د. علاء بكر - المجاهد السوري عز الدين القسَّام (أشهر رموز الكفاح الفلسطيني) - بوابة الفتح الالكترونية
د. علاء بكر
2018-06-25 17:15:06

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن القضية الفلسطينية ليستْ قضية الشعب الفلسطيني وحده؛ ففلسطين أرض عربية إسلامية، غالبية أهلها مِن العرب المسلمين، والمسجد الأقصى مِن المساجد التي لها منزلة كبيرة في الإسلام ومكانة عالية عند جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو ثالث المساجد العظيمة التي يشد إليها الرحال.

والآيات القرآنية والأحاديث النبوية حول فضل القدس والمسجد الأقصى كثيرة معلومة؛ لذا لم يكن -ولن يكون غريبًا- أن يهب المسلمون -قديمًا وحديثًا- في مشارق الأرض ومغاربها لإنقاذ القدس والمسجد الٌأقصى وأهل فلسطين مِن العدوان والاحتلال، ولا يستطيع التاريخ مهما مرت السنون أن ينسى -أو يتناسى- يوم حرر صلاح الدين الأيوبي -المسلم الكردي الأصل- بجيوشه مِن الشام ومصر "القدس والمسجد الأقصى" مِن الاحتلال الصليبي الذي استمر قرابة التسعين عامًا!

وفي عصرنا الحاضر يكرر التاريخ نفسه؛ فعبْر تاريخ نضال وكفاح الشعب الفلسطيني لعقودٍ طويلةٍ في مواجهة الصهيونية ومَن يدعمها مِن الدول الغربية الاستعمارية، وفي مقدمتها بريطانيا زعيمة الدول الاستعمارية القديمة، ومِن بعدها أمريكا وريثة هذه الدول الاستعمارية، نرى العديد مِن النماذج التي شاركت الفلسطينيين نضالهم وكفاحهم، واعتبرت -بحق- القضية الفلسطينية قضيتها، وبذلت كل ما تملك مِن أجلها، بل جادت بروحها في هذا الجهاد الذي يوجبه الإسلام عليها.

ومِن أشهر أمثلة هذه النماذج المجاهدة: الشيخ السوري عز الدين القسَّام -رحمه الله-، الذي ضحى بكل ما يملك في نصرة القضية الفلسطينية ومحاربة اليهود ومَن ورائهم، حتى صار رمزًا بارزًا للكفاح مِن أجل فلسطين يذكر عبْر الأجيال.

المولد والنشأة:

وُلد محمد عز الدين عبد القادر القسام في عام 1300 مِن الهجرة (1883م)، في بلدة (جبلة) مِن قضاء (أعمال) اللاذقية في سوريا؛ نشأ في أسرةٍ متدينةٍ، درس بالجامع الكبير في جبلة حيث نظام الكتاتيب، ولما رأى فيه والده حبه للعلم أرسله للتعلم في الأزهر في عام 1314هـ (1896م)، وهو في الرابعة عشرة مِن عمره، فتعلم فيه قرابة عشر سنوات، وتأثر إلى حدٍّ كبيرٍ بالاتجاهات الوطنية السائدة في مصر وقتها، والصراع بيْن أصحاب المنهج التجديدي: كالأفغاني، ومحمد عبده ورشيد رضا، والحركة الوطنية التي أنشأها مصطفى كامل بعد هزيمة عرابي ودخول الإنجليز مصر، والاتجاه العلماني بقيادة أحمد لطفي السيد.

عاد إلى سوريا عقب تخرجه مِن الأزهر، وحصوله على الإجازة العلمية؛ فعمل مدرسًا وخطيبًا في جامع إبراهيم بن أدهم، وفتح في (جبلة) مدرسة في عام 1912م لتعليم الصغار نهارًا والرجال الكبار مساءً، ثم لما عُيِّن موظفًا في شعبة التجنيد كان يعقد بعد فراغه مِن العمل حلقات دراسية في المساجد، ولما صار خطيبًا في جامع المنصوري في وسط البلدة كان يتوافد على سماع خطبته الكثيرون مِن أنحاء القرية القريبة والبعيدة والقرى المجاورة.

جهاده ضد الفرنسيين:

احتل الأسطول الفرنسي اللاذقية والساحل السوري في عام 1918م -بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى- فبادر القسام ومعه بعض تلاميذه إلى مقاومتهم، وقيل إنه باع منزله ليشتري بثمنه سلاحًا للمقاومة؛ قام القسام بالتعبئة المعنوية لحثِّ الناس على القتال، وقام بتدريب مَن يتطوع منهم على السلاح، فلما اكتشف الفرنسيون أمره ضيقوا عليه، فتحصن وأتباعه في قمةٍ منيعةٍ اتخذها قاعدة له يُغير منها ومَن معه على المراكز العسكرية الفرنسية، فلما أعيا الفرنسيين أمره حاولوا استمالته وإغراءه فعرضوا عليه التوقف عن حركته، والسماح لعودته آمنًا إلى جبلة، وتعيينه قاضيًا شرعيًّا في المنطقة؛ فرفض.

فلما ضُيق عليه غاية التضييق، وانقطعت عنه وعن الثوار كل الإمدادات، ولم يجدوا المساعدة مِن القيادات السياسية في دمشق، ضعفت الثورة حتى توقفت، فانتقل إلى دمشق للدفاع عنها، فلما استولى الفرنسيون على دمشق عام 1920م غادرها إلى فلسطين.

قدومه إلى فلسطين:

قَدِم القسام إلى فلسطين فارًّا مِن الفرنسيين، حيث استقر في ضاحية (الباجور) قرب (حيفا)، وهناك تنبه مبكرًا للنشاط اليهودي في فلسطين، ورأى شعب فلسطين شعبًا مغلوبًا على أمره تحت الاحتلال البريطاني الذي يمهِّد لقيام وطن قومي لليهود، فكان مجيئه أشبه بصرخةٍ دوت على أرض فلسطين كلها.

حياته في حيفا:

عمل القسام في التدريس في بعض مدارس الجمعية الإسلامية في حيفا، وكان يقوم أيضًا بإعطاء دروس للعمال في القراءة والكتابة، وعند بناء جامع الاستقلال عام 1925م اختير للخطابة فيه، فجعل رسالته حث الناس على الجهاد؛ إذ كان يرى أنه ينبغي توجيه الإمكانات ضد الإنجليز لإخراجهم من فلسطين قبْل أن يتمكنوا مِن تحقيق وعدهم -وعد بلفور- لليهود، وكان يحذر الناس مِن التساهل مع الهجرة اليهودية، ويحثهم على مقاومة توطين اليهود في فلسطين، وفي عام 1929م أو 1930م، حصل على وظيفة المأذون الشرعي التي رأى فيها وسيلة مناسبة للاتصال بالناس في بيوتهم.

التمهيد للثورة المسلحة:

كانت فكرة العمل المسلح ضد المستعمر موجودة عند القسام، وتلح عليه منذ عودته مِن الأزهر إلى سوريا، وصحبته عند انتقاله إلى حيفا، وعلى هذا بدأ يدرس البيئة التي هو فيها ويتعرف على أحوال الناس وقضاياهم، ويدرس الخطط اليهودية والبريطانية في فلسطين، ثم بدأ في الإعداد ونشر روح الجهاد، وبناء القاعدة لتنظيمه وانتقاء عناصره، وساعده على ذلك قدرته على فهم طبائع الرجال وقدرته على الخطابة المؤثرة مستفيدًا مِن تولي شئون مسجد الاستقلال عام 1925م، ورئاسته لجمعية الشبان المسلمين عام 1926م.

جعل القسام نشاطه يتسم بالسرية التامة، واختياره لأعضاء التنظيم يتسم بالحذر الشديد، وبعيدًا عن مراقبة السلطات البريطانية والعصابات اليهودية، ودأب على تربية مَن اختارهم على معاني الجهاد، وتقويم أنفسهم وتهذيبهم بالعبادة ومجاهدة النفس؛ لذا كان إعداد التنظيم بطيئًا، يتخلله دراسة شخصية كل عضو وأحواله النفسية وتكرار اختباره.

وبعد التحقق مِن كفاءة المختارين للجهاد والعمل بدأت مرحلة الإعداد العسكري بالتدريب على المتاح مِن أدوات الحرب، ثم مرحلة التطبيق العملي السري مِن خلال عمليات جهادية فردية، انتظارًا لمرحلة إعلان الثورة.

ولقد احتاج الأمر إلى عدة سنوات، ولكن مما عجل بالتحضير العسكري لعناصر تنظيمه: الأحداث التي وقعتْ خلال ثورة حائط البراق عام 1929م، وقد اتصل القسام بالعديد مِن الزعامات العربية طلبًا لمؤازرته، ولكنه لم يجد دعمًا حقيقيًّا إلا مِن الأمير الأردني راشد بن خزاعي الفريحات، الذي أمده بمالٍ وسلاحٍ، ووفر للثوار الفلسطينيين الحماية في جبال عجلون الحصينة مِن وقتٍ لآخر.

بيْن "القسام" و"الحاج أمين الحسيني":

أرسل الشيخ عز الدين القسام أحد أعوانه إلى سماحة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي كان يقود الحركة الوطنية الفلسطينية في الثلاثينيات ليعلمه عن عزمه القيام بثورةٍ في فلسطين للقضاء على فكرة الوطن القومي لليهود، وذلك قبْل أن يبدأ القسام ثورته في عام 1935م بأشهر قليلة، وأخبر القسام الحاج أمين الحسيني عن رغبته في أن يشرع الحاج الحسيني في الإعداد للثورة والتهيئة لها في جنوب فلسطين، فكان رأي المفتي أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا العمل، وأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات السياسية لحصول عرب فلسطين على حقوقهم.

لقد كان المفتي في بداية عمله للقضية الفلسطينية يرى تجنب العمل العسكري المسلح الذي يراه القسام، على أمل أن يحصل الفلسطينيون على حقهم بأقل جهدٍ وتضحيةٍ بعيدًا عن الجو العسكري المسلح، ولكن الأيام أثبتت أن العمل الثوري المسلح ضد الإنجليز والصهاينة بلا تفريق بينهما هو ما كان ينبغي اتباعه؛ ولعل استشهاد القسام كان مفترق طريق للمفتي بعد ذلك، فكان الانتقال إلى العمل الثوري مِن جهةٍ، ثم مواجهة سلطة الانتداب البريطاني مع اليهود مِن جهة أخرى، بدءًا مِن مؤتمر عام 1936م الذي أشعل ثورة 1936م الكبرى، فكان استشهاد القسام نقطة تحول في مسيرة الحاج أمين الحسيني السياسية وقيادته للحركة الوطنية، فكانت قيادته للحركة السياسية مستندة -فيما تستند عليه- في إصدار القرارات واتخاذ المواقف على قوة الثورة الشعبية التي قام بتنظيمها ودعمها والإشراف عليها، واختيار الإعداد للعمل المسلح.

وكانت أخر وصايا المفتي، وصيته للملك حسين ملك الأردن عندما قابله في القصر الملكي بعمان أثناء زيارته الأخيرة للقدس التي أدى فيها الصلاة في المسجد الأقصى في مارس مِن عام 1967م، حيث قال للملك حسين: "احذروا الحلول السلمية؛ فجلالتكم تعلمون أن العرب مسالمون، والخصم يخادع؛ فاحذروا هذه الحلول!".

إعلان القسام للثورة:

عكف -رحمه الله- على تكوين قاعدةٍ مِن المناضلين الفلسطينيين، والإعداد للثورة الفلسطينية سرًّا، والتف حوله نفرٌ مِن المخلصين، وبدأ بالفعل في ممارسة المقاومة المسلحة في سرية في منتصف الثلاثينيات.

وفي 12 / 11/ 1935م قرر -بعد دراسة الموقف العام مع القيادات في تنظيمه- بدء الجهاد العلني، ومما عجل بهذا القرار -خروج القسام العلني- تكثيف السلطات لمراقبته، فخشي أن يُقبض عليه أو على رجاله الذين أعدهم على عينه فيفسد كل ما خطط له، إلى جانب ما رآه مِن تزايد الهجرة اليهودية؛ إذ تجاوز عدد اليهود وقتها 60 ألف يهودي، يتملكون نحو 73 ألف دونمًا مِن الأراضي الفلسطينية.

جمع القسام ما استطاع مِن السلاح وجمع خاصته مِن أتباعه وإخوانه، وغادر حيفا، بعد أن ودع الجميع أهاليهم، وذلك في ليلة 26-27 أكتوبر1935م، متجهين نحو قضاء جنين، وأقام في الجبال، وقام بتفريق بقية المجاهدين في القرى ليكونوا دعاة إلى الجهاد، وليكونوا القادة المحركين عند النفير العام.

وقد تنبهت السلطات البريطانية لخروجه وأصحابه؛ فبدأت في تعقبهم ومطاردتهم والتضييق عليهم مِن مكانٍ إلى آخر، فأصبحت تحركاتهم تلاقي صعوبة كبيرة، وحاصرتهم قوات السلطات عند قرية (يعبد)، ودارت معركة غير متكافئة بيْن الطرفين، بعد أن رفض القسام ورجاله الاستسلام مقابل النجاة مِن القتل، فقتل -رحمه الله- وثلاثة مِن رجاله في يوم 20 / 11/ 1935م (شعبان 1354هـ)، وجرح وأسر بعض رفاقه، أما الإنجليز فقتل منهم 15 قتيلًا.

وصدرت الصحف المحلية تحمل نبأ استشهاده في صفحاتها الأولى، فتدفق الناس لتشييع جنازته بعد نقل جثمانه إلى حيفا، فأغلقت حيفا محلاتها في يوم وداعه، وجاءت الوفود مِن كل أنحاء فلسطين للمشاركة، وساد الحزن أنحاء البلاد، وكان لاستشهاده أثرٌ عميقٌ في فلسطين كلها، بل تحول القسام إلى رمزٍ للنضال والتضحية والفداء، وألقت ثورته ظلالها على العمل السياسي والكفاح الوطني في فلسطين.

ونظرًا للسرية والكتمان التي كان يتسم بها عز الدين القسام في كفاحه المسلح فلم يَعرف الكثير مِن تفاصيل كفاحه، إلا ما رواه بعض رفاقه، وإن ظهرت آثار جهاده وثورته على حركة المقاومة الفلسطينية.

دور رجال القسام في ثورة 1936م:

لم يلقِ أتباع القسام السلاح بعد مقتله، فقد حدد لهم القسام مسؤوليات القادة مِن بعده، لكن تأخر امتداد الثورة عدة شهور بسبب وفاة القسام ومقتل عددٍ مِن القياديين واعتقال البعض، لكن أتباع القسام قاموا بالانتشار في الجبال وتنظيم الجماعات السرية "وخصوصًا في شمال فلسطين"، كما قاموا بالتحريض على الجهاد والثورة، وأعلنوا متابعة الجهاد في أبريل 1936م، أي بعد 5 شهور مِن استشهاد القسام، وكان لنشاطهم الأثر في قيام واستمرار ثورة 1936م الكبرى، وثبت أن كان هناك دورًا بارزًا لرجال القسام في قيادة وتوجيه وتنظيم الثورة خاصة في شمال فلسطين، وخاصة عند تجدد الثورة عام 1937م.

كتائب عز الدين القسام:

ويدل على بقاء القسام في ذاكرة المناضلين الفلسطينيين ظهور كتائب عز الدين القسم -الذراع العسكري لحركة حماس- بعد انتفاضة الحجارة عام 1987م، التي تتصدر حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة بقوةٍ فعالة ومؤثرة، جعلتها خصمًا حقيقيًّا للجيش الإسرائيلي، ورائدة في حقل المقاومة ضد الاحتلال، وهو ما حفر لها مكانة سامية في قلوب الفلسطينيين.

تمتد جذور كتائب عز الدين القسام إلى سلسلةٍ مِن العمليات الجهادية السرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية والمستوطنين منذ عام 1984م، تلاها تشكيل أجهزة تنظيمية لها مع اندلاع انتفاضة الحجارة -الانتفاضة الأولى- عام 1987م، وعرف تنظيمها باسم: (مجاهدو فلسطين)، لتكون بعد ذلك الجناح العسكري لحركة حماس (حركة المقاومة الفلسطينية)، ليتم تغيير اسمها مِن (مجاهدو فلسطين) إلى كتائب (عز الدين القسام)، لتبدأ مراحل العمل العسكري المتصاعد في وجه الاحتلال.

وقد تأثرت كتائب القسام بظهور السلطة الفلسطينية عام 1994م بعد اتفاقية (أوسلو)، فكانت بيْن مدٍّ وجزر، ثم عادت للظهور بقوةٍ بعد تفجر انتفاضة الأقصى -الانتفاضة الثانية- أواخر عام 2000م، وتطورت تطورًا كبيرًا ظهر واضحًا خلال الحروب التي خاضها قطاع غزة وهو يتصدى لاعتداءات الجيش الإسرائيلي في أعوام 2008 م، وعام 2012 م، وعام 2014 م.

ولا يُعرف على وجه الدقة عدد عناصر كتائب القسام، لكن التقديرات أن عددهم نحو 30 ألف مقاتل، وتتميز بوجود ألوية وكتائب ووحدات خاصة داخلها في محاكاة للجيوش النظامية، وقد خاضت بالفعل مواجهاتٍ متعددة مع الجيش الإسرائيلي في اجتياحاته لقطاع غزة، ونفذت في حروب غزة سلسلة مِن عمليات التسلل خلف خطوط الجيش الإسرائيلي.

ومِن خلال دراسة تطور كتائب القسام يتضح:

أنها تتمتع بهيكلٍ هرمي، ومستوى تدريب جيد، وتشكيلات عسكرية، وتخصصات متنوعة، حيث تتكون مِن 6 ألوية، كل لواء يضم 5 آلاف مقاتل، يكونون مِن 4 - 5 كتائب، يتوزعون على العديد مِن الوحدات التي تنتشر في قطاع غزة، لكل وحدة مهام معينة، ومواقع معينة تعمل انطلاقًا منها.

إن الأداء العسكري لكتائب القسام يركِّز على القدرة البرية للدفاع، وصد توغلات جيش الاحتلال، وتحسين القدرة الصاروخية، وتوسيع نطاقها، ورغم ما تواجهه الكتائب ميدانيًّا مِن صعوباتٍ، لكن قوة صمودها منعت انكسارها رغم فداحة الثمن.