علي حاتم - هنيئًا لمن قتلهم وهنيئًا لمن قتلوه - بوابة الفتح الالكترونية
علي حاتم
2015-02-07 11:45:00

ما أبشع الجهل الذى يتصف به الخوارج في كل عصر، وليس أدل على جهلهم من مناظرة ابن عباس رضى الله عنه لهم بعد أن استأذن من أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه.
 
وأنا أسأل شيوخهم الذين زرعوا في عقولهم وقلوبهم ذلك الفقه المنحرف: هل سعدتم عندما تأكدتم أن تلاميذكم صاروا نسخة طبق الأصل من أسلافهم؟!
 
إن كل العصور منذ نشأتهم الأولى وحتى يرث الله الأرض ومن عليها قد ابتليت بهم؛ فقد ورد في "سنن النسائي" (إن الخوارج يخرجون قرنا بعد قرن حتى يكون آخر ظهورهم مع الدجال (أنتم يا شيوخ الخوارج منهم وهم منكم تتمسكون بالقرآن وتعرضون عن السنة، مع أنكم تعلمون قول النبي صلى الله علية وسلم: (تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتي).
 
ولقد ترتب على ذلك تمسككم بالأخذ المطلق دون النظر فيما يقيده، وبالعموم دون النظر فيما يخصصه؛ ولذلك تكفرون المسلم ولا تبحثون عن موانع التكفير التي حددتها السنة المطهرة عندما قال صلى الله علية وسلم: (عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
 
تجعلون العمل شرطا في أصل الإيمان، ولو تدبرتم الأمر لعلمتم أنه شرط في كمال الإيمان؛ وترتب على هذا الجهل تكفيركم للمسلم الذى يرتكب الذنوب والمعاصي؛ وبالتالي استحللتم دمه وماله وعرضه!! يا شيوخ الخوارج، انتزعت الرحمة من قلوبكم جميعا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذلك بسبب تكفيركم بالذنوب والمعاصي ولا تنظرون للسنة وما فيها من الرحمة للمؤمن ولو كان ذا كبيرة.. يا شيوخ الخوارج، تحسنون القول وتسيئون الفعل تماما كأسلافكم؛ وهذا هو معنى حديثه صلى الله علية وسلم: (يقولون من كلام خير البرية)، ويقول بن حجر: (والمراد: القول الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك).
 
وبذلك وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (يخرج منكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم).
 
يا شيوخ الخوارج، أنتم كسلفكم تقتلون أهل الإسلام وتدعون أهل الأوثان، كما جاء في حديث ذي الخويصرة الذى ينطبق عليكم وعلى تلاميذكم، ألا تخافون من حديث أبى أمامة الذى جاء في "سنن الترمذي" حين رأى رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال :(كلاب النار، شر قتلا تحت أديم السماء، خير قتلا من قتلوه)) وعد أبو أمامة سبع مرات أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد وعد الله يا شيوخ الخوارج من قتلهم من أجر عظيم حيث جاء ذلك في الحديث المخرج في "صحيح مسلم" عن زيد بن وهب الجهني، لما كان في جيش على  رضى الله عنه حين صار إلى الخوارج فقال على: أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج من أمتى قوم يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء؛ يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل).
 
يا شيوخ الخوارج، توبوا إلى الله عز وجل وأعلنوها صراحة وتبرأوا مما فعلتموه في السابق؛ عسى الله أن يتوب عليكم، وعلموا خوارج العصر حديث أبى ذر قال صلى الله علية وسلم:( (ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا ودخل الجنة...)، علموا خوارج العصر كيفية الجمع بين هذا الحديث وبين حديث (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن...) الحديث.
 
وكيف أنه محمول على نفى كمال الإيمان الواجب، وليس محمولا على نفى أصل الإيمان..
 
 علموا خوارج العصر أن مصر لا تحتمل ما يفعلونه بأهلها، وذلك قبل فوات الأوان!
والله المستعان.