أسامة شحادة - عِبر من قصص الأنبياء (20) - بوابة الفتح الالكترونية
أسامة شحادة
2019-01-05 14:11:31

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ب- يعقوب -عليه الصلاة والسلام-:

ذكر القرآن الكريم ليعقوب -عليه الصلاة والسلام- اسمين: يعقوب وإسرائيل، وكان له اثنا عشر ولدًا، فأصبح لقب ذريتهم بني إسرائيل، ثم سموا بعد ذلك باليهود، فالأصل في اليهود أنهم نسل بني إسرائيل، لكن الواقع اليوم أن اليهود مِن أجناسٍ وأقوامٍ شتى، تهودوا ودخلوا في اليهودية، ولا صلة نسبيَّة لهم بيعقوب أو إسرائيل -عليه الصلاة والسلام-، وبالتالي لا صلة لهم بإسحاق أو إبراهيم -عليهما السلام-.

وبهذا يتبيَّن أن مزاعم اليهود اليوم بأنهم أتباع إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كلام باطل، وفرية كاذبة، قال الله -تعالى-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67)، فإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كان مسلمًا حنيفًا، واليهود اليوم ليسوا كذلك.

ومِن جهة أخرى: فاليهود هم بنو إسرائيل، أي بنو يعقوب، وليسوا بني إسحاق -مثلًا-، ولا بني إسماعيل، برغم أن إسماعيل هو عمّ يعقوب -عليهم الصلاة والسلام- جميعًا.

ومِن جهة أخرى: فإن اليهود اليوم قد نبذوا دين "يعقوب / إسرائيل" -عليه الصلاة والسلام-، حيث كان دينُه ودينُ آبائه هو الإسلام (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:132-133).

ولذلك فليس لليهود اليوم صلة "بيعقوب / إسرائيل" في الدين، كما أن غالبهم ليس له صلة به في النسب!

فتاريخ بني إسرائيل يبدأ مع "يعقوب / إسرائيل" وبنيه الأسباط الاثني عشر، وليس قبل ذلك، ومع هذا فإن مخالفتهم وصية يعقوب / إسرائيل -عليه الصلاة والسلام- بالتزام الإسلام تنفي صلتهم به اليوم، ولا يبقى لهم إلا الصلة التاريخية القديمة، والتي لا قيمة لها في ميزان الله -عز وجل-.

ولذلك نحن المسلمين الذين مِن أركان إيماننا الإيمان بجميع الرسل والأنبياء وتبجيلهم وتوقيرهم أحق "بيعقوب / إسرائيل"، وبقية أنبياء بني إسرائيل مِن اليهود بأنبيائهم، وهذا ما صرَّح به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أُخبر عن صيام اليهود ليوم عاشوراء؛ لأن الله -عز وجل- نجّى فيه موسى -عليه الصلاة والسلام- مِن عدوه فرعون، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (نَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ) (متفق عليه).