أحمد عبدالسلام ماضي - الإنصاف عزيز - بوابة الفتح الالكترونية

ربانا القرآن والسنة على الإنصاف والعدل مع القريب والبعيد، واجتناب الشطط والغلو والجور فى تقييم الأشخاص والأفعال، فضلا عن الجماعات وا?مم ، انظر إلى قوله سبحانه وتعالى: ( إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل)، قال "كثيرا" و لم يقل "إن الأحبار والرهبان"، وقال: ( وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، وقال: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْ).
فانظر إلى انصاف القرآن وعدم تعميمه حتى مع الأعداء والخصوم . والفتنة التى نحياها فيها خصومات مع أفراد و جماعات؛ فيجب على أهل العلم وطلبته أن يتحلوا بالإنصاف والعدل الذي أمر الله به فقال: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى? أَلَّا تَعْدِلُوا ? اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?)؛ فعلى سبيل المثال فى تقييمنا لفكر وأداء "الإخوان" يجب أن نكون منصفين، فنحن نختلف معهم فى مسائل منهجية وفى الموازنة بين المصالح والمفاسد وغير ذلك، لكن لا يجوز لنا أن نصفهم بالخونة والعملاء، أو أنهم تكفيريين و إرهابيين على العموم؛ فربما كان فيهم من أخطأ، وربما كان الخطأ فادحا، ولكن هذا لا يبيح أن نعمم التهمة أو نطلقها مجاراة لفلان أو مرضاة لغيره، ومما يؤلم أن بعض الأصوات والأقلام التى تعرف بالانتماء للدعوة السلفية ربما انحرف بها الرأى إلى شيء من ذلك ، فوجب التذكير ، فقد تربينا فى دعوتنا على يد مشايخنا على العدل والإنصاف ، أيضا والموقف فى حماس وما يدور فى مواجهة غزة يجب أن يتحلى موقفنا فى تصويب أو تخطئة فعلهم بالعدل والإنصاف، نختلف معهم ولكن لا نفترى عليهم، ولا نفعل كما يسمون بـ"المداخلة" الذى وصل بهم الأمر وياللعجب أنهم يتهمون حماس بأنهم عملاء لليهود، "وإن شر البلية ما يضحك".
 فإذا كنا نختلف معهم فيجب علينا نصرتهم فى مواجهة اليهود الكافرين؛ فهم مسلمون من أهل السنة والجماعة فى الجملة، وقد أعجبتنى كلمة الشيخ ياسر برهامى حفظه الله فى تعليقه على أحداث عزة حيث أسلم إلى قضية المصالح والمفاسد فى هذه المواجهة قال: "و أهل العلم أهل السنة والجماعة فى كل بلد أدرى وأعلم بمصلحة بلدهم وكيفية معاملة عدوهم"، ولم يجزم بتصويب أو تخطئة لحماس؛ فليت من يكتب فى القضايا العامة يتحلى بهذا الانضباط الذى يقلل الخصومة والانتقاد، والذى هو أدعى لرأب الصدع وجمع الكلمة، وأذكر بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا).