الفتح | اﻷصلي والتقليد.. وعقلية تجويد العلاقات

اﻷصلي والتقليد.. وعقلية تجويد العلاقات

كتــبه : سلمى محمد إبراهيم منصور

كن اﻷصل واحذر التقليد
دائمًا وأبدًا يوجد منتج أصلي وآخر تقليد له، وإذا نظرنا لهما قد لا نجد أي اختلاف، وقد نجد اختلافًا بسيطًا، ولكن يكون سعر الأصلي ضعف التقليد!، فنتسائل ما سرهذا الفارق الكبير؟
فتكون الإجابة هي التفاصيل التي تجمعت لتعطي ذلك الفارق الكبير؛ فتفصيلة في اللون، وأخرى في جودة الصناعة وغيرها اجتمعت فأخرجت لنا منتجًا باهظ الثمن مقارنة بالذي نظنه مماثلًا له!.

هكذا علاقاتنا في حياتنا من صداقة، وجيرة، وزوجية و.. إلخ، فلنهتم بتجويد علاقاتنا وتوثيقها من خلال الاهتمام بالتفاصيل، كالإخبار بالحب له، قال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه، فإنه يجد مثل الذي يجده له"، و كشكر من قدّم معروفًا حتى وإن كان هذا واجبه، "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"، كالثناء على المظهر والخلق الحسن، كالسؤال عنه إذا تأخر، كالابتسام في وجهه إذا حضر، كاعطائه هدية رمزيةً، "تهادوا تحابوا"، كالعفو والسماح على الهفواتً، كحسن الظن والتماس العذر.

ولنا في نبينا -صلى الله عليه وسلم- خير أسوة في مثل هذه الذوقيات. كان إذا كلّم أحدًا لم يلتفت برأسه إليه فقط، بل يلتفت إليه كله، فيكون كل جسمه -عليه الصلاة والسلام- موجهًا لمن يكلمه، فيٌبْدي اهتمامه كله له، كان إذا سلّم على أحدٍ من الناس لم يدع هو يده حتى يدعها الآخر.

كان إذا استوقفه أحد في الطريق ليكلمه يقف ليكلمه، ولا يترك من يستوقفه ويمشي حتى يتركه الشخص الآخر ويمشي، حتى وإن كان شخصًا بسيطًا، كان إذا حدثه أحد لم يستعجله ليفرغ من حديثه سريعًا، حتى لو كان -عليه الصلاة والسلام- في عجلة من أمره، بل يجعله يحس أنه ليس لديه اهتمام آخر أهم منه.

كان إذا أشار لأحد -عليه الصلاة والسلام- لم يُشر إليه بإصبعه بل بيده كلها، فالإشارة بالأصبع الواحد تحمل بعض العدوانية والكبر، كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أخطأ أحد الناس لم يكلمه مباشرة لكنه كان يقول صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا"، فلا يحرجهم، وفي نفس الوقت ينبههم لخطئهم، وينبه عامة المسلمين لتصحيح هذا الخطأ، وكان هذا من قبيل الموعظة الحسنة التي لا تحرج ولا تهين من يوعظ، وتدعوه إلى تقبلها.

كان إذا دُعي -عليه الصلاة والسلام- إلى طعام أثنى عليه، ودعا لأهل البيت بالبركة مهما كان هذا الطعام بسيطًا، كان لا ينادي أحدًا باسم يكرهه، بل كان -عليه الصلاة والسلام- يغير بعض أسماء أصحابه القبيحة لأسماء جميلة، وكان هذا يسعدهم.

ما هذه الأشياء إلا تفاصيل إن لم أفعلها فلن يلومني أحد، فالعلاقة ستظل قائمة كأي علاقة يعترف بها كل أفراد المجتمع، ولكن هذه التفاصيل تجود العلاقات وتأسرالقلوب وتكون عونًا في التغلب على نوائب الدهر، فعليك بالتفاصيل لتكون الأصل لا التقليد.