أحمد عبدالسلام ماضي - هل تفرِّط في النعم؟! - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإن مِن أعظم نعم الله على عبده أن يمد في عمره فيدرك المواسم  الفاضلة والأزمنة الشريفة؛ ففي الحديث الصحيح: (خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

وقد توفي أخوان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أحدهما قُتل شهيدًا، والآخر مات بعده بعامٍ فرآهما أحد الصحابة في المنام في الجنة، ورأى مَن مات منهما متأخرًا فوق مَن مات شهيدًا؛ فتعجب مِن ذلك وسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك: (أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ؟) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

فارتفع الرجل الثاني (مِن مات متأخرًا) بالعام الذي عاشه بصيام رمضان وحفاظه على الصلاة، فيجب علينا أن نشكر نعم الله ببلوغ هذه الأيام الفاضلة؛ فشهر شعبان تُرفع فيه أعمال السَّنة إلى الله، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم شعبان كله أو إلا قليلًا، وبعد شعبان يأتي شهر الرحمات والغفران والعتق مِن النيران؛ يأتي شهر الصيام والقرآن، شهر إصلاح القلوب وتزكية النفوس وتهذيبها، شهر بناء الإيمان؛ فهو فرصة لبناء الشخصية المسلمة المتكاملة في العلم والعبادة والدعوة، والأخلاق والسلوك والمعاملة.

يأتي شهر المدد والعون مِن الله؛ شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه الشياطين؛ شهر مبارك ينادي فيه المنادي: (يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

كما أن مِن نعم الله في هذا الشهر أن للصائم دعوه لا تُرد، وذلك كل ليلة، وهو شهر الهداية أُنزل فيه القرآن هدىً للناس.

فرصة للدعاة أن يغتنموا إقبال الناس على ربهم وعلى المساجد، ويغتنموا رقة القلوب واستعدادها لقبول النصيحة والدعوة؛ فأول واجب على الدعاة إصلاح نفوسهم وتحليهم بالصدق والإخلاص في دعوتهم، ومحبة الخير للناس، والشفقة عليهم والرفق بهم؛ فكلما كان الداعية أصدق مع الله كلما كان أنفع لخلقه.

كما يجب الإعداد الجيد لدروس رمضان التي بعد الفجر والعصر وأثناء التراويح، وتكون منوعة بيْن الرقائق والتزكية والأخلاق، وتفسير وتدبر القرآن، وقصص السُّنة وسير الصحابة والسلف الكرام، وأن تراعى فيها أحوال المستمعين؛ فما يليق لأناسٍ قد لا يناسِب آخرين، وينبغي الإعداد الجيد للكلمات والدروس، والاقتصار على الصحيح، وتجنب الضعيف، وأن يحدث الناس بما يعقلون، ولا يتحدث فيما لا يحسن أو مسائل خلافية مشكَلَة قد تثير لغطًا بيْن الناس.

ويجب على أئمة التراويح مراجعة القرآن، ومراعاة أحوال المأمومين، وعلى القائمين على أمر المساجد تهيئتها وتنظيفها وتطييبها؛ لتشجيع الناس على عمارتها والمكث فيها.

أيضًا مما يجدر التنبيه إليه: توفير كتيبات دعوية، والأذكار والمصاحف تكون في متناول اليد وأمام أعين الناس.

أسأل الله -تعالى- أن يوفقنا لطاعته ومرضاته، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.