أحمد عبدالسلام ماضي - عاصفة الحزم دروس وعبر - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن تكوُّن التحالف الخليجي المصري السُّنِّي وتحرُّكه لمواجهة التمدد الإيراني في اليمن، لا شك أنه من بشائر الخير؛ فقد دفعت إليه الضرورة بعدما سيطر الشيعة على بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فكان لا بد من التدخُّل. وهذا التدخُّل من باب العلاج، وقد كانت الوقاية أولى وأسبق، ولكن تم التفريط فيها. وأقصد بالوقاية: التحصين المنهجي لأهل السنة ضد العقيدة والفكر المنحرف للشيعة الرافضة وغيرهم؛ فهذا التحصين ضد الاختراق المنهجي، والغزو الفكري للأمة هو صمام الأمان الأول لها، وإن المُراجِع لتاريخ الحوثيين يُدرِك هذا المعنى كيف التف حولهم هذا الكم من الناس؟ وكيف كانت البداية؟
 
البداية كانت فكرية بنشر البدع و الأفكار الشيعية الرافضية، ووجدت البيئة الخصبة مع ضعف المقاومة، وانشغال الدولة، والمدد الخارجي فاستفحل الأمر؛ فهل نعي الدرس؟ فإن الغزو الفكري والثقافي أخطر من الغزو العسكري، وهو تمهيد له؛ فإن هناك أفراخًا وعملاءً للشيعة في بلادنا، يُمهِّدون لهم الطريق، وذلك بالطعن في ثوابت الأمة وعقيدتها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب السنة، ومنها الحملة الممنهجة التي يشنها إسلام البحيري وغيره على البخاري وكتب السنة ورموزهم وعلمائهم؛ لذا كان أول واجب على أصحاب القرار أن يتصدوا لهذه الأفكار المنحرفة، وأن يقوموا بتشجيع العلماء والدُّعاة على نشر منهج أهل السنة في الداخل والخارج، وتهيئة السبل لهم للدفاع عن الدين والسنة ورد الشبهات التي تُثار ضده؛ فإن الحفاظ على الأمة وأمنها يكون أولًا بالحفاظ على هويتها ودينها، ولا يجوز أن نقف موقف المتفرج حتى تقع الواقعة؛ فالحرب دينية فكرية بالأساس، والوقاية خير من العلاج، والأمر ليس باليسير؛ فإن الشيعة لهم أطماع في بلادنا، ولهم طرق ومبادئ خبيثة يستعملونها في نشر مذهبهم الباطل من التقية والكذب واستغلال الجنس عن طريق نكاح المتعة وغير ذلك، والتدرج بالأشخاص المستهدفين، بالزعم بموالاتهم لأهل البيت، والدفاع عنهم، ومظلوميتهم، ومقتل الحسين رضي الله عنه، ثم القول بانحراف الأمة والصحابة، وخيانتهم لآل البيت، ثم السب والتكفير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغُلوِّ في آل البيت... إلى آخر تلك العقائد الباطلة؛ مما يُولِّد الحقد الشديد تجاه أهل السنة، وما يحدث في العراق ليس بخافٍ من قتل أهل السنة وحرقهم وتهجيرهم والسعي للقضاء عليهم، في ظل تؤاطؤ وتآمر دولي، كل ذلك ليس عنا ببعيد؛ فلا بد أن ندرك حجم الخطر والتحديات والواجب المُلقى على الحكام والدعاة والعلماء للتصدي لهذه الأخطار التي تهدد الأمة ووجودها، واستغل تلك الأحداث بالتوجه إلى الإخوان المسلمين بأنه فرصة كبيرة لهم ليصطفوا مع أهل السنة، ويُراجعوا مواقفهم السياسية وقبلها المنهجية؛ فهذه فرصة يجب أن تُستَغَل، وأن يفعلوا ذلك ابتغاء وجه الله.
 
وختامًا، أسأل الله أن ينصر أهل السنة في اليمن والعراق وسوريا، وأن يحفظ بلاد الحرمين ومصر وسائر بلاد المسلمين من كيد الرافضة وأذنابهم وسائر أعداء المسلمين.