن فقدتْ عقدها وتأخرت عند قضاء حاجتها، ولم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة بعدم وجودها في الهودج لخفتها، وقد نزلت عشر آيات في سورة النور تُتلى إلى يوم القيامة بتبرئتها مِن فوق سبع سنوات، وما زال الروافض الشيعة الأمامية الاثنى عشرية أعداء الصحابة الحاقدين يكذبون بالقران ويطعنون في عائشة الصديقة وهم كأذنابهم مِن المنافقين، حتى وصل أذاهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجها وإلى أبيها أبي بكر الصديق، وقد تأخرت الآيات شهرًا.

وقد كانت عائشة -رضي الله عنها- في هذه الأيام لا يرقأ لها دمع، وللأسف قد خاض البعض مِن الصحابة مثل حمنة بنت جحش وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة -رضي الله عنهم أجمعين- في ذلك؛ فهم ليسوا بمعصومين وقد تابوا إلى الله -عز وجل-، فينبغي علينا الحذر مِن الوقوع والخوض في أعراض النساء حتى لا نقع في جريمة نشر الفواحش أو قذف المحصنات.

وقد كان في هذه الحادثة الكثير مِن الدروس والعِبَر والعظات التي يطول المقام بذكرها -تفرد إن شاء الله في موضوع آخر-.