عصام حسنين - لا تعليق! - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2018-07-04 16:02:18

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي كثيرٍ مِن المواقف التي تمر بك وبغيرك يكون ردك عليها: "لا تعليق!".

ويترك لأهل العلم مرجعية الأمة عند النوازل؛ لينظروا: هل المصلحة في الرد والنشر أو الإهمال والترك.

والقاعدة في الباطل المنشور أن تميته بعدم نشره، وترك مجادلة أهله؛ إلا إذا عمّ وانتشر، وخيف ضرره على بعض المسلمين، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "باب شرك فُتح على أهل القبلة: التكذيب بالقدر، فلا تجادلوهم فيجري شركهم على أيديكم" (الإبانة2 / 99).

نعم "فلا تجادلوهم"، فضلًا عن نشره؛ فيجري شركهم على أيديكم!

الباطل كثير، وكثير أهله، لكنه لجلج حقير، وعليه ظلمة، وهم يعلمون أن الناس لن يقبلوه؛ لذلك يزينوه ويزخرفوه، ويسعون لنشره بكل مستطاع، ولكنهم كما قال -تعالى-: (ثُمَّ يُغْلَبُونَ) (الأنفال:36).

فالواجب على أهل الحق إماتة الباطل بعدم نشره، وترك مجادلة أهله؛ لئلا تسمعه النفوس الضعيفة فتتأثر به، فلكل ساقطة لاقطة، ومما نحذر به إخواننا المسلمين ألا ينشروا الباطل على صفحاتهم حتى لا يكونوا الإعلام البديل لهم!

وتكون قد أسديت لهم خدمة بدون مقابل منهم، فهم يريدون أن يصل باطلهم إلى أكبر عددٍ مِن الناس، ومعلوم أن فهوم الناس ليستْ سواءً؛ فهناك مَن سمعه أمام قلبه، يصدق ما يُقال؛ لا سيما مع حسن عرض الميديا، وكل مبطل قد أوتي لسانًا حلوًا وجدلاً للفتنة، كما قال الله -عز وجل-: (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) (المنافقون:4)، فتكون سببًا في إضلال هؤلاء مِن حيث تريد الإصلاح!

وأذكر ملخص قصة ذكرها الشيخ محمد صفوت نور الدين -رحمه الله-: أن زنديقًا مِن الزنادقة صنف كتابًا في مهاجمة الإسلام، فلم يشتره أحد؛ فعمد إلى أحد الكتّاب في إحدى المجلات الإسلامية الذائعة الصيت وقتئذٍ، وقال له: إن هناك رجلًا زنديقًا -يقصد نفسه!- ألّف كتابًا يطعن في الإسلام قال: ما اسم الكتاب؟ قال: كذا، وطبعته دار كذا.

فما كان مِن الكاتب إلا أن أشترى الكتاب وقرأه ثم كتب مقالًا يحذر فيه مِن الكتاب!

فماذا كانت النتيجة؟!

أقبل القراء على شراء الكتاب ليروا هذا الباطل، وليعلموا مَن هذا الزنديق!

وبذلك تمّ لهذا الزنديق ما أراد مِن نشر زندقته!

فلنحذر أن نُؤتى مِن حيث أوتي هذا الكاتب، والسعيد مَن وعظ بغيره.

أقول هذا، وأنا أرى البعض يروج للباطل بحسن ظن منه، ولو سكت، لكان خيرًا له وللناس؛ فالحزم الحزم في إماتة الباطل بعدم نشره، وترك مجادلة أهله، والانشغال بنشر الحق، وبيان تزييف الباطل دون إشارة إليه؛ إلا إذا عمّ وانتشر، وخيف ضرره على المسلمين.

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21)