الفتح | إنشاء مناطق لوجيستية .. بداية لتطوير منظومة التجارة الداخلية ورفع مستوى الخدمة ووصولها إلى المستحقين

إنشاء مناطق لوجيستية .. بداية لتطوير منظومة التجارة الداخلية ورفع مستوى الخدمة ووصولها إلى المستحقين

كتــبه : ناجح مصطفى

ارشيفية

ظلَّ المواطن ينتظر كثيرًا قرارات صُنَّاع القرار للوقوف على مشاكله والعمل على حلها، خاصة بعدما اندلعت ثورة يناير التي تنادى "عيش - حرية - عدالة اجتماعية"؛ بحثًا عن متنفس آخر في توفير عيشة كريمة، حيث تعددت الحكومات المتعاقبة وتغيرت أوجه المسئولين، ومعاناة المواطن واحدة لم تتغير، خاصة مع ظل ارتفاع الأسعار تارة، ورفع الدعم عن المحروقات والكهرباء تارة أخرى، حتى جاء قرار الحكومة بإنشاء مناطق تجارية / لوجيستية بالمحافظات التي ربما -طبقًا للخبراء والاقتصاديين- تمثل متنفسًا جديدًا كي تساعد في ضبط الأسعار والتحكم في سياسة العرض والطلب إن طبقت بالشكل المطلوب لرفع معاناة المواطنين وحمايتهم من السوق السوداء.


قال الدكتور إبراهيم ريحان، مستشار وزير التنمية المحلية ورئيس جهاز تنمية القرية الأسبق، إن قرار إنشاء مراكز لوجيستية قرار صائب، حيث من شأنه القضاء على تجار السوق السوداء، بالإضافة إلى تشغيل مزيد من الشباب العاطل.


وأوضح ريحان، أن المشروع سيخدم أيضًا مشكلة تسويق المحاصيل الزراعية ورفع المعاناة عن كاهل الفلاح؛ لأنه أضعف الحلقات التسويقية مع أنه الأساس في الإنتاج.


وأضاف: "المشروع سيضبط السعر للمستهلك، بعيدًا عن جشع وطمع التجار، وبالتالي لابد من مراعاة التخصص في الإنتاج أثناء إنشاء المناطق اللوجيستية، شريطة أن تنشأ معها مناطق حرفية لخدمة كل منطقة".


وأكد مستشار وزير التنمية المحلية، أنه تقدم بدراسة وأرسلها إلى جميع المحافظين من أجل إنشاء مناطق حرفية تخدم كل منطقة وقرية، من خلال إنشاء مناطق لوجيستية صغيرة، مرتبطة بالمراكز الكبيرة لكل محافظة؛ وهو ما يخدم ويجنب الشباب طمع التجار وأصحاب رءوس الأموال.


وطالب الدكتور إبراهيم ريحان، بتعميم تجربة مدينة السلام "الحرفيين" التي أُنْشِئَت في عهد المحافظ محمود شريف، من خلال إنشاء ورش ومحلات وتوفير سكن مناسب أعلاها؛ وهو ما جعل طفرة كبيرة في الإنتاج وتشغيل الشباب في تلك المدينة.


واقترح مستشار الوزير الأسبق، وضع عدة نقاط مهمة قبل البدء في المشروع وهي: توفير المساحات المناسبة في المناطق الأكثر احتياجًا للمركز اللوجيستي أو التجاري بالتنسيق مع المحافظين، وضع دراسة ورؤية واضحة وهادفة لخدمة وتشغيل الشباب، وضع منظور متكامل، توفير كل الخدمات والمرافق وخطة لحماية الشباب وكيفية حصوله على ربح مناسب بعيدًا عن أطماع أصحاب رءوس الأموال.


أوضح الدكتور محمد مدحت مصطفى، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة المنوفية، أن إقامة مراكز لوجيستية وأسواق خيرية من قِبَل الدولة سيسهم بلا شك في مواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء التي تشهدها مصر، مؤكدًا أن هذه الأسواق ستوفر السلع للمواطنين وبالتالي الحد من سياسة الاحتكار التي يقوم بها بعض التجار؛ وهذا كله سيصب في النهاية لصالح المواطن.


وأضاف مصطفى، أن هذه الأسواق ستوفر العديد من فرص العمل لكنها بنسبة بسيطة؛ لأن الهدف من إقامة هذه الأسواق والمراكز اللوجيستية للسلع ليس القضاء على البطالة بشكل كامل، مضيفًا أن هذه المراكز لا تحتاج إلى كثافة عمالية كبيرة، وبالتالي تأثيرها على الحد من البطالة محدود بنسبة معينة، مضيفًا أن الهدف من هذه الأسواق المحافظة على توازن السوق من خلال التحكم في سياسة العرض والطلب؛ لأنه بإقامة هذه الأسواق سيكثر المعروض من السلع وبالتالي سيقل الطلب وستنخفض الأسعار، متمنيًا نجاح الدولة في تحقيق ذلك.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن من أهم الضوابط التي يجب أن تضعها الدولة لهذه الأسواق تحديد حد أقصي من الكميات التي يتم شراؤها حتى لا يستغل التجار انخفاض الأسعار في هذه الأسواق ويشتروا كميات كبيرة من هذه السلع ثم يبيعونها بعد ذلك بأسعار أغلى؛ وبالتالي يستفيد التجار ويظل المواطن في عناء الغلاء.


قال الدكتور مختار غباشي، أستاذ العلوم السياسية، إن حديث وزارة التموين والتجارة الداخلية عن إنشاء مناطق تجارية ولوجيستية متكاملة بمدينة طنطا بمحافظة الغربية على مساحة تبلغ 82 فدانًا جيد لمواجهة السوق السوق أو لحل مشاكل المواطنين التي تراها الوزارة بحاجة إلى حلول، لكنها لم تكن أبدًا لخلق فرص عمل كما ينبغي.


وأوضح غباشي، أن المناطق التجارية أو اللوجيستية التي سيتم إنشاؤها في بعض المحافظات بحاجة إلى أموال واستثمارات ضخمة، وكان الأَوْلى توجيه تلك الأموال إلى إنشاء مناطق صناعية جديدة أو النظر في إعادة فتح المصانع المتوقفة التي تتعدى الـ4600 مصنع منذ اندلاع الثورة.


وأضاف: "الحديث عن أمنية لضبط الأسعار ومواجهة جشع التجار ممكن، لكنه لم يكن مجديًا في خلق فرص عمل للمتخصصين، مثل المهندسين والأطباء والتجاريين والزراعيين؛ حيث إن هذه التخصصات لم تستطِع العمل في هذه الأسواق التجارية وبالتالي ستكون مشكلة البطالة كما هي".


وطالب أستاذ العلوم السياسية، الحكومة بتسليط الضوء على إنشاء مدارس لاستيعاب مزيد من المدرسين والمستشفيات لتشغيل الأطباء، كذلك مصانع لاستيعاب خريجي الزراعة والتجارة والهندسة، مشيرًا إلى أن التطرق لذلك من شأنه فتح آفاق جديدة لمواجهة البطالة التي هي بالفعل في تلك التخصصات.
وشدد على ضرورة إيجاد سياسة ورؤية واضحة يتم إعطاؤها الألوية لتشغيل مزيد من الأيدي العاملة، مضيفًا أن مصر بحاجة إلى آليات وإجراءات تتماشى مع ظروف المعيشة وحل مشكلات المواطن، موضحًا أن إنشاء المناطق اللوجيستية أو التجارية جيدة وترفع المعاناة عن كاهل المواطن خاصة في توفير السلع وضبط الأسعار، لكنها نتائجها لم تكن مثل إنشاء مصانع لاستيعاب كافة التخصصات.