محمد سرحان - لمَن فاته الحج هذا العام (3) أعمال يعدل ثوابها ثواب الحج أو العمرة - بوابة الفتح الالكترونية
محمد سرحان
2018-08-19 18:53:06

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فقد لا يُقدر للإنسان الحج أو العمرة في عامه، فجعل الله -تعالى- بعض الأعمال يعدل ثوابها ثواب الحج أو العمرة، منها:

(1) تحجيج ولو واحد مِن الناس بمالك كل عام قدر الإمكان:

فالدال على الخير كفاعله، وكان الفقيه الزاهد مسلم بن يسار يحج كل سنة ويحجج معه رجالًا مِن إخوانه تعودوا على ذلك. (نزهة الفضلاء).

وكان عبد الله بن المبارك -رحمه الله-: إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه مِن أهل مرو يرافقونه، فكان يأخذ نفقتهم ويضعها في صندوق، ثم ينفق عليهم حتى يصلوا إلى مكة، فيطعمهم أطيب الطعام والحلوى، وينفق عليهم حتى تنتهي المناسك، ثم يشتري لكل واحد منهم ما يريد مِن الهدايا لأهله وعياله، ثم ينفق عليهم حتى يعودوا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمه وكساهم، فإذا أكلوا وسرُّوا فتح الصندوق ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه! (نزهة الفضلاء).

وأنا لا أدعوك أن تكون مثل عبد الله بن المبارك -وإن كنتَ مثله فنعم الرجل أنت- فإن كثيرًا منا لا يطيق ذلك، ولكن تبرع بتكاليف حجة لمَن لم يحج، أو عمرة لمَن لم يعتمر، ومَن كان سببًا في الخير كان كفاعله.

(2) الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر في جماعة إلى صلاة الضحى:

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ -الفجر- فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

(3) حضور دروس العلم والمحاضرات في المساجد:

عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حَجَّتُهُ) (رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني).

فأكثر أخي مِن حضور دروس العلم لتنال هذا الأجر العظيم، وتكسب ثناء الله عليك في الملأ الأعلى، وحضور الملائكة معك فيها، وتتعلم وتتفقه في دين الله، فـ(مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (متفق عليه)، ولتكسب غير ذلك من الأجر والثواب المنصوص عليه في الأحاديث التي وردت في الحض على طلب العلم وبيان ثوابه، وأئمة المساجد ينبغي أن يكون هذا الحديث دافعًا لهم لتقديم مزيدٍ مِن الدروس والكلمات النافعة لجماعة المسجد.

(4) الاعتمار في شهر رمضان:

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟) قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ -زَوْجِهَا- حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: (فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) (رواه مسلم).

(5) أداء الصلاة المكتوبة في المسجد:

عن أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

قال المناوي في "فيض القدير" في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (فَهِيَ كَحَجَّةٍ): "أي كثوابها، ولكن لا يلزم التساوي في المقدار".

(6) الصلاة في مسجد قباء:

عن سهل بن حنيف أن النبي قال: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.