صبري سليم - هوان المسلمين (4) - بوابة الفتح الالكترونية
صبري سليم
2018-10-17 17:14:51

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلن يكون الله لكَ إلا إذا كنتَ أنت كذلك لله -عز وجل-، ولن تكون لله حتى توحده فلا تشرك معه كبيرًا ولا غنيًّا ولا ملكًا، وإنما تعلم أنهم جميعًا عبيد لله، نواصيهم بيد الله.

لن يكون الله لك ولن ينصرك الله حتى تكون لله وتنصر دينه، وتعيش مِن أجل هذا الدين، وليس لهدمه، إنما تعيش لتحقق في الأرض هذا الدين الذي شرفك الله به أن تكون مسلمًا تحمل دين الله الذي أرسل به جميع رسله، وتنتسب إلى خاتم أنبيائه، وتكون مِن أصحاب هذه الشريعة الغراء التي لا تنقص ولا تتبدل إلى يوم القيامة، كفى أن يكون في يديك الإسلام، كفى أن يكون معك الحق؛ فما بعد الحق إلا الضلال.

طالت محنتنا، ونحن السبب فيها، كان الذين وقعوا في هذه المِحنة مِن قبلنا لا يترددون في أنهم إنما أصابهم ما أصابهم؛ لأنهم خذلوا دينهم، وأنهم لا يمكن أن يعودوا إلى مركز السيادة والقيادة؛ إلا أن يعودوا لدينهم، أما زعماء اليوم والمفكرون فمنهم الذي يعادي الدين عداءً ظاهرًا، ومنهم المنافق الذي عاداه باطنًا، ومنهم الجاهل الذي ما يعرف له طريقة ولا وجهة: هل الإسلام هو الحل أو الديمقراطية أو هذه الشعارات الأخرى؟! ما يعرف! لكن إخوانكم مِن قبْل لم يكونوا يترددون، فإن الذي حلَّ بهم إلا لأنهم تهاونوا في دين الله، ولا يمكن أن يعودوا مرة ثانية خير أمة أخرجت للناس إلا إذا عادوا الدين نفسه، ليس لشيءٍ آخر، لم يكن هذا الأمر عندهم محل نقاش أو جدل!

لم يكونوا يقترحون في مجلس الشعب: هل يطبقون شريعة الله أم لا يطبقونها؟! لأن هذا الأمر كان في أنفسهم محسومًا؛ ولذلك كان يقع لهم ما يقع ثم ينهضون أقوى مما كانوا عليه؛ لماذا؟! لأنهم كذلك كانوا، لقد قالوا إن صلاح الدين الأيوبي الذي جاء والأمة في منتهى الهوان، وبيت المقدس في أيدي الكفرة الفجرة عُبَّاد الصليب الأنجاس، جاء ليقول للأمة: "إن الله ما خذلنا ولا تخلى عنا، وما مكن منا الكفرة؛ إلا لأننا فرطنا في دين الله، ولن يرد الله إلينا هذا البيت، ولن يعيد الله هذا النصر؛ إلا إذا رجعنا إلى ديننا"، وربى الأمة على ذلك؛ ولذلك حقق الله على يديه نصرًا عزيزًا، وطهر بيت المقدس مِن هؤلاء الأنجاس.

ترى مَن أصبح الآن مكان صلاح الدين ليرد الأمة إلى الإسلام كي تستعيد بيت المقدس مِن أنجس خلق الله -عز وجل-، مكان صلاح الدين الذين يصرون على أن لا بديل عن السلام مع اليهود، مكان صلاح الدين الذين توجههم السياسات الخارجية لما تشاء، مكان صلاح الدين المتخاذلون الذين يتجمعون فلا تبالي الدنيا بجمعهم ذلك؛ لأنهم هينون على الله، هينون على الناس.

لن يحقق الله على أيديهم نصرًا، ولن يطهر بيته إلا إذا عادت الأمة إلى دينها، وقادها مَن يعرف حقيقة أدائها، فيقول ما قال صلاح الدين: "ما سلبنا الله عزنا ولا شرفنا، وما مكَّن الله منا إخوان القردة والخنازير إلا إننا تهاونا في ديننا".  

ولن يرد الله إلينا كرامتنا ويرد إلينا مقدساتنا إلا إذا عدنا إلى الله، أما مجلس الأمن، وهيئة الامم المتحدة، والجامعة العربية، والهلس العربي؛ فذلك كله ضلال لا يعبأ الناس به فضلًا عن أن يعبأ الله -تعالى- به.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين.

والحمد لله رب العالمين.