سعيد حماد - الغاية والطريق .. لماذا؟ وكيف؟ (3) - بوابة الفتح الالكترونية
سعيد حماد
2014-06-01 08:01:00

قال تعالى : " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " (الكهف : 30).

وقال تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين " (المائدة : 27).

" إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " (يوسف : 30)
 
لا يــُـقبل العمل إلا بأمرين ، ما هما ؟

إنهما الإخلاص الذي يتحقق به " لا إله إلا الله "، والاتباع الذي يتحقق به " محمد رسول الله "؛ فالإخلاص والاتباع هما شرطا العبادة، وهما أيضا شرطا القبول .
 
وتدبر ماذا قال العلماء في تفسير قوله تعالى : " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ".

قالوا : أحسن العمل هو أخلصه وأصوبه، وأخلصه ما كان لله، وأصوبه ما كان موافقا لشرع الله؛ وهذان الشرطان هما الإجابة الصحيحة عن السؤالين : لماذا ؟ وكيف ؟
 
أريد أن أصلي ؟ توقف قليلا وسل نفسك لماذا ؟ وكيف ؟ قبل الشروع في الصلاة حتى تُقبل صلاتك .

لماذا أصلي ؟

الإجابة : " فصلِّ لربك وانحر " (الكوثر : 2).

وأيضًا : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "(الأنعام : 162).
 
وأيضًا : " فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص " (الزمر : 2-3 ).

وأيضًا : " قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (13) قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) " (الزمر : 11-14).

وكيف أصلي ؟

الإجابة هي : إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للأمة " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري ومسلم.
 
وهكذا ، لماذا أحج ؟ وكيف أحج ؟

لماذا أحج ؟ لله.

كما قال تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (البقرة : 196 ).

وكما يقول الحاج عندما يُحرم بعد عقد النية: ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ).

وكيف أحج ؟ بالاتباع.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم" رواه البيهقي .
 
والخلاصة أننا في حاجة لكي نكون من المحسنين، وأن نكون من المتقين، وأن نحقق الإخلاص والصواب ، وأن نحقق الغاية، وأن نسلك الطريق، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة " رواه الترمذي .
 
وشعار المؤمن في هذا : " وعجلت إليك رب لترضى " (طه :84).

فالغاية : لترضى .

والسبيل : عجلت إليك .

وعندما سأل بعض الطغاة الظالمين أحد السالكين ما هي قضيتك وما هي جريمتك ؟

أجاب منشدًا :

إني عرفت الله تلك قضيتي *** وجريمتي أني اتخذت إليه سبيلا

 
فأنعم بها من قضية وغاية : معرفة الله .

وأنعم بها من جريمة إذا كانت : السبيل إلى الله عز وجل .
 
هيا نجتهد ونجاهد بحق وصدق لنجمع بين :

الغاية والطريق .. العلم والعمل .. المعرفة والمهارة .. التصور والحركة .. الهداية والنعمة .. الهدى والرشاد .. الرؤية والرسالة .. اليقين والصبر .. النور والحياة .. الإيمان بالله ثم الاستقامة .

وفي الآية : " قالوا ربنا الله ثم استقاموا " (فصلت : 30).

وفي الحديث : " قل آمنت بالله ثم استقم " رواه مسلم .
 
وهذه كلها مترادفات تعبر عن التوازن بين قضايا الإيمان والعمل الصالح .

وتعالوا معي إخوتي الأحبة لنتدبر هذه الآيات من سورة طه :

" فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى (126) "
(طه : 123-126).
 
البون شاسع والمسافة بعيدة بين من وفقه الله وسدده [هدى بلا ضلال وسعادة بلا شقاء]، ومن لم يوفق ولم يُسدد [العمى والمعيشة الضنك].

الأول : اتبّع هدى الله، والثاني أعرض عن ذكر الله .
 
واتباع هدى الله يتلخص في أمرين:هما تصديق الخبر، والالتزام بالأمر .

والتصديق خلاصته اليقين، والالتزام عنوانه الصبر .

وصدق الله عز وجل حيث قال :" وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون " (السجدة : 24).

وكما قال العلماء : بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.

اللهم اجعلنا من عباد الرحمن الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما!