د. علاء بكر - أثر حرب العاشر مِن رمضان على الأدب الإسرائيلي - بوابة الفتح الالكترونية
د. علاء بكر
2018-10-15 18:53:49

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاءت هزيمة إسرائيل في حرب أكتوبر 1973م بمثابة زلزال هزَّ إسرائيل مِن الداخل هزة عنيفة، إذ كانت إسرائيل تعيش مِن بعد حرب يونيو 1967م نشوة النصر الكاسح الذي انتصرتْ فيه على ثلاث دول عربية مجتمعة: (مصر - سوريا - الأردن)، واحتلتْ فيه أراضٍ جديدة في سيناء والجولان والضفة الغربية، وفيها القدس الشرقية؛ أراضٍ تزيد مساحتها على ثلاثة أضعاف ما كانت تحتله إسرائيل مِن أرض فلسطين قبْل الحرب، خاصة وأن إسرائيل باتت تملك تفوقًا عسكريًّا كبيرًا على هذه الدول مِن بعد حرب 1967م.

وقد أكد العديد مِن المحللين العسكريين أن الدول العربية -خاصة مصر- تحتاج لما لا يقل عن عشر سنوات حتى تستطيع أن تواجه إسرائيل مِن جديدٍ إن كانت ما زالت عازمة على استعادة ما احتلته إسرائيل مِن أراضيها.

صدمة حرب أكتوبر 1973م:

فاجأت مصر وسوريا إسرائيل بالهجوم الشامل على قواتها على طول خطوط المواجهة في ظهر يوم السادس مِن أكتوبر 1973م، وتحقيق نصرٍ كبير مباغت، أظهر التفوق العربي بصورةٍ مذهلةٍ لم يتصورها أحدٌ، وتكبدت إسرائيل أكثر مِن 10 آلاف بيْن قتيلٍ وجريحٍ ومفقودٍ، وتم تدمير نحو 1000 دبابة إسرائيلية، و200 طائرة، وتعدت الخسائر ما قيمته 7 بلايين مِن الدولارات، وتيقنت إسرائيل بعد حربٍ شرسةٍ ضارية أن الجندي الإسرائيلي لم يعد قادرٌا على مواجهة المقاتِل المصري على أرض سيناء؛ وهو ما دفع (جولدا مائير) -رئيسة وزراء إسرائيل- في يوم الثامن مِن أكتوبر إلى طلب النجدة السريعة مِن حليفتها أمريكا، فسارعتْ أمريكا لإنقاذ إسرائيل بإنشاء أكبر جسر جوي في التاريخ؛ لتعويض إسرائيل ما فقدته مِن دباباتٍ ومعداتٍ، وتزويدها بأحدث ما في الترسانة العسكرية الأمريكية مٍن سلاحٍ.

مصر الصمود والتحدي:

خرجتْ مصر مِن هزيمة 1967م وقد فقدت 80 % مِن سلاح الطيران، وفقدت الآلاف مِن القتلى والجرحى والمفقودين، وتم تدمير سلاحها البري إما مباشرة مِن القوات الإسرائيلية المهاجمة أو خلال الانسحاب العشوائي للقوات البرية، وقامت القوات الإسرائيلية بالاستيلاء على ما تركته القوات المصرية مِن معدات، حيث عادت هذه القوات المصرية مهزومة إلى غرب قناة السويس بدون معداتها الثقيلة ومدفعياتها، وكان واضحًا أن مصر باتت لا تستطيع القيام بأي مواجهةٍ عسكريةٍ للقوات الإسرائيلية المنتصرة.

وخلال الفترة مِن يونيو 1967م وأكتوبر 1973م أظهرتْ مصر صورة رائعة مِن التحدي والصمود، والإصرار على استعادة أرضها مهما كانت التحديات والتضحيات؛ فتم إعادة بناء القوات الجوية مِن جديدٍ، وتم رفع كفاءة الطيارين المصريين لمواجهة تفوق سلاح الطيران الإسرائيلي المزود بأحدث الطائرات الأمريكية، وتم بناء قواعد صواريخ مضادة للطائرات متقدمة على طول الجبهة بحلول منتصف عام 1970م؛ مما أنهى قدرة الطيران الإسرائيلي على العربدة في المنطقة وضرب عمق مصر مِن الداخل، وحد مِن تفوق إسرائيل الجوي الذي كانت تتمتع وتتباهى به، وكانت حرب الاستنزاف التي أعادت الثقة المفقودة للجندي المصري في مواجهة الجندي الإسرائيلي، إذ أحدثت ضربات حرب الاستنزاف خسائر كبيرة سببتْ قلقًا كبيرًا لدى الإسرائيليين، وقد ظهر ذلك جليًّا في فرحة الإسرائيليين بقبول عبد الناصر لمبادرة (روجرز) وزير خارجية أمريكا لوقف الأعمال القتالية مِن خلال هدنة مؤقتة بدأت مِن ليلة 7/ 8 أغسطس 1970م، بما يعني وقف حرب الاستنزاف.

قسوة ومرارة هزيمة أكتوبر على إسرائيل:

فوجئت إسرائيل بالجيش المصري يعبر قناة السويس في يوم السادس مِن أكتوبر، ويحاصِر ويستولى على المواقع والنقط الحصينة في خط بارليف المنيع على طول خط المواجهة، بطول 160 كم مِن بور فؤاد شمالًا إلى رأس مسلة على خليج السويس جنوبًا، ويقيم الكباري على القناة لنقل المعدات الثقيلة والدبابات والعربات المجنزرة، ويتصدى لهجمات الطائرات الإسرائيلية على رؤوس الكباري ومواقع الصواريخ المصرية في يومي 7 و8 أكتوبر، ويكبدها خسائر فادحة، ويحرر مدينة القنطرة شرق، ويرفع الأعلام المصرية عليها بعد تطهيرها مِن اليهود، ثم يتقدم إلى عمق سيناء بعد أن ثبت أقدامه تمامًا على الضفة الشرقية للقناة؛ مما دفع رئيسة الحكومة الإسرائيلية إلى الاستغاثة بحليفتها أمريكا لإنقاذها مِن دمارٍ محقق.

وخلال يومي 8 و9 أكتوبر تصدت القوات المصرية للهجوم الإسرائيلي المضاد الأول فأحبطته، ودمرت المئات مِن دبابات ومدرعات العدو، وخلال الفترة مِن 15 إلى 17 أكتوبر تصدت القوات المصرية مِن جديدٍ للهجوم الإسرائيلي المضاد الثاني فأحبطته، فكان هذا إيذانًا بزوال أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم، ووضع حد النهاية للتفوق الإسرائيلي في المنطقة، والقضاء المبرم على الغطرسة الإسرائيلية التي ظهرت بعد النصر الذي حققته في حرب يونيو 1967م.

أثر الهزيمة الثقيلة على إسرائيل:

كانت هزيمة أكتوبر هي (الزلزال)، كما أطلق عليها (زئيف شيف) كبير المحللين العسكريين الإسرائيليين في كتاباته عنها؛ كانت زلزالًا أحدث آثاره العسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية داخل إسرائيل، فمنيت إسرائيل عسكريًّا بهزيمةٍ غير عادية أطاحت بأحلامها وتطلعاتها، وقضت على أوهام القوة التي لا تقهر، وتسببت في توجيه اللوم الشديد رسميًّا للقيادات العسكرية الإسرائيلية وعزل الكثيرين منهم.

وكانت النهاية لحياة (جولدا مائير) -رئيسة الحكومة الإسرائيلية وقتها-؛ السياسية التي قدَّمت استقالتها، واعتزلت العمل السياسي نهائيًّا بعدها، وقبلت إسرائيل مبدأ التفاوض حول السلام في المنطقة، وهي التي كانت ترفضه مِن قبْل، وتتعنت في قبوله، وسادت حالة مِن الحزن والألم الشديد بيْن الإسرائيليين؛ إذ لم يخلو بيتٌ مِن بيوتهم مِن وجود قتيل أو جريح أو مفقود مِن بيْن أفراده مِن جراء هذه الحرب، وانعكس ذلك على الحالة الثقافية والأدبية داخل إسرائيل، مِن خلال الكتب والدراسات والمقالات، والقصائد والقصص والمسرحيات التي جسدت حالة الصدمة والرعب والفزع التي أصابت الإسرائيليين، وأعادت إلى الكثيرين ذكريات الاضطهاد والمذابح التي تعرض لها اليهود في أوروبا -التي لا دخل للعرب والمسلمين فيها- والتي سولت لهم الدعاوي الصهيونية أن الهجرة إلى دولة إسرائيل في فلسطين -على حساب أصحابها الفلسطينيين- هي النهاية لهذه المعاناة، ليجدوا الموت والدمار يتهددهم ويطيح بآمالهم التي عقدوها على اغتصاب فلسطين مِن أهلها، وقد امتدت آثار هذه الهزيمة في الأدب الإسرائيلي لسنواتٍ طويلة خاصة في فترة السبعينيات مِن القرن العشرين.

آثار الهزيمة على الشعر الإسرائيلي:

عبَّرت الكثير مِن القصائد الشعرية عن حالة الهلع والفزع التي أصابت الإسرائيليين مِن جراء الهزيمة القاسية غير المتوقعة.

ومِن أمثلة ذلك:

قصيدة "نهاية ليلة" للشاعر (إسحق بولاق) التي كتبها في عام 1974م، والمراد بالليلة: ليلة يوم الغفران، ويوم الغفران، هو يوم عيد الغفران اليهودي الذي وافق يوم السبت السادس مِن أكتوبر عام 1973م، فيصف الشاعر في أولها حالة الرعب التي داهمت الإسرائيليين، وهم في احتفالات العيد في المعابد يصلون ويستمعون إلى الأبواق المقدسة، فيقول:

وبينما صوت البوق يتردد

إيذانًا بانتهاء النهار

تتدافع فجأة مِن داخل

صفحات كتاب الصلاة

نداءات هامسة...

وتتساقط مِن على الأكتاف

عباءات الصلاة...

إلى هناك...

إلى قلب المعمعة

منخز في مواجهة منخز

وقطعة مِن الصلب

في مواجهة صلب!

ويصف الشاعر ضراوة المعركة طالبًا مِن الرب نهاية الطريق، طريق الألم، فيقول:

الأرض تتلوى

والرمال والهضاب تميل

رب العالم.. عجل بنهاية الطريق

خفافيش هائجة تتخبط في الهواء

تحلق بلا صوت..

الزمن الذي انكسر..

سكون جد مغاير (يعني سكون الموت)

لما سار قبله مِن سكون

كوكب وكوكب مِن القار والزفت

نورهما خطير وشحيح (يشير إلى حالة الخطر والرعب)

وعلى مبعدة مِن هنا

تعمل فوهات البنادق

تنفث مِن أفواهها الرعب

ويسترجع الشاعر آلام المذابح والاضطهاد الذي تعرض لها اليهود عبْر تاريخهم، فيقول:

وثانية: (أحقًّا يعيد التاريخ نفسه؟!)

عينا عجل خاويتان في بلاهة

ضحية عالم

وكل شيء أصم

وثانية تجتر الأرض

وتأخذ سمة القسوة!

ثم يتصور الشاعر صورة (راحيل) زوجة يعقوب -عليه السلام-، المفضلة عنده مِن بيْن زوجاته، وأم يوسف -عليه السلام-؛ يتصورها راكعة تدعو لأحفادها، وتعلن أن تاريخ الاضطهاد الأوروبي والنازي لليهود لن يعود، ليرسِّب الشاعر في ذهن المستمع اليهودي أن الحرب العربية هي حلقة جديدة مِن سلسلة الاضطهاد والمعاداة للسامية، متجاهلًا بالطبع أطماع التوسع الإسرائيلي، والتعنت والرفض الدائم لمبادرات السلام العربية والدولية، فيقول:

وراحيل أمنا راكعة

في صلاتها دونما بكاء

تلقي لريح الليل بشذرات السبات

وجه تكللـه الشقوق

يطل مِن مطفأة سجائر

 يتصاعد منه الدخان

وفجأة تنتصب قامتها

وتلقي ثانية بالكلمات

لبؤة تحمي جراءها

كلا... لن يعيد التاريخ نفسه

ثم يعود مِن جديدٍ لوصف الحرب والرعب:

كفت النجوم عن إرسال ضوئها

خفافيش هائجة تحلق دونما صوت

الزمن الذي انكسر...

سكون جد مغاير

لما ساد قبله مِن سكون

تحجرت الكلمات في الحلق

التهاب النفط... مشهد يصر على الأزهار...

القلب في المعارك...

المعارك التي في القلب

- قصيدة كيف تقطعت الدروب؟ (للشاعر "يحئيل حازاق" التي كتبها عام 1975م)، يقول فيها معبِّرا عن الذعر الذي يعيشه الإسرائيليون:

كيف تقطعت الدروب؟

بتنا ذئابًا خلف شجيرات

متربة اللون في وديان مهجورة

نمضي منتحبين

مِن نهاية البيداء إلى نهايتها

أرض، أرض إسرائيل

بوجه معتل بالصفرة

مليء بشقوق الأنهار الجافة

تطل علينا مِن أعلى ككتاب صلاة ساكن

وكيما لا نصل فإننا لا نصل

كيف تقطعت السبل وأصبحت

جداول جافة.

- قصيدة: "كم كنت صبية!" للشاعرة (أوراه ليف رون) التي كتبتها عام 1975م، تتصور فيها إسرائيل صبية تتحدث عما أصابها مِن جراء الحرب:

انظروا كم هي آثار نهش الأسنان

في... بدني

كم كنت صبية

فجوات تغطي نصف جسدي

والمياه تعبر خلالي والأيام

وجميع السنابل وجبال السوسن

ثم ترمز لإسرائيل بعد الهزيمة المريرة بالأسد الجريح:

أسد مصاب يقف مثخنًا بالجراح

وقد لحق به الهزال

ومن شريان مقطوع

تتدفق نكبة.

- قصيدة "كلمة الرجل البسيط" للشاعر: (يهو شع طن بي) التي كتبها في عام 1974م، يبيِّن فيها حالة الفزع وفقدان الطمأنينة والألم الذي يعتصر الجميع:

كل شيء يتواثب.. يتراقص

كالنار المندلعة ولا تخبو

كالملائكة التي تترنم في

الهزيع الأخير مِن الليل

كالعصافير التي تتواثب

في عصبية لحظة مغيب الضياء

تلك العصبية التي تصيب

كل الأحياء عند الإعتام

فليس بيْن الأحياء مَن يشعر

بالسكينة عند الإعتام

كل ذي حياة ينظر في المرآة

المتواثبة

والكل يتفزر ويتواثب...

كالكائنات الصغيرة الدقيقة

التي تظهر خلف عدسة المجهر

كالنار التي اندلعت في البيت المقدس

فلم يعد مِن الطمأنينة شيء...

الجبال ترقص كالآلهة

كل الأشياء تهرول في جنون

سنوات مجنونة كاسرة

أجيال مجنونة كاسرة

الناس يخرجون مِن جميع المحطات

الكلمات تخرج صراخًا:

اهتفوا... اهتفوا...

الجميع يتواثبون

كل شيء يرتجف

كل شيء يزيد

كالأرض تدور حول نفسها

كالحبلى تتلوى وهي تلد

كخط الأنابيب الذي يلقي بالماء على النار

التي اندلعت في البيت المقدس

النار المندلعة... ولا تخبو...

وما عاد هناك مِن الطمأنينة شيء

الناس يخرجون مِن جميع المحطات

وما مِن محطة نهائية

والشبان يحتمون مِن النار

بأكوام الملح... ويلعقون... (ولعق الملح رمز عندهم للمعاناة)

فهذا هو طريقهم لبناء البيت المقدس 

والفتيات... رقيقات... نقيات الأبدان

ينزلن ممدودات الأيدي

حفرة الماء الأسود

غلمان وفتيات... تجمدت وجوههم

مِن هول آلام الخلاص

وللتشبث بالأمل وانتظار مجيء المسيح اليهودي للخلاص مِن الاضطهاد والذلة والشتات.

يقول الشاعر:

والكلمات تخرج صراخًا

امضوا في الحياة

احملوا الكلمات إلى نساء

يتصاعد نحيبهن

احملوا الكلمات إلى حيث صراخهن

اضربوا موعدًا لكل السكان

اقذفوا الماء على النار

التي أمسكت بالبيت المقدس

نادوا الملائكة

أن تترنم في الهزيع الأخير من الليل

فالأمل في مجيء المسيح

في مجيء الخلاص... أبدًا لا ينقطع

قصيدة "أريد رجلًا بلا قوة!" للشاعرة: (حدفاه هركابي)، كتبتها عام 1974م، ترفض فيها الشاعرة الصورة المحببة للإسرائيليين، صورة الإسرائيلي القوي العدواني، بارد العواطف، يقتل بلا شفقة أو ندم، وتعلن أنها تريد رجلًا بلا قوة، يأخذها برقة، يريها الخير والشر، ويرافقها إلى السلام، وتجنب الأحزان والمرارة، حيث تقول:

أريد رجلًا بلا قوة

يأخذني بكل قلبه

ويأخذ نفسي له

كما يشتهي ويروق له

يملك مقاليدي... برقة

بحب ليس له مثيل

مِن أول السماء إلى نهايتها

أريده يسكن معي

في كل دروب الشمس

في كل زوايا الشمس

في كل أطرافها

يريني الخير... والشر

وكيف يبزغ النور

وكيف تهب الريح الرقيقة

أريد رجلًا بلا قوة

السلام أمر هو الغاية

ولا غاية له

لذا فإني أقول

الحزن هو مجرد حزن

والألم ليس سوى الألم

حتى الجبال يمكن أن ترق

أحيانًا حينما أرى، كيف

تنتهي أرض...

وكيف تبدأ أرض أخرى

أحلم بالسكون وبكل أسبابه

غريب أن حجرًا مالحًا (ومذاق الملح يشير إلى المعاناة)

موضوع في وسطها

وأن أعشابًا برية وحشية

تنبعث مِن كل أرجائها

أريد رجلًا بلا قوة

يأخذني بكل قلبه 

أثر الحرب في القصص الأدبية في إسرائيل:

تعددت القصص القصيرة والروايات والمسرحيات حول هزيمة أكتوبر، تصور الحزن والأسى، وتثير المعاداة للسامية، لكن شهدت بعضها صورًا مِن الشحن الإيجابي؛ لتخفيف الصدمة والفزع ببث مشاعر التمسك بالوطن اليهودي، وغالبًا مِن خلال القوالب الرمزية.

ومِن أمثلتها:

- قصة: (العشب الأحمر يشتعل في بطء... النهر الأخضر يتدفق للأبد) للكاتب الإسرائيلي (بنحاس ساديه) الذي يصور تطلع (أفيجيل) -التي ترمز إلى الأرض- إلى (أفشالوم) -الذي يرمز إلى الشعب اليهودي- واللذان تربطهما وشيجة الدم، وتردد في أعماقها أغنية التوحد به، أغنية العشق الأبدي الذي يرمز له اللون الأحمر، الممتزج بلون النهر الأخضر المتدفق بينهما للأبد، رغم الأضواء الخافتة والرياح الساخنة، وفي نهاية رحلتهما معًا يصلان إلى بستانٍ هادئ، حيث يتوحدا معًا، ولكن سعادتهما لا تكتمل؛ إذ يندفع شخص غريب كان يتربص لهما -يرمز إلى العرب- يغدر بأفشالوم ويطعنه فيصيبه بجرح ينزف باستمرارٍ، ولكن دون غزارة، إشارة إلى امتداد الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن الأرض (أفيجيل) تحتضن أفشالوم في حنان رغم الليل والوحشة، وهي على ثقة أن الصباح سيطلع، ويأتي مَن يضمد جرح أفشالوم (الشعب اليهودي) الذي أحدثه الشخص الغريب، لتحل ساعة الفرح، فالكاتب يحاول علاج صدمة حرب أكتوبر مِن خلال تقوية الترابط بيْن الأرض المقدسة واليهود في صورة رمزية.

للاستزادة: (راجع "بطولات المصريين وأثرها في الأدب الإسرائيلي: أكتوبر1967م - أكتوبر1973م"، دراسة وترجمة دكتور إبراهيم البحراوي).