إيهاب الشريف - لماذا كل هذا الفزع حول صلاة الكسوف؟ - بوابة الفتح الالكترونية
إيهاب الشريف
2018-08-05 18:14:09

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: "فَزِعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا -تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ- فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا" (رواه مسلم).

أرأيتم شدة فزع النبي -صلى الله عليه وسلم-، والذي أدى به إلى أن بادر للخروج للصلاة ولشدة سرعته واهتمامه أخطأ فأخذ درع إحدى نسائه سهوًا، ولم يعلم بذلك؛ لانشغال قلبه بأمر الكسوف!

إيه يا رسول الله!

غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، بل ووعدك المقام المحمود وأنت سيد ولد آدم، ولك غير ذلك مِن الفضائل، ومع كل هذا تفزع هذا الفزع!

تخشى قيام الساعة... فماذا عن المذنبين الخطائين! اللهم غفرًا.

إن الكسوف ليس ظاهرة طبيعية فحسب، بل هو آية يخوف الله بها عباده، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ) (متفق عليه).

ومِن المسنون عند الكسوف والخسوف:

1- الصلاة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا) (متفق عليه)، وتكون صلاة طويلة حتى ينجلي ويزول، تصلى جماعة، أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين.

2- الصدقة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا) (متفق عليه).

3- الدعاء: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) (متفق عليه).

4- ذكر الله والاستغفار: (إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا، يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ) (متفق عليه).

5- العتق. عَنْ أَسْمَاءَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: لَقَدْ "أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ" (رواه البخاري).

6- يسن للإمام أن يخطب الناس ويذكرهم بعذاب القبر واليوم الآخر، وما في النار من صور العذاب، ويندبهم للتوبة والاستغفار.

وأختم بحديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: (هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) (متفق عليه).

هذا ولصلاة الكسوف أحكام أخرى لم أذكرها خشية الإطالة، يمكن مراجعتها في كتب الفقه والحديث.

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.