جمال محمد متولي - حتى نفوز برمضان (3) - بوابة الفتح الالكترونية
جمال محمد متولي
2018-05-23 20:06:02

رمضان... لتقاوم شيطانك!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيقيد الله -تعالى-، ويسلسل عنا مردة (كبار وعتاولة الشياطين) ويترك صغارها لحكمة اقتضاها -جل جلاله-، وهي: أن تقاوم أنت بروح الإيمان الصلبة وعزيمة الإسلام القوية هؤلاء الصغار، حتى تعتاد على هذه المقاومة، وتستعيد في نفسك المفهوم الرباني لعداوة الشياطين لك، فمع أن الله -تعالى- غّل عنك كبارهم، إلا أن الصـــــغار منهم يقوموا بمهمة إغوائك وإضلالك.

فهل ستعي وتدرك أن الشياطين هم ألد أعدائك أم أنك تستمر في صداقتهم؟

نفسك والشيطان، كلاهما لن يدعانك تسير في طريقك لربك -جل جلاله- دون أن يضعوا أمامك العراقيل والعقبات التي تعوقك عن مواصلة السير، وسيدفعانك بقوة للتوقف أو للتراجع، وستجد مثبطات همتك تَقوَي وتشتد ضد همتك في دوام الاستقامة علي طاعة الله -تعالى-.

فالشيطان توعد بإضلالنا وتزيين الأماني في نفوسنا، وطول الأمل والأمد الفاسد، قال -تعالى-: (لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا . وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) (النساء:118-119)، وأقسم بعزة الله -تعالى- أن يقف لك بالمرصاد، وأن معركته معنا مستمرة حتى الممات دون كلل منه أو ملل، فيغويك مِن كل طريق، ومِن أي جهة، ويزين لك المعاصي والبُعد عن الطاعات وعدم الاكثراث بها، قال -تعالى-: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:16-17).

وأهم وسيلة مِن وسائل الشيطان في إغواء العباد، هي أنه يُزين لنا البُعد عن الله -تعالى-، ويُصور لنا أن لا إشكال فيما نعمله ولو كان بعيدًا عن مرضاة الله -تعالى-، عياذًا بالله، قال -تعالى-: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (النمل:24).

وكذلك أوضح الله -تعالى- للعباد أن هذا العدو يأخذنا خطوة خطوة، فإن سلمنا له بالخطوة الأولى سلمنا هو لما بعدها مِن خطوات حتى يسلمنا لهلاك الدنيا والآخرة معًا،  قال -تعالى-: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:168-169).  

مِن أجل ذلك بيَّن الله -تعالى- للعباد أن عاقبــة اتباع الشيطان وطاعته ليست فقط عذاب الآخرة، بل أنها أهم أسباب الفقر والضياع في الدنيا قبل الآخرة ، قال -تعالى-: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268).

ولقد حذر الله -تعالى- العباد منه أشد تحذير وبيَّن -سبحانه وتعالى- أنه العدو الأول، بل والأهم للإنسان، وأن مَن يتبعه وينقاد إليه فسيسلمه لا محالة إلى عذاب السعير، قال -تعالى-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6).

أعاذنا الله -تعالى- وإياكم مِن غواية شياطين الجن والإنس.

اللهم آمين.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.