عصام حسنين - الإمام ابن حزم يرد على د.عبد المقصود(2-2) - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2014-04-15 09:58:00

وأما قول الشيخ عبد المقصود: (المتغلب) لا دليل عليها، أو هى استنباط  فقد قال ابن حزم: وأما الجهاد؛ فهو واجب مع كل إمام وكل متغلب وكل باغ وكل محارب من المسلمين، لأنه تعاون على البر والتقوى، وفرض على كل أحد دعا إلى الله تعالى وإلى دين الإسلام ومنع المسلمين ممن أرادهم، قال تعالى {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] فهذا عموم لكل مسلم بنص الآية في كل مكان وكل زمان، وبالله تعالى التوفيق الفِصل 3/109، 110

وقال ابن قدامة -رحمه الله-: "ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إماما يحرم قتاله، والخروج عليه; فإن عبد الملك بن مروان، خرج على ابن الزبير، فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعا وكرها، فصار إماما يحرم الخروج عليه؛ وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم، ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه السلام :{ من خرج على أمتي، وهم جميع، فاضربوا عنقه بالسيف، كائنا من كان} فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيا، وجب قتاله" «المغني12/72»، وسبق نقل ابن بطال إجماع الفقهاء على ذلك.

وليس معنى ذلك أننا نقول: إن المشير السيسي إمام توافرت فيه شروط الإمامة – كما سنذكرها-وتغلب؛ بل هو كغيره ممن تولى في ظل الدولة الدستورية يعان في الخير وينصح ويعصي في الشر والمعصية،"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"!

ومحل الاستشهاد من النقول أن الجيش سيطر على مقاليد البلاد ومعه الظهير الشعبي-وهم مسلمون وليسوا بكفار – فهل يواجهون مع الإمام العادل كما يوصفه البعض على أنهم بغاة؟وأين هو الإمام وأين الجيش الذي معه لنطبق سيرة سيدنا علي في قتال البغاة؟!

فكان الميزان الشرعي ما ذكره أهل العلم حقنا للدماء وحفاظا على المكتسبات ومنها الظهير الشعبي والدستور وغيرهما ومنعًا للاحتراب الداخلي وتعريض البلاد لخطر الاحتلال لو سمعوا لنصح الناصحين لكن قدر الله وما شاء فعل، وقضاء الله خير كله.

وما كان من دماء فما شاركنا فيها ولا عاونا ولا أمرنا ولا تسببنا أو باشرنا ولا رضينا بل أنكرنا!

"فمن أنكر فقد برئ ولكن من رضي وتابع"، بل وطالبنا بديات وتعويضات للمصابين.

ومع ذلك فهناك أمور تفصيلية لما حدث يحكم الله فيها يوم القيامة، وعند الله تجتمع الخصوم.

توصيف الرئيس محمد مرسي

وأما قوله: إن الدكتور محمد مرسى إمام وولى أمر شرعى ومن ثم تنزيل النصوص التى وردت فى قتال البغاة والخارجين عليه بناء على هذا التوصيف: فيرد عليه الإمام ابن حزم أيضا فيقول فى شروط الإمامة:"...

1، 2- وأن يكون بالغا مميزا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة " فذكر الصبى حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، رواه البخارى.

3- وأن يكون رجلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة .. رواه البخارى.

4- وأن يكون مسلما، لأن الله تعالى يقول " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " والخلافة أعظم السبل، ولأمره تعالى: بإصغار أهل الكتاب، وأخذهم للجزية، وقتل من لم يؤمن من أهل الكتاب حتى يُسلموا.

5- وأن يكون منفذا لأمره، عالما بما يلزمه من فرائض الدين، متقيًا لله تعالى بالجملة، غير معلن بالفساد فى الأرض، لقول الله تعالى:" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " .

لأن من قدم من لا يتقى الله – عز وجل – ولا فى شيء من الأشياء أو معلنا بالفساد فى الأرض غير مأمون، أو من لا ينفذ أمرا، أو من لايدرى شيئا من دينه، فقد أعان على الإثم والعدوان، ولم يُعِن على البر والتقوى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه البخارى ومسلم. 

وقال – عليه السلام – "يا أبا ذر إنك ضعيف فلا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم.

فصح أن السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شيء فلابد له من ولى، ومن لابد له من ولي؛ فلا يجوز أن يكون وليًا للمسلمين، فصح أن ولاية من لا يستكمل هذه الشروط الثمانية باطل لايجوز، ولا ينعقد أصلا" أ.هـ الفصل 3/92 93

قلت: فمن نظر فى هذه الشروط وجد أنها لا تنطبق على الدكتور محمد مرسى ولا غيره من رؤساء الدول الدستورية الحديثة.. فلم يكن مقيما للدين، ولا يسوس الدنيا بالدين، فعند وضع دستور 2012 كان يطالب ومعه جماعته بإبقاء مبادئ الشريعة فقط فى المادة الثانية ويقولون كافية وقال: إن الحدود أحكام فقهاء وليست من مبادئ الشريعة، بل من رؤية الجماعة السياسية أنهم لن يطبقوا الشريعة الآن، وسل غزة تخبرك "وسل عن مأساة الإسلام وأهله من وجود الإخوان في حكم  تونس تخبرك" حتى يخرج الشيخ القرضاوي يمدح دستور تونس في ظل دولة الإخوان الذي خلا من ذكر الشريعة وأطلق الحريات! وما ترتب على ذلك من منع النقاب وغيره في الوقت الذي يذم دستور مصر الذي حكمته الشريعة والحمد لله. وهذا يدلك دلالة صريحة مع ما ذكرناه من قبل عن اعتقاد الإخوان أنهم هم الإسلام!! وما خرج من عباءتهم فهو الشرعي الصحيح، وما لم يخرج من عباءتهم فليس بشرعي ولا صحيح! ومن قال بقولهم فهو العلامة الفهامة، ومن قال بضده فهو جاهل، منافق.. إلى آخر هذه الألقاب الباطلة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

- و الرئيس في الدستور -الذى ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم - بالانتخاب وبانتهاء مدته يدعو إلى انتخابات جديدة، وإن فاز لا يحق له أن يترشح لفترة رئاسة ثالثة.

ويشاركه فى السلطة التنفيذية مجلس الوزراء، ويشاركه أيضا مجلس النواب فى التشريع، ولا يشرع تشريعا ويصدر قانونا إلا بعد موافقة مجلس الشعب والسلطة القضائية مستقلة بعيدا عنه.. - ثم شرط القوة والشوكة لم يكن موجودا-وباعترافكم تقولون:لم يكن معه أحد-كان الجميع معه-، فجميع وسائل القوة لم تكن فى يده فاستعصت عليه الشرطة والإعلام والقضاء والجيش فى أخريات أيامه حتى إن وزير دفاعه ينذره بإعلان خريطة طريق إن لم يتدارك أموره ويسعى للتوافق مع الأحزاب لإصدار خريطة طريق..

-أضف إلى ذلك سوء السياسة والتدبير، وتدخل المرشد وجماعته فى الأمور التي لم تجعله مستقلا بالتدبير، فكيف يكون ولى أمر.

ثم انظر إلى سوء السياسة الخارجية التى جعلت معاداة الدول العربية قبل غيرها لبلادنا، وسعيه مع الجماعة لتحقيق مخطط التقسيم الغربي برعاية إيرانية – قطرية – تركية، وهذا ما جعل السعودية ودول الخليج تنفر من التعامل مع مصر، ومن ثم باركت تولى الجيش زمام الأمور حتى آل الأمر إلى جعل جماعه الإخوان جماعة إرهابية !! بالإضافة إلى خطر التقارب شيعة إيران والعراق!!

** فتبين بذلك أن الشروط التى ذكرها ابن حزم فى الإمام: العدل الواجب الطاعة لا تتوافر فى الدكتور محمد مرسى ولا غيره .. 

وإنما هو كان رئيس جمهورية مصر العربية الدستورية الحديثة، قد قام عقد بينه وبين الشعب على احترام الدستور والقانون وأن يراعى مصالح الشعب والوطن، فيطاع ويعان فى المعروف، ويعصى ولا يعان فى معصية الله تعالى.

كما أنه يلتزم بصلاحيات الرئيس في الدستور والقانون ونلتزم معه -كشعب- بذلك فإن عجز أو قصر في مصالح البلاد والحفاظ على وحدتها لم يلزم تركه لنهاية المدة بمقتضى العقد.

- وبسبب هذا التوصيف الباطل وقع ما وقع من إراقة هذه الدماء وما زالت تسال إلى اليوم، ثم لما بعُد وهم عودة الدكتور محمد مرسي تركوه وقالوا: القضية الآن ليست محمد مرسى وإنما قضيه حقوق اكتسبها الشعب عن طريق الانتخابات نسعى لإعادتها.

قلنا: إذن القضية ليست قضية إقامه الدين، ولا استعاده حاكم أو خليفة شرعى، وإنما صارت مكتسبات ديمقراطية.

وهب أنها كذلك وليس للمسلمين طاقة على ذلك، وإنما مزيد من الدماء والاعتقالات والمفاسد الكثيرة، بل السعى لهدم كيان البلد وغيره، وتجرؤ البعض على التكفير والتفجير والمواجهة بغية إضعاف الجيش وغير ذلك، إذا كنت أنت ومن معك ممن فروا إلى تركيا وقطر تقولون: فررنا بدمائنا !!!!

هل دماؤكم أغلى من دماء من دعوتموه للثبات فى اعتصام رابعة وأن من قتل فهو شهيد فلِمَ لم تقولوا: فلنمت على ما ماتوا عليه؟!

ولِمَ عندما قلت: إن الاعتصام فى رابعة فتوى خمس هيئات ومن علماء السعودية د. العمر ود. عبدالعزيز الطريفي ثم قلت: بلاش أسماء بدلا من أن يضروا الآن.

فقال سلامة عبد القوى: بلاش أسماء، لماذا ؟ أليس هذا ميزانًا للمصالح والمفاسد وعدم إلحاق الضرر بالآخرين، فلماذا تريدون الضرر بشباب وفتيات المسلمين فى مصر ؟! ولم الكيل بمكيالين؟! وإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

- يا شباب، إن المخرج مما نحن فيه إنما يكون بالدخول في مصالحة ولم الشمل والعمل للمصلحة العامة وتقديمها على المصالح الخاصة والجلوس للحوار لمناقشة الأفكار والتناصف فيما بيننا.

- يا شباب، قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف –رحمه الله-:

"واعلموا أنه لا ينجي عند اختلاف الناس وكثرة الفتن إلا البصيرة، وليس كل من انتسب إلى العلم، وتزيا بزيه يسأل ويستفتى وتأمنونه على دينكم قال بعض السلف: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، ولا تأخذوا عمن هب ودب وحرم الفقه والبصيرة فإنكم مؤولون عن ذلك يوم القيامة".الدرر السنية8/84

- أسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يصلح ذات بيننا وأن يجعل مصر سخاء رخاء آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.