د. عبدالغفار طه - في الذكرى المؤلمة لفض رابعة.. خواطر وعِبَر - بوابة الفتح الالكترونية
د. عبدالغفار طه
2014-08-15 17:17:00

1- سيظل فض رابعة أحد أسوأ ما مر بنا في الربع قرن الأخير ، وليست تلك وِجهة نظر ذات بعد سياسي فحسب ، بل هي ذات بعد ديني وأخلاقي وإنساني أصالةً ، فإن سفك الدم المَعصوم من أعظم المظالم التي لها عند الله شأن ، وفي الآخرة لا مهرب للظالم من المظلوم الذي يأتي ربَّه الملك الديان قائلاً ( سل هذا فيما قتلني ) .
2- لن أملَّ من التأكيد على أن المسؤول عن الدماء جِهات مُتَعدِّدة :
#فمن باشر القتل مسؤول بلا شك -بل هو المسؤول الأول- .
#ومن أمر بالقتل مسؤول كذلك .
#بل ومن حمل السلاح مدنياً ممن قُتِل عليه درجة من المسؤولية "بحسب مقصده وسلوكه" -حتى وإن قُتِل- ؛ إذ أنه كان سبباً في الإثارة والتهييج وازدياد القتل .
#ومن تكَلَّم باسم الناس قائداً لهم ثُم تسبب برعونته وجهله في أن يُقتَلوا -لا شك- مسؤول :
*مسؤول إذ لم يُدرِك خطورة الكلمة التي خرجت من فيه حينما هدد المُجتَمع -باسم المُعتَصمين- فاستفز مُعارِضيه واستحثهم على استخدام العُنف ، وأكد الانطباع لديهم بأن العُنف هو وسيلة الحسم لا شيء غير ذلك .
( تذكروا التهديد بالسحق ، والرش بالدم ، والمضمضة بالمولوتوف ، وأحد المشايخ الذي خرج على معتصمي مدينة الإنتاج يبشرهم أن المهندس خيرت بشره بمئة ألف مقاتل مجهزين ينتظرون ساعة الصفر !!!!!!! ) .
*أو أنه أدرك خطورتها وعرف أن رُبَّ كلمة أُريقت بسببها الدماء أنهاراً ، لكنه أراد ذلك وقصده ودفع باتجاهه كي يُحقِّق هدفاً سياسياً حقيراً على حساب دماء الأطهار وأشلائهم ، وتلك درجة أكبر من المسؤولية .
( عصام العريان أنموذجاً في كلمته الشهيرة كم شهيداً تُريدون حتى تقولوا كلمتكم ويتحرك المجتمع الدولي !!! ) .
*مسؤول لأنه وضع المُتعاطفين المُسالمين بصدورهم العارية أمام آلة الحرب مخادعاً لهم أن هدفهم سهل قريب !!! وكلما تململوا وخشي انفضاضهم مارس عليهم الكذب والدجل بقرب تحقق الهدف ( الأساطير كثيرة هاهنا فمن رؤى لم يُحسِن الجهلاء تأويلها -إن صحت- ، إلى أكاذيب صريحة عن انقسام الجيش ....، إلخ هراءاتهم !!! ) .
#بل إن كل من يفرح بسفك الدم له نصيب من الوزر كذلك ، وقد جاء في الحديث (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها. ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها) والحديث رواه أبوداود عن العرس بن عميرة الكندي مرفوعاً وله طرق وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله ، ولا ينقضي العجب -والله- من أولئك الراقصين على جثث الضحايا والشهداء إعلاميين كانوا أو سياسيين أو مواطنين الذين يحملون أنفسهم ما لا يطيقون من خطايا الدماء الذين طهر الله أيديهم منها ، ثم هُم يأبون إلا أن ينالوا حظهم من إثمها ووزرها ،
وحاشا لله أن يكون النزاع السياسي سبباً للفرح بمصيبة المُسلم وسفك دمه ، فالله -عز وجل- سمى المؤمنين إخوة رغم اقتتالهم فقال تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ...... ) الآية ، ثم قال : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) ، وقد كان عليٌّ رضي الله عنه يتوجّع على قتلى الفريقين يوم الجمل ويقول : " ياليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة"  رواه ابن أبي شيبة .
#أما المسؤولية السياسية عن هذا الحادث فستظل مُلقاة جزماً ويقيناً على عاتق الإدارة السياسية للبلاد ، ومجلس الوزراء -بالأخص- الذي اتخذ قرار الفض ومن الطبيعي أن يكون مسؤولاً عنه ، إذ أنه معنيٌّ بوضع خُطة شاملة لكل الاحتمالات وكيفية مواجهتها ،
ثُمَّ هو دور كل قيادة سياسية تأتي بعد ذلك ؛ أن تتخذ من إجراءات التحقيق والعدالة ما يُسرع بمعاقبة كل من يثبت اتهامه جنائياً ، وأن تُعالج أمر تلك الدماء -في ضوء نتائج التحقيقات- .
3- لا بُدَّ لمن أراد أن يتكلم في قضايا عظيمة كتلك أن يتعلم من أبجديات الفقه الإسلامي وضوابطه ما يعصِمه -برحمة الله- عن أن يكون لُعبة يُستخف بها ، من ذلك :
*ما هي طرق إثبات الجناية ؟
*ما هو قتل العمد ؟ وكيف يثبت ؟
*ما حكم الدماء التي تسيل في النزاعات السياسية ؟ أو بالتأويل من جهة القصاص وعدمه ؟
*من هو القاتل ؟ وما حكم من باشر ؟ أو عاون من دون مباشرة الفعل ؟ أو أمر بالقتل ؟ أو أَكْرَه عليه ؟ حال ثبوت أي من ذلك ؟ ثُمَّ  من الذي يُحكَم عليه من هؤلاء بأنه قاتل ويُعاقب عقوبته ؟ ومن لا ؟
أسئلة مُهِمة أتصَوَّر أن كثيراً ممن خاض في المسألة ووزع الاتهامات هاهنا وهناك لم يُكَلِّف نفسه عناء البحث فيها وتعلمها مع أهميتها وإلحاحها !!!
4- لم يَكُن أمر الدماء طوال التاريخ -رغم ألمه- مانعاً للأمة من لم الشمل وطي صفحة ماضٍ أليم والسعي  في المُصالحة والنظر للمُستقبل !!
ومن يتخذ من أمر الدماء مراثي ومبكيات يؤجج من خلالها مشاعر الانتقام ويُزهد في المُصالحة والانسجام فإنما يُشابه الشيعة واليهود في الكربلائيات والهولوكوست ولم تكن تلك طريقة أهل السنة قط !!
*لذلك أقول : لا يجوز أبداً أن نعيش داخل آلام الماضي حتى يضيع المستقبل أيضاً ، فإذا كنا قد تألمنا لدماء معصومة سالت فلا ينبغي أبداً أن يحملنا هذا على عدم رؤية الواقع ، وافتقاد القدرة على التعامل معه .
هل حزننا على منكر ارتُكِب وتألمنا من أجل دماء سالت يدفعنا إلى أن نهدم بلادنا بأيدينا مما سيؤدي بالتبعية إلى آلاف المنكرات التي لا نرضاها ولا نحبها ؟!!
هل منع كون فئة معاوية الفئة الباغية الحسن -رضي الله عنه- من أن يتنازل لمعاوية عن الخلافه ؟ رغم أن معاوية كان أكثر خطأً ومسؤولية عما حصل لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى فئته ب ( الفئة الباغية ) ؟
والجواب : كلا ، لم يمنع ذلك الحسن من التنازل لمعاوية ، وذلك لأن الحسن كان ينظر للمستقبل الذي لا يريد أن تتفاقم فيه الفتنة ، وتمتد الشروخ حتى تؤدي إلى الانهيار .
وهل منعت آلام الدماء المسفوكة ابن عمر وابن عباس والصحابة الكرام من التعامل مع الأمر الواقع في خلافة يزيد ثم خلافة مروان وعبد الملك وولاية الحجاج ؟
والجواب : كلا ، رغم الآلام ؛ مقتل الآلاف ، أو مئات الآلاف ، على رأسهم الحسين وابن الزبير وكثير من أهل المدينة والقراء والعلماء ، إلا أن الصحابة الكرام كانوا ينظرون إلى المستقبل ويحاولون المحافظة عليه من أن يتفاقم فيه الأمر ، وتمتد الشروخ وتكثر المنكرات .
( ولا مانع أيضاً من أن يسأل الواحد منا نفسه ، ماذا كان مصير كل تلك الدماء التي سالت في النزاعات السياسية عبر التاريخ -وهي بمئات الآلاف في زمن الصحابة والتابعين فقط!!- ؟ وكيف تم تسويتها ؟ وهل كان التصالح عليها لحفظ الأمة عن تزايد الفتن ولم شملها هل كان ذلك التصالح عاراً وخيانة ؟!! )
*فالحقيقة التي أراها واضحة جلية لا شك فيها أن الذي يجري من جماعة الإخوان حالياً هو تسييس لقضية الدماء ؛ يشيطنون من خلالها مُعارضيهم ، ويؤججون بالتذكير الدائم بها مشاعر الغضب والانتقام التي يحتاجون إلى دوام بثها في أنفس مُتابعيهم لتقليل خسائرهم السياسية والاستمرار في مسارهم الكارثي الذي لم يحفظ ديناً ولا دنيا ،
وتلك تجارة رخيصة وليست غيرة محمودة ، إذ العبرة هاهنا بالجدوى والمشروعية لا المظلومية ، فكم من مظلوم لا يستطيع أن يأتي بحق نفسه ، بل ولا يسمح له الشرع بذلك -كفتيا- لأن الطرق المُتاحة غير مشروعة لا يجيز الشرع سلوكها !!
ومن حاول استغلال عواطف الناس ومشاعرهم ليدمر بها مستقبلهم ويقودهم إلى ما يضيع مصالحهم في الدين والدنيا ، فهو صاحب غرض وهوى ، أو طائش مفتون ، نعوذ بالله من الفتنة والخُذلان .
5- من أعظم الدروس المُستفادة من هذه الفتنة أن نتعَوَّد الخروج من دائرة توصيف الواقع إلى دائرة الحلول العملية ، فالتوصيف الدقيق -رغم أهميته- إلا أن الغرق في بحره يضر بأكثر مما ينفع ، فكما أن فائدة التشخيص هي وصف الدواء ، فكذلك توصيف الحال فائدته إيجاد حلول ومخارج ، أما الغرق في بحر التوصيف دون تساؤل عن الحلول الممكنة فضرره أكثر من نفعه ..
ولو أن كثيراً من مُناصري الإخوان حاولوا إعمال عقولهم في ماهِيَّة الحلول التي يطرحها الإخوان لأدركوا ببساطة عدم واقعيَّتِها بل وكارثيتها ، إلا أن القوم كانوا حريصين كل الحرص على تغييب عقول المُناصرين حتى لا يسأل أحد السؤال المشروع دَوْماً ( إلى أين نمضي ؟ ) ، وكان الإرهاب الفكري بتسليط سيف الخيانة وتوزيع صكوك النفاق والتخاذل هو سيد الموقف لإخماد أي ذرة من تعقُّل تموج بها أخلاد المؤيدين والمُتعاطفين !!!
6- من فوائد الفتن أنها كاشفة ومُمَحِّصة ، وهي كذلك -والله- ، فيالله كم كشفت من الخير والشر هاهنا وهناك !!
والمقام يضيق عن استيعاب ما تكشف لي في خضم تلك الفتنة العمياء ولكن من أهم ما كشفته الفتنة مقامات الناس في العلم حقاً ؛
فليس العلم فلسفة نظرية ، أو كلاماً مُنَمَّقاً ، أو تقسيمات مُزَوَّقة ، بل ولا حتى حفظ المسائل وأدلتها حفظاً مجرداً هشاً حتى تحصل ثمرته وهي إدراك مناط حكم الله -تعالى- والقدرة على تنزيله في الواقع الحي المشهود ، ومن ثَمَّ تحصل للعبد عبودية العلم والعمل جميعاً ، فالعمل هو الثمرة المقصودة ، ومتى تخلَّفت تلك الثمرة ( القدرة على الإسقاط العملي للأحكام ) فإنما هو من نقص العلم وهشاشته !!
لو أفدنا من تلك الفتنة أن عرفنا مقامات الناس في العلم لكفى ، حتى لا يُستغفَل الشباب أو يتخذوا من البُسطاء مرجعية وقدوة ، فقديماً قالوا عن العالم أن العالم ( يعرف الفتنة وهي مُقبلة ) ، أما الجاهل ( فلا يَعرفها إلا مدبرة ) ،
فلتميزوا أيها الشباب بين هؤلاء وأولئك ، فلتعرفوا أقدار أولئك الشباب الذين تثقفوا في عدة فنون ولما يتشربوا روح الفقه بعد ، تزببوا قبل أن يتحصرموا ؛ تصوروا أن ما عندهم من النثريات هاهنا وهناك يكفي كي يُفتوا في النوازل ويتكلموا في عويص المسائل ، وأرادوا أن يقودوا الشباب على ضعف حصيلتهم وقلة حيلتهم ، ولو أنهم صبروا حتى تكتمل ملكتهم وعرفوا أقدار من سبقهم وعركته التجربة لكان خيراً لهم وأهدى سبيلاً ولكنه التعجل وضعف التربية والوقوع في فخ الاستقطاب وتجاذُبات العصبية !!
وإن تعجب فعجب لأولئك الذين وقعوا في الفتنة تحريضاً وتهييجاً وحثاً للشباب على الولوغ فيها ، ثُمَّ هم يجيدون التسلل من الأبواب الخلفية للانتقال إلى معسكر آخر مُراهنين على ضعف ذاكرة الشباب والمُتابعين ، والأعجب هو تذاكيهم وتظاهرهم بالعمق في العلم وفي فهم الواقع والتعامل معه !!، ولو صدقوا أنفسهم لعلموا أن ( الصبر عند الصدمة الأولى ) ، وليس أن تتكشف الفتنة للفتى بعدها بأشهر فيظل ينظر ويؤصل ويفصل -ولا يُشير بفضل من سبقه إلى ذلك بل ربما هاجمه لحاجة في نفسه!!- مع أن هؤلاء -أو جُلَّهم- كانوا وقت اشتداد الفتنة عاجزين عن رؤيتها وإدراك عواقبها بل ربما شاركوا في التحريض عليها بالقول والفعل ، والله المُستعان ..
7- حقيقة اعتزال الفتنة المذكور في الآثار :
جرى على ألسنة الإخوان وأنصارهم لَوْماً وعَذلاً عنيفَيْن لحزب النور وأنصاره بأنه كان ينبغي عَلَيْه أن يعتزل الفتنة إذا اختلط عليه الأمر لا أن ينحاز إلى أحد الفَرِيقَيْن ، وأن حزب النور انحاز إلى الدَّوْلة بمشاركته في خارطة الطريق ، ومن ثَمَّ يتحمل وزر ما حصل من مخالفات !!!!
والحقيقة أن هؤلاء -كعادتهم- لا يَفقهون النصوص ولا الآثار ولا مناطاتهما ، بل لا يهمهم منهما إلا تسييسهما باتجاه الوجهة التي يَرَوْنها حتى يتمكنوا بذلك من الضغط على مشاعر المُتَدَيِّنين ودفعهم لتأييدهم !!
وإنما قُصِد بالفتنة هاهنا الاشتباك والاقتتال بين المُسلِمين الذي يترتب عليه سفك الدماء ، ومقدمات ذلك من شراء السلاح والتحريض والتراشق اللفظي ونحو ذلك ، والحق أن حزب النور من الفصائل القليلة في المجتمع -وهو الفصيل الإسلامي الوحيد- الذي اعتزل الفتنة ومقدماتها -كاملة- بهذا المفهوم ، أما المشاركة في العملية السياسية فهي مسألة أُخرى ينبغي أن تندرج تحت عُنوان آخر وهو ( طبيعة علاقة المُعارضة الإسلامية بالسلطة ، وهل يلزم اعتزال السلطة حال ظلمها أو وجود مُخالفات ؟ ) ، ومعلوم أن السلف اختلفت أحوالهم في ذلك ومنهم من اختار الدخول على الأُمراء -وإن ظلموا- لنصحهم وأمرهم ونهيهم وجلب مصالح الدين والدنيا ؛ ومن هؤلاء الحسن البصري والزهري والإمام مالك والشافعي والأوزاعي وأبو يوسف القاضي ، والذي عليه كثير من المحققين أن الأمر منوط بعلته وهي ألا يخشى على نفسه الوقوع في الباطل والموافقة عليه ، وأن يكون لاختلاطه بالسلطة أو السلطان فائدة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة ،
إذاً فالأمر أقرب لاختلاف الأحوال منه لاختلاف الأقوال ، ومن ثَمَّ اختار كُلٌّ لنفسه الأقرب لحالها ، قال ابن عبد البرِّ: (( إنَّما فرَّ من فرَّ من الأمراء لأنَّه لا يمكنه أن ينصح لهم ، ولا يُغيِّر عليهم ، ولا يسلم من متابعتهم )) ، وعليه فالخلاصة هو ما أومأ إليه ابن حجر في الفتح أنَّ الأقرب لمذهب أهل السُّنَّة النُّصح للسلاطين لمن لم يخش على نفسه الفتنة، و أنَّ من اجتنبهم وابتعد منهم خشيةً على نفسه وإقبالا على صلاحها فله ذلك فقد فعله السَّلف الصَّالح ، ومن وجد في نفسه القدرة على نصحهم وإرشادهم وفق الضَّوابط الشَّرعيَّة فله ذلك إذ فعله السلف كذلك ، وهو من أحسن الأعمال بإذن الله ( فالأمر لا علاقة له بالفتنة ولا بخيانة الدين ولا بتلك الخزعبلات التي يفتريها الإخوان ويرددها أنصارهم بلا وعي ولا معرفة ) ، وللشوكاني رسالة جيدة في هذا الباب عنوانها ( رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين ) ولها طبعة بتعليقات للشيخ العثيمين -رحمه الله- فليراجعها من شاء ، والله أعلم .
تنبيه : كنت قد كتبت مقالاً بعد الفض بثلاثة أيام  تحت عُنوان ( علام يراهن الداعون للتظاهرات ؟ )  يلقي ظلالاً على الموقف حينها والخيارات المتاحة ، ففيه فائدة -بإذن الله- لمن أراد مراجعته .