حنفي مصطفى - (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) - بوابة الفتح الالكترونية
حنفي مصطفى
2018-11-28 15:55:26

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالكلمة الطيبة الجميلة الرائعة التي تشرح الصدر وتهدئ النفس، وتقرِّب إلى الرحمن، وتملأ الميزان، وترضي الرحمن، وتدخل الجنان، وتكثر الحسنات وتغفر السيئات، وترفع الدرجات، كلمة: "الحمد لله"؛ ففيها كمال المدح والثناء على الرب بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وكمال ذاته، وجميل أفعاله وصفاته.

وقد مدح الله بها نفسه في أول كتابه، وأثنى على ذاته بها في ذكر مخلوقاته؛ فاللهم لك الحمد.

أمر بها نبيه فقال له: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) (الإسراء:111)، وأمر بها عباده المؤمنين، وكانت صفة هذه الأمة المباركة الحمادون، ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- يحمل يوم القيامة لواء الحمد، والحمادون مِن أمته خلفه، فاللهم لك الحمد، نحمده في السراء والنعم، ونحمده في الضراء والمحن، كما كان مِن هديه مِن سنته المهجورة أنه كان -صلى الله عليه وسلم- إذا آتاه ما يسره قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ)، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

فنحمد الله على النعم، ونحمده في الضراء لما قدر الله فيها وبعدها مِن الأجر والثواب، وهذا مِن نعمه على عباده.

والحمد لله: أول كلمة يقولها أهل الجنة، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

الحمد لله: كلمة يحبها الله -تعالى- ويرضاها، وهي مِن الباقيات الصالحات، ومِن الكلمات الأربع التي هي خير مِن الدنيا وما فيها، وخير مما طلعت عليه الشمس.

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يخرج إلى السوق، فلا يلقى أحدًا مِن أصحابه إلا ويسأله: "كيف حالك؟ فيقول: الحمد لله. فيقول: هذا الذي أردته منك، أن تقول: الحمد لله، فتكتب في صحيفتك، وتوضع في ميزان حسناتك فتفرح بها يوم القيامة!".

فقولوا: "الحمد لله"، ولتلهج بها ألسنتكم تفرحوا بها يوم القيامة، فاللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا، ولك الشكر والثناء الحسن كثيرًا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.