د. إبراهيم بركات - وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ - بوابة الفتح الالكترونية
د. إبراهيم بركات
2014-01-28 00:19:00

 الحذر من الخلاف والشقاق والتنازع وعدم امتثال الأمر الذى يذكرنا بقوله تعالى:
( حَتَّى? إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ).

إذا ظهرت الفتن وتخبط أصحاب العقول وزلت أقدام من يشار إليهم بالبنان وتطاول البعض من يظنون فى أنفسهم استحقاق الريادة ويقهرون الغير على تحمل فكرهم والدخول فى ركابهم وخاض الصغار حرب الكلام وبذاءات اللسان ليشعلوا نار فتنة بين ركاب السفينة الواحدة ووصل الأمر حدته بالحكم على القلوب والجرأة على النيات والمقاصد فلابد من العود إلى أصول إيماننا وديننا الذى يلزمنا بتقوى الله فى خاصة أنفسنا ومع أهلينا وإخواننا وإن اختلفوا معنا وتذكر اليوم الآخر وشدة الموقف فى عرصات القيامة (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ? وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ? وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ).

وليعلم الجميع أن للطائفة المنصورة وأهل التمكين صفات وسمات وأخلاقا ومنهجا ظاهرين به على الحق تابعين للرعيل الأول سلف الأمة الصالح صحابة النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين لا يحيدون عن ذلك قيد أنملة يمنة ولا يسرة على الهدى وسبيل المؤمنين سائرين.

لذلك سوف نتكلم عن إشارات للمخلصين ووقفات للسائرين ومحاذير للخائفين وبشارات لأهل البذل والعطاء أصحاب الفريق الداعين لله والدار الآخرة على نهج الأولين.

وقبل البدء فى المقصود تذكر أخى وأخبر من وراءك أن الشريعة الإسلامية عدل ورحمة ومصالح وحكمة دون عسر أو مشقة أو حرج أو عنت، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه ولنعلم أن أية مصلحة تظهر أو أية مفسدة تطرأ فإن الشريعة الإسلامية فيها ما يحقق تلك المصلحة ويدرأ تلك المفسدة وقد أرشدنا النبى صلى الله عليه وسلم إلى العلاج الناجع لكل الملمات والحوادث فى حديثه صلى الله عليه وسلم ( فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ) ليكون علاجا لما يجد من أحداث، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيميةإلى ذلك المعنى فى كتابه الاستقامة، وذكر أن فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده الكفاية والعلاج لكل محدثات الأمور، واعلم أخى المسلم أن إحياء روح الإيمان وبركة الأخوة والتحلى بمكارم الأخلاق واجب على كل فريق وكيان وفى الفتن والشدائد أشد وجوبا ومن لا يعزه دينه وتقواه فلا عز له (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ).
ا

لإشارة الأولى: ( وثيابك فطهر ) أى قلبك فطهر وحديث النبى صلى الله عليه وسلم ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ومن أهمية هذا الحديث فقد رواه اثنا عشر صحابيا وهو صحيح، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى شرحه لهذا الحديث أى لا يجتمع الغل فى قلب المسلم وتلك الأعمال الصالحة من النصح الذى يبين سلامة العمل وخلوه من البدع والإخلاص الذى يظهر أن العمل لله وحده ولزوم الجماعه الذى يبين منهجية العمل على نهج الأوائل سلف الأمة الصالح وبذلك يحفظ الله الجمع بدعوتهم وعبادتهم التى تحيط وتحميهم من وراء أظهرهم، وكلما علت وتيرة العمل على تلك الثوابت زادت إحاطة الله وحمايته للفريق الذى يسلم أهله من البدع الظاهره وتسلم قلوبهم من الأمراض الخفية.

الإشارة الثانية: ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) لابد للداعى من علم نافع يبصره ويهديه ومن عمل صالح يسيره ويلقيه (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ )أى ذو عمل صالح أثمره علمه النافع ونرى ذلك فى سورة عبس أن المسلم يسعى وهو يخشى ويجتهد ليتزكى أى يتربى ويتذكر أى يتغير حاله بعد العلم فيصبح عاملا بعلمه داعيا إلى الله على بصيرة بعلم نافع وعمل صالح وقلب خاشع.

ومن نفائس الإمام الشافعى فى فضل العلم والتربية على مكارم الأخلاق:

·        طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
·        القربى من الله بطلب العلم.
·        الغنى مانع من العلم أكثر من الفقر.

·       طلب العلم بذلة النفس وضيق العيش.

  ·        من طلب العلم فليدقق.

·        من لا يحب العلم لا خير فيه.

·        زينة العلم التوفيق.
·        ليس العلم ما حفظ ولكن العلم ما نفع.
·        فقر العلماء اختيار وفقر الجهال اضطرار.

·        أود أن علمى يصل الناس ولا يعرف أحدهم من قال.
·        من لا تعزه التقوى فلا عز له.
·        طلب فضول الدنيا عقوبة يعاقب بها أهل التوحيد.

·        من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة.
·        حب الدنيا خضوع لأهلها.
·        خير الدنيا والآخرة غنى النفس وكف الأذى وكسب الحلال ولباس التقوى والثقة بالله على كل حال.

·        ترك الكلام فيما لا يعنى وترك المعاصى وخبيئة بين العبد وربه وكذلك الخلوة وقلة الأكل.
·        أخلص ترض الله والخلق ولا يعرف الرياء إلا المخلصون.
·        سياسة الناس بالزهد فى الدنيا وحسن الخلق والسخاء.

·        الديانة والأمانة والصيانة والرزانة من أخلاق طالب العلم والداعي إلى الله عز وجل.
·        الكيس العاقل هو الفطن المتغافل.
·        القناعة تورث الراحة.
·        أرفع الناس قدرا من لا يرى قدرة.

الإشارة الثالثة: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ).
 

الإشارة الرابعة: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ).
 

الإشارة الخامسة: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ? عَلَى? بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ? وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ).

تلك الإشارات الثلاث التى تبين حياة الداعى على المنهج الصحيح وسبيل المؤمنين وسيره على الصراط المستقيم موضوعنا القادم بمشيئة الله تعالى.