محمد سرحان - عبادة الثناء على الله - بوابة الفتح الالكترونية
محمد سرحان
2019-02-06 17:05:44

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكثيرة هي مغريات الحياة، ومشاكلها ومشاغلها لا تنتهي، والشيطان عدو متربص، لا تفتر عداوته ولا تنتهي، ولا يكل ولا يمل مِن محاولات إغواء وإضلال بني البشر، وأقسم بعزة الله -تعالى- على ذلك فقال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص:82-83).

وفي وسط هذه الاضطرابات، والخضم الهائج مِن مغريات الحياة وشهواتها ومشاغلها، يتذكر المؤمن ربه ومولاه، ولا ينشغل عنه، فيقبل عليه -تعالى-، عابدًا، مطيعًا، مستعينًا، متوكلًا، مناجيًا، مبتهلًا، مسبِّحًا، معظمًا، متمسكًا بحبله، مستقيمًا على صراطه، مثنيًا عليه بما هو أهله -تعالى-.

وقد غاب عن بعض المسلمين عبادة مِن أعظم وأجل العبادات، وهي عبادة الثناء على الله -تعالى-، وهي عبادة يحبها الله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) (متفق عليه).

وكم كان ثناء الأنبياء والصالحين على الله -تعالى-، مفردًا، ودعاء مقترنًا بالثناء، حتى كانت هذه الأدعية أوقع ما يكون في نفس المؤمن، لا تملك نفسك معها حتى ترددها معظمًا لربك، مستشعرًا جلاله وكبريائه، وملكه وسلطانه -تعالى-، ولا شك أن الدعاء مع الثناء والتعظيم، أفضل مِن الدعاء المجرد.

وإليك طرفًا من ذلك، مع النظر في تفسير الآيات لتحسن تدبرها:

قال الله -تعالى-: (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (الشعراء:75-83).

وقال -سبحانه-: (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم:38-40).

وقال -تعالى-: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101)، وقال -سبحانه-: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء:83).

وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) (متفق عليه).

فعلينا ألا ننسى هذه العبادة: الثناء على الله؛ تلهج بها ألسنتنا، في سجودنا، ودعائنا، وكل أوقاتنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمٍد، وعلى آله وصحبه وسلم.