حسني المصري - مَن أنتم ... ؟! - بوابة الفتح الالكترونية
حسني المصري
2019-10-07 18:51:14

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

مَن أنتم ... ؟

سؤال لا يزال يطرحه كثيرون على ساحة العمل السياسي والاجتماعي في مصر، وبعض الدول العربية والعالمية، وربما كان لهم وجه في طرح سؤالهم؛ فالثقافة التي درج عليها هؤلاء هي: انعزال المنتسبين للتيار الإسلامي عن المجتمع ومعاداتهم للأنظمة، والتي يراها هؤلاء معاداة للدولة الوطنية!

هذه الفكرة التي التصقت بالعقل الجمعي للمثقفين والسياسيين عبر عقود، ربما يكون لها مبررها أحيانًا؛ بسبب بعض الممارسات الخاطئة التي ارتكبها بعض المنتسبين لهذا التيار في فتراتٍ مختلفةٍ.

ولم يكلف هؤلاء أنفسهم ليبحثوا بحثًا منصفًا في الاختلافات الجوهرية بين تلك الجماعات المنتسبة للتيار الاسلامي من جهة المصادر والمنطلقات الفكرية لكلٍّ على حدة، ثم في طريقة التطبيق على أرض الواقع؛ لذلك ترى الريبة في عيون هؤلاء في كل موقف يقوم به السلفيون المنتمين للدعوة السلفية أو لحزب النور، وتسمع دائمًا منهم هذا السؤال، حتى بات السؤال نفسه يردده المنتسبين للتيار الاسلامي نفسه علينا!

مَن أنتم ... ؟

فعلى سبيل المثال: ترى جماعة الإخوان المسلمين "حزب النور" حزبًا خائنًا للمشروع الإسلامي -كما يدَّعون!-؛ وذلك لأنه يرفض كل وسيلة أو سياسة وطريق قد تؤدي إلى العنف أو إراقة الدماء من أي جانب أو تؤدي إلى التخريب وإثارة الفوضى في البلاد، ويرون أن مواقفنا في هذا الجانب تمثِّل انبطاحًا وخذلانًا وموالاة ممجوجة للنظام، وخيانة للدين والايمان؛ حتى إنهم يتمنون لو عادوا للسلطة بأي طريق ليتخلصوا أول ما يتخلصون من حزب النور!

وبالتالي فإن الدعوة السلفية التي يرون أنها حجر عثرة أمام تحقيق ما يصبون إليه من تغييب عقول الشباب بدعاواهم الباطلة حتى قال الممثل الإخواني "وجدى العربي": "لا يهم لو حكم مصر ملحد، المهم أن يخلصهم من حزب النور!".

وعلى الجانب الآخر: فإن الليبراليين والوطنيين، ومدعي الوطنية المَصْلَحِيين يسألون نفس السؤال: من أنتم ... ؟!

حتى إن بعضهم يتشكك في المواقف المؤيدة للدولة والوطن، والتي تدعو دائمًا وأبدًا إلى ضرورة المحافظة على المجتمع متماسكًا، والوطن قائمًا، ومؤسساته قوية، حتى تساءل أحدهم على صفحته: لماذا لم نرَ ذقون حزب النور في مظاهرات التأييد؟!

وكأنك لا بد وأن تكون مع هؤلاء في كل ممارساتهم حتى وإن لم تكن متفقًا مع أسلوبهم كي تثبت لهم وطنيتك كالإخوان يريدون لك أن تمشي معهم في طريق هدم الدولة كي تثبت عدم خيانتك!  

ولذلك قد نبقى طويلًا حتى يعي أولئك أننا أشد ما نكون حرصًا على وطننا دون رغبة في جني ثمار أو مصلحة وعي أولئك أن الوقوف في الصف الوطني الذي يعلي مصلحة البلاد العليا ليس خيانة للدين والأمة، بل هو إبقاء لدين الناس، ولقوة الأمة.