عصام حسنين - الركون إلى الظالمين - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2014-05-17 13:48:00

ليس من العدل والإنصاف ولا من سمات أهل الحق أنّهم يرفضون أمرا إلا بإحاطته من جميع جوانبه لا أن يحيطوه بهالة من الشبهات بالباطل خاصة إذا كانت تتعلق بالدين ويترتب عليها عمل يظن صاحبه أنّه يتقرب به إلى الله، فيسفك دمًا...أو يُسفك دمه!! أو يُسجن..أو النظر تحت الأقدام دون الرجوع لأهل العلم لاستطلاع الموقف الواجب شرعًا اتخاذه ومن أمثلة ذلك :- ما يثار حول الدستور من شبهات التي أغلبها كذب، وجلي جدا أن مروجها أحد رجلين إما مفتر أو لم يقرأ الدستور، وإن قرأه لم يتبع القواعد المتبعة للنقد ومن ثم الحكم العادل ..

- ومن قواعد العدل ذكر محاسنه ومساوئه، والموازنة بينهما؛ فإن كان خيره أكثر من شرّه أو عند المقارنة مآلاً بين شره وشر غيره من إعلانات دستورية قد لا نشارك فيها أو العودة إلي دستور 71 الذي فيه الشريعة من مصادر التشريع كان الواجب اختياره وتقديمه على غيره..وإن كان العكس كان الحكم بالرفض !!

وهذه قواعد شرعية يجب مراعاتها لتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها..ومن أخطر هذه الشبهات التي رددها الكثير ..

المشاركة في الاستفتاء: ركون إلى الظالمين!!

وقد نُهينا عن ذلك بقوله تعالى :{  وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}

والجواب عن هذه الشبهة يكون بالرجوع إلى أقوال المفسرين فيها ثم نرجع إلى الواقع وننظر هل تحقق الركون أو لا..

الركون هو الإسناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به.

قال قتادة:-لا تودوهم ولا تطيعوهم.

قال أبو العالية:-ولا ترضوا أعمالهم .   وكله متقارب

وقال ابن زيد: الادهان –المصانعة- وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم.

((الَّذِينَ ظَلَمُوا)):-قيل :-أهل الشرك "وقيل :-عامة فيهم وفي العصاة. قال القرطبي :-وهو الصحيح.

فإن كانت عن ضرورة وتقية فهو مستثنى والله أعلم  ا.هـ من مختصر تفسير القرطبي 2/414

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-:-

"عن ابن عباس لا تداهنوا، وعنه أيضا :-هو الركون إلى الشرك.. وقال أبو العالية لا ترضوا، بأعمالهم،وقال ابن جرير:وعن ابن عباس،ولا تميلوا إلى الذين ظلموا،وهذا القول  حسن..أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنّكم رضيتم بأعمالكم ""ا0ه –التفسير 2/473

نخلص من ذلك إلى أن الركون هو الاستعانة بالظلمة والطاعة لهم في ظلمهم والرضا بأعمالهم وعدم الإنكار عليهم.

وإذا ما نظرنا إلى الواقع وتعاملنا مع المشهد السياسي إلى يومنا هذا نجد أننا أنكرنا الظلم من أي أحد كائنا من كان،وحاولنا بشتي الطرق منعه سواء أيام حكم الإخوان أو لما تأزمت الأمورقبل 30/6 وما بعدها، ووقع القتل والاعتقالات وغيره.

وظهورنا في خريطة الطريق لدرء المفاسد وجلب المصالح مثل منع العودة لدستور 71 والحفاظ على مواد الهوية في الإعلان الدستوري،ومنع استهداف الملتحين والمنقبات في الشوارع وأماكن العمل وغيرها،وحدوث التمييز بين الخطاب العنيف التكفيري والخطاب الدعوي السلمي الذي غرضه تحبيب الناس في الدين ورب العالمين لا تنفيرهم من دينهم.والسعي في المصالحة وحقن الدماء وإخراج المعتقلين خاصة النساء ومنع الاحتراب الداخلي وهدم الدولة!

والنصح الدائم لمن بيده القرار والتعاون على البر والتقوى حتى إن كانوا ظلمة فقد قال-صلى الله عليه وسلم- يوم صلح الحديبية عن مشركي قريش- وهم من آذوه وأخرجوه وأصحابه من مكة وقتلوا أصحابه وعمه حمزة وصدوه عن بيت الله الحرام-:"لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أجبتهم إليها".

ومن هذا الباب المشاركة في لجنة الخمسين لتحقيق المصالح الشرعية من جعل أحكام الشريعة المرجعية العليا للقوانين في البلاد التي تحفظ النظام العام للبلاد وتحكمه بما لا يخالف الشريعة.وقد وفق الله وله الحمد والمنة في ذلك مما يبشر بالخير ونؤمل من ورائه خيرا إن شاء الله...

ولا علاقة للآية –والحمد لله- بهذه المشاركة فنحن لم نرض بظلم وقع ولا استعنا بظالم لنعينه على ظلمه ولا رضينا ولا داهنا. وبيانات الدعوة خير دليل ومجهودات الحزب في لجنة الخمسين أيضا خير دليل واسمعوا لتصريحات أبي الغار لتعلموا ذلك!

هذا ما كنت كتبته بعد قرار الدعوة والحزب بالموافقة علي الدستور ودعوة الناس للتصويت عليه بالموافقة!واليوم بعد موافقة الدعوة والحزب على دعم المشير السيسي في انتخابات الرئاسة بأغلبية كبيرة خرج علينا المخالف للخلاف ومن أحسن الظن بنفسه وأساء الظن بإخوانه أو من في صدره إحن من شيخ أو داعية بالشبهات نفسها ظنا منه أنه بذلك يستطيع أن يهدم الدعوة بشماعة الحزب! وما الحزب إلا ابن للدعوة السلفية!

وهيهات.. فالله تعالى لا يصلح عمل المفسدين ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه موافقا لسنة نبيه!

وملخص هذه الشبهات الواهية التي تلقي هنا وهناك والحرب التشويهية هو المنع من استكمال خريطة الطريق لصالح جهات متعددة كلها تصب في خراب البلد وتضييع مصالح العباد،هناك من يسعى للخراب وهو يعلم، وهناك من يظن أنه يحسن صنعا تقليدا لغيره دون بصيرة وفي الوقت نفسه يرمينا نحن بدائه! نعوذ بالله..

فيقولون: كيف تنتخبون السيسي؟ هذا من الركون للذين ظلموا! كما قالوا من قبل كيف تشاركون في لجنة الخمسين وكيف توافقون علي الدستور؟ هذا من الركون للذين ظلموا..

وهم بذلك يرتكبون إثمين ! الأول أنهم يقولون في تفسير آيات الله بآرائهم دون اتباع منهج أهل السنة في التفسير،عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) رواه أبو داود.

وقال أبو بكر الصديق: (أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم) رواه ابن أبي شيبة.

وعن مسلم بن يسار قال: "إذا حدثت عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده".

والإثم الآخر وهو من البهتان أن ترمي بهذا الباطل بريئًا فضلا عمن يسعى لتحقيق مصالح الدين والدنيا ويدرأ مفاسدهما، فالله المستعان.

وجوابنا عن ذلك هو جوابنا آنفا ونزيد أننا طالبناه برفع المظالم ومنع التجاوزات الأمنية..فهل يسمي النصح وتقليل الشر ركونا للظالمين؟!

هل يسمى إعمالنا لمقاصد الشريعة في تحصيل مصالح البلاد والعباد ودرء المفاسد عنهم ركونا للظالمين؟!

هل يسمى إعمال القواعد الذي ذكرها أهل العلم في ترتيب تولى الولايات ركونا للظالمين؟!

- أما القواعد الشرعية التى اعتمد عليها الأغلبية الكبيرةمن هيئة الحزب العليا وكذا مجلس إدارة الدعوة ومجلس الشورى العام في دعم المشيرالسيسي..

- مراعاة موازين المصالح والمفاسد.

-مراعاة موازين القدرة والعجز.

-فقه المآل.

-الضرر يزال.

-دفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص.

- تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

 -احتمال الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى.

 -تحصيل أكمل المصلحتين وإن فات أدناهما.

 -مراعاة الأولويات بين المصالح.

 -التأنى والرفق وترك العجلة والشدة في غير موضعها.

 -الحرص على التوافق بما لا يخالف الثوابت.

 -تكثير الخير والصلاح وتقليل الشر والفساد.

 - ترتيب المصالح والمفاسد.

 -الترتيب الذي ذكره أهل العلم فى تولى الولايات.

 أي: قواعد السياسة الشرعية التي في اتباعها الخير والبركة.

 - وأما تولى الولايات فلابد من رئيس للدولة وإلّا صارت أمور الناس فوضى، تسفك الدماء وتنهب الأموال وتُهتك الأعراض ويأكل القوى الضعيف هذا داخليًّا

وأمّا خارجيًّا تهون الدولة على الدول الاستعمارية المتربصة (بمصر) !

قلب العالم العربي والإسلامي النابض.

أي ضاعت مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية التي جاءت الشريعة في جميع أحكامها لتحصيلها والحفاظ عليها وزيادتها ودفع المفاسد عنها أو تقليلها إن ُوجدت.

قال علي -رضي الله عنه-: "لابد للناس من إمارة برة أو فاجرة. فقيل: ياأميرالمؤمنين، هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال:تقام بها الحدود، وتأمن السبل، ويجاهد العدو، ويقسم بها الفئ".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:

"يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بنيآدملا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم { إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم} . رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمروأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم}

وأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبين ذلك.

ولهذا كان السلف -كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما- يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان"السياسة الشرعية" الفتاوى28/390

- وأما من يقدم في الولايات فيقول شيخ الإسلام:" ولهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل، والأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وفجور، فـ " إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " و " بأقوام لا خلاق لهم".

قال عمررضى الله عنه: " من قلد رجلا على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين  ."

والغالب: أنه لا يوجد الكامل في ذلك، فيجب تحري خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وقد كان الصحابة رضىالله عنهم يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس عباد النار؛ لأن النصارى أقرب إليهم من أولئك، وكان يوسف الصديق عليه السلام نائبا لفرعون مصر، وهو وقومه مشركون، وفعل من الخير والعدل ما قدر عليه، ودعا إلى الإيمان بحسب الإمكان."الحسبة.الفتاوي28/67

وقال أيضا:" اختيار الأمثل فالأمثل" إذا عرف هذا، فليس له -أي: ولي الأمر- أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لايكون في موجوده، من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب يحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله، وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول : فاتقوا الله ما استطعتم،ويقول : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ."السياسة الشرعية).السابق 252

وقال أيضا: "وَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ; فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ:

الأَوَّلُ:تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِالْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ:فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ..

وَالثَّانِي:تَعَاوُنٌ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، كَالإِعَانَةِ عَلَى دَمٍمَعْصُومٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ مَعْصُومٍ،أَوْ ضَرْبِ مَنْ لايَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُاللَّهُ وَرَسُولُهُ...
ومَدَارَ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِتَعَالَى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ); وَعَلَى قَوْلِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوامِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلُهَا؛ وَتَعْطِيلُ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلُهَا، فَإِذَا تَعَارَضَتْ كَانَ تَحْصِيل أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ أَدْنَاهَا: هُوَ الْمَشْرُوع.

وَالْمُعِينُ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مَنْ أَعَانَ الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ،أَمَّا مَنْ أَعَانَ الْمَظْلُومَ عَلَى تَخْفِيفِ الظُّلْمِ عَنْهُ أَوْعَلَى أَدَاءِ الْمَظْلِمَةِ: فَهُوَ وَكِيلُ الْمَظْلُومِ; لا وَكِيلُ الظَّالِمِ; بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقْرِضُهُ، أَوْ الَّذِي يَتَوَكَّلُ فِي حَمْلِ الْمَالِ لَهُ إلَى الظَّالِمِ.

مِثَالُ ذَلِكَ : وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ إذَا طَلَبَ ظَالِمٌ مِنْهُ مَالافَاجْتَهَدَ فِي دَفْعِ ذَلِكَ بِمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَىغَيْرِهِ بَعْدَ الاجْتِهَادِ التَّامِّ فِي الدَّفْعِ ؛ فَهُوَ مُحْسِنٌ ،وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ...

كَذَلِكَ لَوْوُضِعَتْ مَظْلِمَةٌ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ سُوقٍ أَوْمَدِينَةٍ فَتَوَسَّطَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْسِنٌ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْبِغَايَةِ الإِمْكَانِ، وَقَسَّطَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْمِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ لِنَفْسِهِ، وَلا لِغَيْرِهِ، وَلا ارْتِشَاءٍ،بَلْ تَوَكَّلَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَالإِعْطَاءِ: كَانَمُحْسِنًا; لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَكُونُوَكِيلُ الظَّالِمِينَ مُحَابِيًا مُرْتَشِيًا مَخْفَرًا لِمَنْ يُرِيدُ (أي يدافع عنه) وَآخِذًا مِمَّنْ يُرِيدُ. وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِالظَّلَمَةِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ هُمْوَأَعْوَانُهُمْ وَأَشْبَاهُهُمْ ثُمَّ يُقْذَفُونَ فِي النَّارِ" اهـ السابق/284

قال ابن عثيمين-رحمه الله -معلقا على قول شيخ الإسلام:

"وَالْمُعِينُ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مَنْ أَعَانَ الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ،أَمَّا مَنْ أَعَانَ الْمَظْلُومَ عَلَى تَخْفِيفِ الظُّلْمِ عَنْهُ أَوْعَلَى أَدَاءِ الْمَظْلِمَةِ: فَهُوَ وَكِيلُ الْمَظْلُومِ; لا وَكِيلُ الظَّالِمِ؛ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقْرِضُهُ، أَوْ الَّذِي يَتَوَكَّلُفِي حَمْلِ الْمَالِ لَهُ إلَى الظَّالِمِ".

"هذا كلام يكتب بماء الذهب!!

ونحن نرجو أن نكون كذلك بل نسعي في ذلك والحمد لله.

وقال العز بن عبد السلام -رحمه الله-: "فائدة:في تقديم غير العدل في الولاية" إذا لم نجد عدلا يقوم بالولايات العامة والخاصة قدم الفاجر على الأفجروالخائن على الأخون لأن حفظ البعض أولى من تضييع الكل وفي مثله في الشهادات نظر". القواعد الصغري   107

وهذا من الفقه العظيم لا هوى أو جهالة،وهذا ولا شك من التأكيد على وجوب تولية الأنسب وعدم ترك الناس هملا بلا سلطان لأن حفظ بعض مصالح الناس أولى من تضييعها!!
 
وبناء على ما سبق فنقول: نحن لا نختار أمير المؤمنين وإنما نختار رئيس جمهورية مصر العربية الدستورية الحديثة وهذا ما قلناه عند انتخاب الدكتور محمد مرسي ونقوله اليوم أيضا حتى لا تقع المفاسد التي ما زالت البلاد تصطلى بنارها إلى يومنا هذا، والاختيار هو لأمثل الموجودين الذى تتحقق به مصلحة البلاد والعباد وتدرأ به المفاسد عنهم قدر الإمكان.وهذا ما وجدناه في المشير عبد الفتاح السيسي الذى نسأل الله أن يوفقه لذلك..

وهذا بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع في معرفة الأمثل وبركة الشورى و"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

- ثم تفعيل الدستور الذى تحكمه الشريعة فيحتاج إلى تكاتف القوى الصادقة المخلصة التي تجتمع وتأتلف على تنفيذ الواجب رويدا رويدا.

والله المسئول أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من مكر الماكرين وكيد الفاجرين.