د. علاء بكر - الفساد (21) - بوابة الفتح الالكترونية
د. علاء بكر
2019-07-22 17:20:07

الفساد في المحليات (3-3)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فتزخر المحليات بالمشاكل والمظاهر السلبية، في ظل ضعف أداء المحليات وغياب اللامركزية في الإدارة، وزاد الأمر سوءًا أن آخر انتخابات محلية كانت في أبريل 2008م، أي أن هناك غيابًا للمجالس الشعبية المحلية تعدى السنوات العشر، وهي مدة "ارتفع فيها الفساد حيث بلغ حجمه وفقًا لأحدث التقارير الرسمية عام 2016م أكثر من 2 مليار و350 مليون جنيه، وارتفعت العشوائيات والفوضى في الأسواق وخطوط التنظيم، مع ارتفاع معدلات المخالفات التنظيمية بالتعدي على أراضي الدولة الفضاء أو الزراعية، والمصارف والترع، والنهر والشاطئ، وظاهرة المساكن المخالفة!

وشملت مظاهر الفساد: الخلل في إعمال قواعد أعمال وتنفيذ الموازنات، والإهمال والتلاعب في الإيرادات المحلية، وعقود الأعمال والتوريدات، كذلك تفاقم حجم سرقات المخازن والموجودات، وتعثرت المشروعات الخدمية، غير الرشاوى والاختلاسات وسرقة الأموال العامة، مع استمرار نهب ثروات المحليات في المحاجر والمناجم، وثروات ضخمة حتى الذهب الخام... وتؤكِّد التقارير الرسمية للجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية ارتفاع نسب الفساد بشكل مخيف رغم محاولة البعض إنكاره"، "ولعل القبض على محافظ المنوفية ونائبة محافظة الإسكندرية وسكرتير عام محافظة السويس، والتلبس بالجريمة أيضًا صوت وصورة لعددٍ كبيرٍ مِن رؤساء بعض المدن والأحياء، ورؤساء بعض الإدارات الهندسية ومساعديهم في المحافظات: الإسكندرية - السويس - القاهرة - سوهاج - أسيوط - الفيوم - إلخ، تكشف مدى تغلغل الفساد!".

"إن تطور المحليات في بلدنا ليس مرهونًا بشخص، بل بأطرافٍ متعددة: تنفيذية وتشريعية وشعبية" (راجع: المسكوت عنه في المحليات، للكاتب: عبد الحميد كمال - ط. سلسلة كتاب سواسية التي تصدرها جريدة سواسية - الكتاب السادس - ط. 2018 م، ص 120 -121 بتصرف يسير). إن فساد المحليات إهدار مستمر لا يتوقف للموارد والقدرات في المحافظات، وإضرار جسيم بالتنمية في بلادنا والتنمية المستدامة فيها خاصة.

مشكلة الوزراء والمحافظين:

شهدت آخر 8 سنوات -أي بعد ثورة 25 يناير- تولي عشر وزراء متتاليين لوزارة التنمية المحلية، بمتوسط فترة عمل للوزير الواحد منهم لا تزيد عن 9 أشهر! فإذا كان لكل وزير أسلوبه في إدارة الوزارة، خاصة في غياب الرؤية السياسة الواضحة للوزارة، ومع الخضوع للمركزية الشديدة، يمكن بوضوح إدراك حجم المأساة، والنتائج التي ستسفر عنها (انظر: المصدر السابق، ص 119- 120).

كما بلغت حركات تعيين المحافظين بعد مرور 58 عامًا على صدور قانون الإدارة المحلية عام 1960م حوالي 72 حركة تعيين محافظين، وبغض النظر عن استمرار بعض هؤلاء المحافظين في مناصبهم لعدة سنوات، فإن مدة متوسط عمل المحافظ منهم على ذلك لا تزيد عن 8 شهور، ومنهم مَن كانت فترة عمله أقل مِن ذلك بكثير!

أضف إلى ذلك:

أن حركة المحافظين تتم بالتعيين مِن قِبَل رئيس الجمهورية، وهي قاصرة على مؤسسات محددة: القوات المسلحة والشرطة والقضاء إلى جانب أعضاء هيئة التدريس العالي، وتعتمد على مبدأ الثقة والولاء، ومعظم هؤلاء لهم خبرات ثقافية وعملية بعيدة عن العمل بالمحليات، ولا شروط لتعيين المحافظين في قانون الإدارة المحلية، أي: يتم التعيين بلا معايير، وبلا سقف زمني أو مدة محددة، فالحركة تصدر حسب المزاج السياسي، وبلا دراية مسبقة بالمحليات، وغالب التعليمات للمحافظين بعد أداء اليمين تعليمات عامة لا تراعي خصوصية كل محافظة، وأولوياتها وهمومها.

وتبقى التساؤلات الحائرة: ما الأسباب الحقيقية لتعيين هذا المحافظ أو إبعاده؟ أين المحاسبة والمساءلة عن مدة عمل هذا المحافظ أو ذاك؟ أين دور الرقابة الشعبية في ذلك؟ بل أين دور السكان المحليين في اختيار محافظهم أو استبعاده؟ إنهم كغيرهم يسمعون حركة تعيين المحافظين عبر وسائل الإعلام، ويرون المحافظ القادم يهبط عليهم (بالبراشوت)، ثم يفاجئون باقتلاعه من بينهم، وكأن الأمر لا يتعلق بهم من قريبٍ أو بعيدٍ.

إن التجربة تثبت الحاجة إلى:

- إجراء الدورات حول العمل بالمحليات عامة، وتدريب المحافظين خاصة، لفهم تفاصيل العمل في المحليات وتحدياتها عامة، وأحوال كل محافظة على حدة خاصة.

- عدم الاكتفاء في تعيين الوزراء والمحافظين بتقارير وترشيحات الأجهزة الرقابية والسيادية، فقد أثبت الواقع أنها ليست الأفضل دائمًا.

- إلزام الوزراء والمحافظين بالإعلان عن برامج محددة وخطط، ورؤية للعمل، تكون محل قبول أولًا، ومحل تقييم ومتابعة للأداء ثانيًا.

- قيام قيادات الدولة السياسية والتنفيذية بزيارات ميدانية للمحافظات، وإجراء اللقاءات الشعبية، والاتصال بالجماهير ومحاورتهم، والتواصل مع قياداتها الشعبية في المناسبات المختلفة.

"إن اختيار المحافظين في بلادنا يحتاج إلى إعادة نظر ودراسة متأنية، حيث ثبت فشل تجربة التعيين، وأصبحت تجربة انتخابات المحافظين هي الأهم، والتي تتواكب مع المكسب الدستوري الذي حققه الشعب المصري في المادة 179 من الدستور؛ الذي أكَّد على الانتخاب "إن القانون ينظِّم شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين... ويحدد اختصاصاتهم... وهو مكسب ديمقراطي يتناسب مع التوجه نحو اللامركزية والديمقراطية، وتحقيق ما نصبو إليه مِن أجل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة؛ ولأن الشعب المصري يستحق حياة أفضل بعد كل تلك التضحيات" (المصدر السابق، ص 140 بتصرف).

المحليات والمساكن الآيلة للسقوط:

كثرت حوادث انهيار العقارات؛ بسبب الغش أو مخالفة قواعد البناء وتراخيصه، وبلغ حجم مخالفات المباني أرقامًا مهولة، فقد تم بناء نحو 2.5 مليون عقار مخالف في فترة ما بعد ثورة 25 يناير وضعف هيبة الدولة، ويقدر عدد العقارات الآيلة للسقوط بنحو 318 ألف عقار تقريبًا، ولهذه المشكلة تداعيات خطيرة؛ لما يترتب عليها مِن تزايد حالات الموت والإصابات تحت الأنقاض، والمآسي الإنسانية المترتبة عليها، فضلًا عن الخسائر في العقارات والممتلكات والمدخرات؛ هذا إلى جانب العشوائيات المنتشرة في كثيرٍ مِن المحافظات.

(انظر المصدر السابق، ص 33-35).

التعديات على أراضي الدولة:

"كشفت التقارير الرسمية للجهاز المركزي للمحاسبات ومتابعة إزالة التعديات على أراضي الدولة عن مدى الفوضى والإهمال الذي مكَّن ما يسمى بـ"مافيا لصوص الأراضي" من السيطرة والتعدي على ما يزيد عن 3 مليون و377 ألف فدان مِن الأراضي الزراعية، وما يزيد عن 4.5 مليار مِن أراضي البناء، شملت كل محافظات مصر" (المصدر السابق، ص 77).

"وغني عن البيان أنه رغم وجود مخططات للتنمية المحلية، ولكل محافظة على حدة ما يسمى بالمخطط العام والتفصيلي، فأنها ظلت حبرًا على ورق؛ بسبب الفساد والإفساد، حيث ظهرت العشوائيات فيما يزيد عن 1900 منطقة عشوائية دون أي تخطيط!" (المصدر السابق، ص 78).

"أما عن التشريعات التي تنظم عملية استخدام الأراضي في مصر؛ فحدث ولا حرج حيث بلغ عددها إلى ما يقرب من 50 تشريعًا، بين الدستور والقانون، وقرارات رئيس مجلس الوزراء والقرارات الجمهورية، ونظرًا لتلك الغابة والترهل المؤسسي أو في الصلاحيات في موضوع استخدام الأراضي، فإن الأمر قد عكس نفسه على التأثير السلبي في التنمية بأراضي الدولة"، "فضلًا عن وجود ما يزيد عن 85% من الأراضي غير مسجلة؛ هذا غير الهدر المالي في المتحصلات في موارد الدولة، بالإضافة لهدر قيمة الوقت، وارتفاع تكاليف العقارات والمنشآت؛ كل ذلك أدَّى إلى تأخير ترتيب مصر في مؤشر (تسجيل الملكية) واستخدام الأراضي، حيث جاءت مصر في ذيل قائمة الدول بالترتيب رقم: (119)" (راجع المصدر السابق، ص 79 -80).

المشاريع الإنتاجية والخدمية:

انتشرت في مصر في فترةٍ مِن الفترات الكثير مِن المشاريع الإنتاجية: الصناعية والزراعية، ومشاريع الخدمات التي ساهمت في تربية وتسمين الماشية، وإنتاج وتوزيع الصناعات الغذائية، إلى جانب بيع اللحوم والأسماك والدواجن، وكانت تلك المشاريع توفر السلع، وتقدم الخدمات بأسعار مناسبة، وكانت لها دورها الكبير في التنمية وتحقيق الأمن الغذائي في المحافظات، فساعدت على محاربة الغلاء والغش التجاري، ووفرت عشرات الآلاف من فرص العمل، تمشيًا مع سياسة الدولة وقتها.

ومع استجابة الحكومة إلى توجيهات صندوق النقد الدولي تم بيع هذه المشاريع تباعًا، تحت دعاوي أنها تخسر، أو الرغبة في إشراك القطاع الخاص والمواطنين في تملك تلك المشاريع تخفيفًا على الحكومة، وقد باعت الحكومة ما يزيد عن 2000 مشروعًا إنتاجيًّا وخدميًّا كانت تملكها المحليات، بلغ تقدير قيمتها المالية بما يزيد عن نصف مليار جنيه، ولم تعلن الحكومة عن قيمة تلك المبالغ التي تم تحصيلها، وفيما استخدمت، رغم أنها أموال مملوكة للشعب، وغياب الشفافية هنا يسمح بتوجيه أصابع الاتهام بالفساد والتقصير فيما يتعلق بكيفية ومحصلة بيع تلك المشاريع.

لقد ترتب على بيع مشاريع المحليات سلبيات كثيرة حيث عرَّض ذلك المواطنين لغلاء الأسعار والغش التجاري، ومكَّن القطاع الخاص مِن احتكار الإنتاج والتوزيع والبيع، مما زاد مِن الأعباء على المواطن البسيط؛ ولهذا عادت الأصوات لتطالب مِن جديد بتوفير مشاريع إنتاجية وخدمية، وهو ما ظهرت بوادر تطبيقه.

إن استقرار الأوضاع الاجتماعية وتوفير فرص العمل للشباب وتوفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة وتحقيق التنمية الحقيقية: صناعية وزراعية وإنتاجية مِن أجل رفع المعاناة عن المواطنين في المحليات يستلزم القيام بدراسات واقعية حول تجربة مشاريع المحليات، ووضع خطط مناسبة للمتابعة والمحاسبة، حتى يتم معالجة أوجه القصور والفساد، وتجنب تكرار الأخطاء، وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب المالية والاقتصادية والتخفيف عن المواطنين (راجع المصدر السابق، ص 61 -65).

البحيرات والثروة السمكية:

لا شك أن توفير الأسماك يحقق قدرًا مِن الأمن الغذائي، حيث تعد الأسماك بديلًا مناسبًا للحوم الحمراء والبيضاء، ومعلوم أن مصر تملك عددًا كبيرًا مِن البحيرات الطبيعية المالحة والعذبة، إلى جانب نهر النيل، والبحر الأبيض المتوسط الذي تطل عليه بعض المحافظات في شمال البلاد، والبحر الأحمر الذي تطل عليه بعض المحافظات في الجنوب الشرقي للبلاد، وكل ذلك يسمح بكل تأكيد بتوفير فرص كبيرة جدًّا للعمل في مجال الصيد وصناعاته، وبالتالي دعم الاقتصاد المصري، خاصة عند الاتجاه إلى التصدير بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن الواقع والمؤشرات تخالف ذلك تمامًا: فهناك انخفاض حاد في الإنتاج السمكي في مصر، ترتب عليه ارتفاع أسعار الأسماك، والتوسع في استيراد الأسماك من الخارج نتيجة الفجوة بين العرض والطلب، بل ودخول معلبات مجهولة المصدر للبلاد، وتهريب للأسماك المصرية للخارج!

ويرجع ذلك إلى فساد وإهمال؛ مِن أسبابه:

- حجم التعديات الكبير على البحيرات بالردم والتجفيف، والمتاجرة في أراضيها مِن كبار مافيا الأراضي، فعلى سبيل المثال: بحيرة البرلس أصبحت مساحتها 103 ألف فدان بعد أن كانت مساحتها 165 ألف فدان، وانخفضت بحيرة إدكو إلى 5 آلاف فدان بعد أن كانت 35 ألف فدان.

- ارتفاع نسب تلوث تلك البحيرات بالصرف الصحي والصرف الزراعي والصناعي، وبصورة متزايدة.

- الأوضاع الاجتماعية القاسية التي تواجه الصيادين، مِن غياب مظلة التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية، وافتقاد التدريب والتحديث لهذا القطاع، إلى جانب اختفاء دور التعاونيات في عمليات الإنتاج السمكي، وعدم توفر مستلزمات الإنتاج.

- غياب دور الأسطول المصري للصيد.

- حاجة البحيرات والمسطحات المائية الشديدة للتطهير، والإهمال والتقصير الشديد في القيام بهذا التطهير مع شدة الحاجة إليه.

والأعجب من ذلك:

- اتجاه الحكومة حديثًا إلى إقامة مزارع سمكية جديدة تتكلف المليارات من الجنيهات.

- توجه الصيادين المصريين بمراكبهم إلى أعالي البحار، جنوبًا: إلى سواحل اليمن والسودان وأريتريا، وشمالًا: إلى سواحل ليبيا وتونس، وما صاحب ذلك مِن مشاكل تتعلق باحتجاز مراكب وسفن مصرية، والقبض على -وسجن- صيادين مصريين؛ بسبب تلك المغامرات للبحث عن الرزق، وما يقع خلالها من مخالفات وانتهاكات، وهي حوادث تتسبب في مشاكل سياسية أحيانًا مع تلك الدول.

- إن الفساد في هذا القطاع تؤكده تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وتشير إليه تقارير الرقابة الإدارية، وللمحليات دور كبير فيها، وينتظر منها القيام بدور فعال في معالجتها إلى جانب الحكومة (راجع المصدر السابق، ص 37 -42).

مشكلة القمامة والمخالفات:

تعد مشكلة القمامة مِن أقدم المشكلات، ولها خطورتها على الصحة العامة بما تسببه من الأمراض المعدية خاصة، وبما تسببه مِن أذى نفسي وروائح كريهة، وتدني في الذوق العام والصورة الجمالية، حيث تنتشر مقالب القمامة العشوائية في كل مكان!

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 70 ألف طن مِن القمامة تُلقى يوميًّا، أي نحو 25 مليون طن مِن القمامة سنويًّا، تشكِّل تلالًا خطيرة تسكنها الحشرات والقوارض، والحيوانات الضالة وتعيش عليها.

وقد أثبتت الحكومة فشلها في معالجة المشكلة، رغم الوعود والتصريحات المعسولة، ويزيد من حجم المشكلة: مخلفات الترع والمصارف، ومخلفات الهدم والبناء، ومخلفات المصانع، وهي تصل إلى عشرات الملايين من الأطنان، وأخطر منها: حجم المخلفات الطبية، وهي وإن كانت أقلها حجمًا؛ فهي أخطرها ضررًا، ويجب التخلص منها بطرقٍ آمنةٍ للغاية.

وعمليات التدوير للمخلفات في مصر لا تتناسب مع حجم المشكلة؛ إذ لا تتعدى نسبة توريد المخلفات 13% مِن إجمالي المخلفات المتولدة، 3% منها يدرها القطاع الحكومي و10% يدرها القطاع الخاص، وتوجد عدة عشرات من المصانع للقمامة، ولكن أغلبها يعاني مِن الأعطال؛ هذا إلى جانب عدم وجود مدافن صحية في كل المحافظات، باستثناء ثلاثة مدافن بالإسكندرية، واثنان بالقاهرة، واثنان بالشرقية والغربية.

ولا شك أن إهمال الحكومة والسلوكيات السيئة للمواطنين وراء المشكلة، ولا شك أيضًا أن للمحليات دورها قبل الحكومة في القضاء على تلك المشكلة المستفحلة (راجع المصدر السابق، ص 11 -16).

عدم توافر الجراجات:

شهدت مصر تزايد كبير في استخراج تراخيص للسيارات وبيع السيارات نقدًا وبالتقسيط، كما صاحب الزيادة في السكان زيادة حاجة الناس للمركبات الخاصة والعامة، ورغم ذلك فلم تشهد البلاد إنشاء جراجات خاصة أو عامة لاستيعاب كافة أنواع السيارات الملاكي منها والأجرة ومركبات النقل المختلفة والأوتوبيسات، بل والموتوسيكلات، وأخيرًا التكاتك، وتحولت الشوارع الرئيسية والفرعية إلى جراجات مفتوحة وساحات للانتظار العشوائي، وصاحبها ظهور صراعات يومية حول أحقية وأولوية بيات أو ركن أو انتظار السيارات والمركبات في الشوارع، وصاحب ذلك زيادة في حوادث سرقة السيارات وسرقة ما فيها أو إتلافها؛ حدث كل ذلك رغم أن قانون الإسكان يلزم أصحاب العمارات والعقارات والأبراج ببناء جراجات خاصة للسكان أسفل كل عقار، حفاظًا على أمن وسلامة سيارات السكان.

وبسبب الإهمال والفساد وغض الطرف عن المخالفات في المحليات لم يتم الالتزام بالقانون، فلم يتم إنشاء جراجات في معظم العقارات الجديدة، أو تم بناء جراجات مخالفة للمواصفات الفنية والقانونية في البناء، أو تركها دون تشطيب، أو مغلقة، أو يتم تأجيرها في أعمال أخرى.

ولا شك أن حل المشكلة يتطلب تطوير المحليات وتبني اللامركزية في إدارتها، والجدية في مواجهة الفساد ومعالجة آثاره من خلال دراسات واقعية ومتكاملة (راجع المصدر السابق، ص 67 -71).

مواقف سيارات الأجرة والنقل:

مع الازدحام تزداد مشاكل النقل داخل المحافظات وبينها، ويزيد الأمر سوءًا: حالة الفوضى، والتسيب في مواقف سيارات الأجرة، حيث يوجد أكثر من 2745 موقفًا رسميًّا لسيارات الأجرة، غير المواقف غير الرسمية العشوائية المنتشرة في كل المحافظات.

وهذه المواقف تعاني ويعاني معها المواطنون مِن:

- تدني أو انعدام الخدمات، وغياب التنظيم، فلا أماكن آدمية لانتظار المواطنين، ولا مقاعد، ولا دورات مياه نظيفة، ولا خدمات أمنية؛ فضلًا عن افتقاد الخدمات الإنسانية مِن إسعافات أولية ومطافئ ونحوها.

- فوضى زيادة أجرة الركوب والتلاعب فيها واستغلال الركاب خاصة في الأعياد والإجازات، واضطرار الركاب للخضوع لهذا الاستغلال؛ إذ لا يوجد غالبًا مَن يحميهم منها أو مِن سائر أعمال البلطجة مِن العاملين والسائقين في هذه المواقف.

- المشاحنات والمشاجرات وأعمال البلطجة المتكررة يوميًّا في الكثير من هذه المواقف.

- تضارب وتداخل الإشراف على المواقف بين إدارات الوحدات المحلية وهيئة نقل الركاب وإدارات جمعيات أصحاب السيارات، وما يترتب عليه من مشكلات إدارية.

- هذا كله في الوقت الذي يتم تحصيل إيرادات رسمية سنوية من هذه المواقف، والتي اقتربت من نصف مليار جنيه في السنة المالية 2016 -2017، بلغ صافي نصيب المحليات منها 60 مليون جنيه نتيجة المكافآت والفساد في المصروفات غير المنضبطة، مما يتسبب في ضياع الاستفادة الجادة من تلك الإيرادات؛ هذا إلى جانب ما يتم الحصول عليه بصور غير رسمية مِن إتاوات، وزيادات على الرسوم المقررة تمثِّل فسادًا وإهدارًا للمال العام.

إن هذه المواقف تحتاج إلى إعادة نظر وتطوير، وإلى انضباط لمن يعملون فيها، وإلى مواجهة ما فيها من الفساد، بما يخفف عن المواطنين معاناتهم، ويزيد من إيراداتها مقابل الاستفادة من خدماتها الجيدة للركاب. (راجع المصدر السابق، ص 73- 76).

الكلاب الضالة:

ظاهرة انتشار الكلاب أصبحت مشكلة، حيث بلغت عدد الكلاب وفق تقدير هيئة الخدمات البيطرية نحو 16 مليون كلب، وهو رقم مرشح للزيادة بقوة؛ بسبب العشوائيات وتلال القمامة، وارتفاع معدلات التزاوج والخلفة بين الكلاب بشكل واسع، وقد ارتفعت حالات العقر من 300 ألف حالة عام 2014 م إلى 400 ألف حالة عام 2017 م، وبلغت تكلفة مواجهة الكلاب نحو مليار ونصف مليار جنيه من الخزانة العامة في عام 2017 م، تضمنت ما أنفق على الأمصال والإسعافات لحالات العقر، وبلغت حالات الوفاة من العقر 50 حالة عام 2014 م ارتفعت إلى 65 وفاة عام 2017 م؛ هذا إلى جانب جهود منظمات الرفق بالحيوان.

ويزيد الأمر سوءًا استخدام البلطجية للكلاب في إرهاب وتهديد المارة والمواطنين، والاتجار في الكلاب بطرق غير قانونية، مع قلة الخدمات البيطرية، وتراخي شرطة المرافق، وعدم تفعيل القوانين المنظمة لذلك (راجع المصدر السابق، ص 17-20).