م. سامح محمد بسيوني - وجهة نظر في التحولات السياسية الأمريكية بالمنطقة العربية - بوابة الفتح الالكترونية

(إدي العيش لخبازه) شعار المرحلة الجديدة للسياسة الأمريكية فى المنطقة العربية مع الدول التى استعصت عليها حتى الآن فى التقسيم المنشود التى تسعى إليه فى البلاد الإسلامية بكل ما أوتيت من إمكانيات.

النظرية باختصار أن عملية دفع جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين المتعاطفين إلى صدام مسلح مؤثر مع الدولة المصرية يؤدى إلى نشوب حرب أهلية بها؛ ومن ثم تفتيتها قد باء بالفشل نتيجة أسباب كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
 
1- وجود فصيل إسلامي مؤثر استطاع أن يقرأ المشهد جيدا ومنع أتباعه من هذا الصدام المطلوب، الذى ستكون الخسارة فيه للجميع - الإسلاميين و الدولة والمجتمع بأسره - أعنى بهذا الفصيل (الدعوة السلفية وحزب النور).
 
2- عدم قدرة الشباب الإخواني وباقي الإسلاميين المتعاطفين على تبنى الصدام المسلح المحنرف نتيجة لعدم ممارستهم لهذه الأفعال قبل ذلك مع وجود القبضة الأمنية الشديدة؛ مما أدى إلى تلاشى أثر هذا الحراك الصدامي رويدا رويدا.
 
3- الرفض الشعبي للحراك الثوري للتيار الإخواني الصدامي في الشارع نتيجة الممارسات السابقة لهم إبان فترة حكمهم وتحملهم سبب الانهيار الاقتصادي إعلاميا عند الناس.
 
فكان أثر ذلك وبعد أكثر من عام ذلك التحول فى السياسة الأمريكية طبقا للواقع الجديد فى مسلسل جديد للتقسيم ، لكن هذه المرة – على ما يظهر والله أعلم - سيتم وضع كل فصيل فيما يجيده على النحو التالي:
 
1- إبراز تيار داعش (المصنوع على عين أمريكا) من وسط التيارات الجهادية ودعمه العسكري بأحدث الأسلحة مع صناعة الانتصارات المبهرة على الشيعة في العراق طبقا للاتفاقيات المخابراتية الأمريكية الإيرانية (وما صناعة أتاتورك عنكم ببعيد)، وفى ذات الوقت إعلان العداء الإعلامي لهذا التيار الداعشى على المستوى العالمي لجذب تعاطف الشباب السني العاطفي له تحت حلم الخلافة الإسلامية، ومن باب "عدو عدوى حبيبي" والذي سيؤدى بالطبع إلى نشر الفكرة التكفيرية الداعشية داخل البلاد السنية (مصر والسعودية خصوصا)، مع توجيه هذا التيار ودعمه العسكري في الخفاء في المواجهات المسلحة ضد حكومات وجيوش الدول السنية التي حُكْمَها عند هؤلاء الدواعش أنهم مرتدون يجب أن يقدم قتالهم على قتال الكفار الأصليين؛  وفى ذات الوقت سيتم استخدام سياسة "العصا والجزرة" مع حكومات تلك الدول السنية لدفعها للدخول في مواجهات مباشرة مع هذا التيار الجهادي المحترف المدعوم، مع دعم هذه الدول إعلاميا وعسكريا إن لزم الأمر، (وما أمر الدعوة للتحالف الأمريكي ضد داعش وموافقة مجلس النواب الأمريكي على خطة أوباما بخفي).
 
وهذا الدور المزدوج الذي تلعبه أمريكا مع داعش والدول العربية السنية يهدف بوضوح إلى تشويه الإسلام عالميا فى صورة هذه التيارات التكفيرية الداعشية، مع استنفاذ القوة العسكرية الباقية للدول والجيوش السنية الباقية فى معارك (سنية - سنية) تذهب بالقدرة العسكرية وتستنفذ الموارد الاقتصادية لتلك البلاد؛ مما يؤدى إلى احتقانات شعبية داخلية بها.
 

2- الدفع لعودة الإخوان المسلمين إلى المضمار السياسى مرة أخرى فى مصر كمعارض سياسى قوى (وهو الدور الذى تجيده الجماعة عبر تاريخها) جنبا إلى جنب مع التيارات الليبرالية المُسيطر خارجيا على قطاع كبير منها؛ حيث سيؤدى ذلك إلى عدم الاستقرار السياسى داخل البلاد وبالتالى عدم الاستقرار بل والانهيار الاقتصادى؛ مما يزيد من الاحتقان الشعبى العام – وليس الخاص لفئة ما – مما يدفع فصائل مختلفة من الشعب للقيام بالمزيد من التظاهرات يتم مقابلتها بمزيد من القبضات الأمنية الشديدة التى تفجر المشهد من جديد داخل البلاد، ولكن هذه المرة بمستجدات عالمية جديدة مؤثرة فى المشهد يتم التعامل معها فى وقتها طبقا للأجندة الأمريكية المطلوبة .
 
ومما يدلل على ما ذكرت هذا التحول العجيب والسريع فى موقف قطر (الابن البار لأمريكا بالمنطقة) من الإخوان وإخراجها لقيادتها – سواء كان ذلك باتفاق مع التنظيم الدولى للإخوان أم لا– فى محاولة لصناعة أسباب منطقية لشباب الجماعة لقبول المصالحة والانخراط فى العملية السياسية مرة أخرى، والذى قد يستدعى إن تطلب الأمر الدفع فى تغير القيادة الحالية (راجع كلام أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة الإخواني على صفحته في فشل القيادة الحالية)؛ هذا مع ضرورة استمرار وجود بعض الأصوات من القيادات ذات التوجه القطبى فى دعمها للمسار الصدامى لاستيعاب من لم ينخرط من الشباب فى العملية السياسية مرة أخرى فى الدور الصدامى الموازى المطلوب داخل البلاد. 
 
 
 
وجهة نظر ظنية قد تثبت الأحداث صحتها أو خطئها ولكن الحقيقة القطعية هى(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).