حنفي مصطفى - القلب السليم - بوابة الفتح الالكترونية
حنفي مصطفى
2019-01-05 14:14:46

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

اللهم ارزقنا قلوبًا سليمة على أمرك مستقيمة، ترضى بقضائك وتقنع بعطائك.

اعلموا أنه لا نجاة يوم القيامة مِن أهواله وشدائده، وكرباته وعذابه إلا لأصحاب القلوب السليمة، قال الله -تعالى-: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88-89)، وهو القلب الذي يؤمن بأن الله حق، وأن الله يبعث مَن في القبور؛ لا يشرك بالله شيئًا، يؤمن بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ما اخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن الخير بيد الله والشر ليس إليه، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، يحب الله ودينه ويخاف مِن عذاب الله وعقابه، ويرجو الله والدار الاخرة.

قلب سليم للمسلمين لا يحمل حسدًا ولا حقدًا، ولا كرهًا ولا بغضًا، يحب لأخيه ما يحب لنفسه مِن الخير، طهر قلبه مِن الرياء فسلم مِن عقوبته، وطهره مِن النفاق والشرك والأخلاق الفاسدة مِن سوء الأخلاق، وجمله وحلاه بالإخلاص والصدق والتوحيد، والحياء وحسن الاخلاق والآداب الشرعية، ليس هو بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو يدعو دائمًا بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) (رواه مسلم)، القلب السليم الذي أحب القرآن وذكر الرحمن، فالذكر قوته وسر حياته، وهو دواؤه وبلسمه وربيعه في هذه الحياة، مساكين أهل الدنيا خرجوا مِن الدنيا وما ذاقوا اطيب ما فيها، ذكر الله والأنس به -سبحانه-.

القلب السليم يفرح لفرح اخيه المسلم ويحزن لحزنه؛ يشاركه همومه ويشاركه أفراحه، ويدعو له بظهر الغيب بما يحب لنفسه مِن الخير، القلب السليم صادق النية طاهر عفيف الغاية، لا يطمئن إلا بذكر ربه، ولا يرجو إلا رضاه وجنته.

اللهم أصلح قلوبنا وارزقنا قلوبًا سليمة على طاعتك مستقيمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.