علي حاتم - الجهل وتكفير المجتمع - بوابة الفتح الالكترونية
علي حاتم
2014-02-26 17:32:00

لقد كان الجهل بدين الله -عز وجل- هو من أهم أسباب البلاء الذي ألم بالبلاد، هذا الجهل هو الذي جعل قوما يطيعون أولي الأمر منهم دون أن يعرضوا أوامرهم ويردوها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما نص على ذلك ربنا عز وجل فى كتابه الكريم  فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59)، كما كان الجهل مرة أخرى سبباً فى أن يتعصب قوملمصالحهم الشخصية الضيقة ويضعوها على رأس المصالح، وفى نفس الوقت تلغى بالكلية المصلحة العامة للبلاد وتداس بالأقدام ولا يبقى لها أدنى اعتبار.
ثم كان الجهل مرة ثالثة سببا في أن يُكَّفر قومٌ مجتمعهم المسلم كله إلا من وافقهم ثم يعسون فى الأرض فسادابالقتل وسفك الدماء والتخريب والتدمير وترويع الآمنين، ومن المعلوم أنه لا ينتقض إسلام عبد أو إيمانه، إلا إذا اتركب ناقض من النواقض وهى كثيرة فى تفصيلاتها لكنها تجتمع فى ثلاثة أنواع: نواقض اعتقادية، نواقض قولية، نواقض عملية، وعلى رأسها جميعا الشرك الأكبر والكفر الأكبر والنفاق الأكبر.
والأصل فيمن ينتسب إلى الإسلام بقاء إسلامه حتى يتم التحقق من خلاف ذلك بدليل شرعى، ويجب الحذر من تكفير المسلمين، لأن فاعل ذلك يكون قد ارتكب أمرين فى غاية الخطورة؛ الأول: افتراء الكذب على الله فى أن يحكم على مسلم بالكفر، والثاني: رجوع وصف الكفر على المكفر إذا كان من كفره بريئ منه، فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" (البخاري:6104)، وأهل العلم من أهل السنة والجماعة يفرقون بين التكفير المطلق وتكفير المعين؛ ففى الأول يقال: من قال كذا أو فعل كذا فهو كافر، ولكن الشخص المعين لا يُحكم بكفره إذا قال أو فعل حتى يتحقق فيه شروط التكفير؛ وذلك بأن يكون ما قاله أو فعله كفرا دلت عليه النصوص وليس فيه أى شبهة، كما ينتفى به موانع التكفير المعلومة، كالجهل الذى يعذر صاحبه أو الإكراه أو أن  يكون متأولا أو غير ذلك من الموانع التي يذكرها العلماء.
والقيام بتكفير الناس، دون اتباع منهج أهل السنة والجماعة فى ذلك، له آثار سيئة على المجتمع، حيث يترتب عليه، كما يحدث فى بلادنا، استباحة الدماء والأموال، بالقتل وسفك الدماء ونهب الأموال وتدمير الممتلكات، وكذلك ترويع الآمنين وتخويفهُم وغير ذلك من أنواع الإفساد في الأرض .. والله المستعان.