محمد سرحان - لمَن فاته الحج هذا العام (1) - بوابة الفتح الالكترونية
محمد سرحان
2018-08-07 17:40:36

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما مِن نفسٍ مؤمنة إلا وتهفو وتحن وتشتاق إلى بيت الله الحرام، وتتمنى في كل عام أن تكون مِن أهل الحج أو العمرة فيه، لكن لا يُقدَّر لكل أحد ذلك.

وقد جعل الله -تعالى- لمَن لم يقدَّر له الحج عوضًا مِن الطاعات والقربات في أيام الحج الفاضلة، منها:

- الاجتهاد في العشر الأوائل مِن ذي الحجة، التي هي أفضل أيام العام: فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟) قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) (رواه البخاري).  

وفيها: "يوم عرفة"، وأفضلها: "يوم النحر"، وبعدها أيام التشريق الثلاثة التي هي أيام ذكر وعبادة، وتمتع بنعم الله -تعالى-، فَعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللهِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

وفيها: شعيرة صلاة العيد، وذبح الأضحية، وإن لم تقدر؛ فعليك بالنية الصالحة، إن أعطاك الله أن تضحي.

- وإن كان الْحَجُّ لُغَةً: الْقَصْدُ إلَى مَنْ تُعَظِّمُهُ. وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَشَرْعًا: قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ، فاقصد ربك في كل أعمالك وتروكك، ولا تنظر للناس، وإنما قصد قلبك رب الناس -سبحانه-، فراقب نيتك، وراجعها في كل عمل أو قول أو ترك، فلا يكون شيء منها إلا لله.

- وإذا كان الحج وقوفًا وطوافًا وسعيًا ونحرًا؛ فقف بقلبك على باب ربك، وتضرع إليه وحده، واطلب منه وحده كل ما تريد؛ فلا يعظم على الله شيء، واشكُ إليه وحده، فكن كيعقوب -عليه السلام-: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:86)، وإبراهيم -عليه السلام-: (وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم:48)، وسليمان -عليه السلام-: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (ص:35).

وطف بقلبك حول العرش لا حول الحُش، وكن صاحب همة عالية، وعزيمة مضاءة، ولا تكن كسولًا خاملًا غافلًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا) (رواه الطبراني والبيهقي، وصححه الألباني)، واسعِ في كل خير وإلى كل خير، إلى المساجد، في حاجة المسلمين، على مسكين أو يتيم، وأنواع الخير كثيرة فليكن لك في كل بابٍ سهم. 

وانحر هواك وشهوتك، وانقد لشرع الله -تعالى-، واتبع نبيك -صلى الله عليه وسلم- في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ مِن حياتك، ولا يكن لك رغبة إلا فيما يرضي الله -تعالى-.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.