د. أحمد حمدي - الخيانة العظمى! - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2018-08-08 17:14:36

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي مثل هذا الشهر "شهر ذي القعدة" في السنة الخامسة مِن هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في أعقاب غزوة الأحزاب "غزوة الخندق" كانت غزوة بني قريظة آخر طوائف اليهود الثلاثة التي بقيت في المدينة بعد نقض العهد مِن يهود بني قينقاع، وبني النضير وطردهم مِن المدينة، وقعت بنو قريظة في "الخيانة العظمى"، والغدر ونقض العهد، والتحالف مع مشركي قريش والأحزاب مِن غطفان وغيرهم مِن أعداء الإسلام.

وحاولوا اقتحام حصن النساء والصبيان في ظل انشغال النبي -صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق والتصدي للأحزاب، فقام أحد اليهود وتسلق الجدار واقتحم الحصن، فقامت السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بخلع عمود الخيمة فضربت اليهودي وفصلت رأسه عن عنقه وألقت به خلف الحصن، ففر اليهود ذعرًا وخوفًا مِن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك مِن الصحابة مَن يحرس ويحمي النساء والصبيان.

وما أن أرسل الله الريح على الأحزاب ورد كيدهم حتى أمر الله جبريل أن يأمر النبي بالمضي إلى بني قريظة؛ لمعاقبتهم على خيانتهم؛ فحاصرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- الذي مات بعد ذلك واهتز له عرش الرحمن، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم، فقتل منهم نحو سبعمائة، قال -تعالى-: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) (المائدة:13)، (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:100).

وما زال مسلسل الخيانة والغدر ونقض العهود مِن يهود اليوم كأسلافهم وأجدادهم لكل اتفاقيات السلام والمواثيق الدولية والأمم المتحدة مِن (قرار 242) أو مؤتمر مدريد (اتفاقية أوسلو)، حتى تم نقل السفارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي "ترامب" إلى القدس لتكون العاصمة الأبدية لإسرائيل، وتدنيس المقدسات، ومحاولة هدم المسجد الأقصى وحفر الأنقاض تحته؛ لإحياء هيكل سليمان المزعوم، وبناء المستوطنات وتهجير الفلسطينيين ومنعهم مِن الصلاة فيه، وهدم منازلهم وتهويد القدس، وتغيير التركيبة السكانية والديموغرافية للمكان؛ بالإضافة إلى حصار إخواننا في غزة، وإطلاق الصواريخ والطائرات عليهم بالقتل والدمار ما بيْن وقتٍ وآخر حتى سقط  المئات مِن الشهداء وآلاف المصابين.

وما زال العرب والمسلمون متفككين متفرقين، يستنكرون ويشجبون ويدينون ويستنجدون بالأمم المتحدة وأمريكا، والشرق والغرب، ويطلبون العزة مِن غير الله! قال -تعالى-: (أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء:139).

فنسأل الله العظيم أن يحرر المسجد الأقصى مِن دنس اليهود، وأن ينتقم منهم ويفرِّق جمعهم ويشتت شملهم، ويجعل دائرة السوء عليهم، وأن يرينا فيهم يومًا كيوم بني قريظة، وأن يكف شرهم وبأسهم عن المسلمين.

اللهم آمين.