د. أحمد حمدي - بمَ نصح الصحابة الحسين -رضي الله عنه- عند خروجه؟ - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2018-10-15 18:51:47

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛    

قال عبد الله بن مطيع للحسين: "إني فداؤك وأبي وأمي، فأمتعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا عبيدًا وخولًا".  

وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- للحسين: "لا تخرج، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيّره الله بيْن الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها -يعني الدنيا-"، واعتنقه وبكى وودعه، فكان ابن عمر يقول: "غلبنا الحسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة فرأى مِن الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي له أن يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير".

وقال له ابن عباس: "وأين تريد يا بن فاطمة؟ فقال: العراق وشيعتي. فقال: إني لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملالة لهم؟ أذكرك الله أن تغرر بنفسك، والله إني لأظنك ستُقتل غدًا بيْن نسائك وبناتك كما قُتِل عثمان بيْن نسائه وبناته، والله إني لأخاف ان تكون أنت الذي يُقاد به عثمان، وإنا لله وإنا اليه راجعون"، وبكى ابن عباس.

وقال له أيضًا: "لا تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم حاجة فسيضربون لك آباط الإبل حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعددٍ. فقال للحسين: أستخير الله في ذلك"، ولم يستجب لهم.

وقال له أبو سعيد الخدري: "اتقِ الله في نفسك، والزم بيتك ولا تخرج على إمامك".

وقال له أبو واقد الليثي: "بلغني خروج الحسين بن علي فأدركتُه، فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خروج، إنما خرج يقتل نفسه".

وقال جابر بن عبد الله: "كلمتُ حسينًا، فقلت: اتقِ الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فعصاني".

وقال سعيد بن المسيب -سيد التابعين-: "لو أن حسينًا لم يخرج؛ لكان خيرًا له".

وقال أبو سلمه بن عبد الرحمن: "وقد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم، ولكن شجعه على ذلك عبد الله بن الزبير".

وكتب إليه المسور بن مخرمة: "إياك أن تثق بكتب أهل العراق، ويقول له ابن الزبير: الحق بهم فإنهم ناصروك".

وكتبتْ إليه عمرة بنت عبد الرحمن تُعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إن لم يفعل إنما يُساق إلى مصرعه، وكتب إليه عبد الله بن جعفر كتابًا يحذره مِن أهل العراق، فإنهم أهل شقاق ونفاق، ومساوئ الأخلاق".

وأتاه بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال له: "يا بن عم قد رأيتَ ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك، وأنتَ تريد أن تسير إليهم وهم عبيد للدنيا والدرهم والدينار، فيقاتلك مَن وعدك أن ينصرك، ويخذلك مَن أنت أحب إليه ممَن ينصره، فأذكرك الله في نفسك. فقال له: جزاك الله خيرًا يا بن عم، مهما يقضي الله مِن أمرٍ يكن. فقال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون، نحتسب أبا عبد الله عند الله!".

وكتب له عمرو بن سعيد بن العاص -نائب الحرمين-: "إني أسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يصرفك عما يُرْديك، واني أُعيذك الله مِن الشقاق، فإنك إن كنت خائفًا فأقبل إليَّ، فلك عندي الأمان والبر والصلة".

وللحديث بقية -إن شاء الله-.