الفتح | أول يوم دراسة: أزمة بلا أزمة

أول يوم دراسة: أزمة بلا أزمة

كتــبه : رحاب حجازى

صورة أرشيفية

تخشى الأمهات من بداية دخول طفلها الحضانة أو المدرسة؛ لأنها تعد أولى مراحل انفصاله عنها فعليًا، ومفارقته لحضنها، وتعتبر مرحلة الفطام الكبرى.

والكثير يتعامل مع هذه المرحلة على أنها أزمة، وأنها من العقبات الصعبة أمام الطفل والأم، وتدور الكثير والكثير من التساؤلات، كيف نطمئن عليه؟ وكيف يمر بهذه المرحلة الصعبة؟، والحقيقة أننا من نخلق منها أزمة، وأن مرور الطفل سالم من تلك المرحلة يعتمد على مهاراته وتعلمه وبذلك يتخطى العقبات والصعاب وحده.

ولا ينبغي أن نؤجل تهيئته لخوض هذه المعركة مع الحياة ثم نستفيق فجأة قبيل أن ندفع به فيها، وإنما تهيئته لابد أن تبدأ مبكرًا جدًا منذ سنواته الأولى، نمر معه بمرحلة الفطام النفسي تدريجيًا عندما يُتم ثلاث سنوات بفصله نفسيًا عن الأم، وبداية تحمله لبعض متطلباته دون الاستعانة بها.

تبدأ أولى خطوات الطفل لاجتياز أولى العقبات في حياته عندما يتعلم الإمساك بالكوب بمفرده، وتناوله طعامه، وارتداءه ملابسه، فعلينا حينها تشجيعه لا تعجيزه، وبإمكاننا أن نلخص المهارات اللازمة ليتخطى الطفل عقباته وحده فيما يلي:


1- استخداماته الشخصية:

تعليمه في سنواته الأولى استخدام بعض الأدوات الشخصية بمفرده أثناء الأكل والشرب، وأيضًا استخدام فرشاة الأسنان وربط الحذاء وارتداء الجوارب بشكل تدريجي حسب عمره، وتشجيعه على ذلك ومكافئته عند الإنجاز، فذلك يكسبه مهارة وثقة واعتمادًا على النفس.


2- ترسيم الحدود:

تعليم الطفل الحدود الشخصية له ولغيره، سواء حدود مكانية أو زمانية أو سلوكية, وتبدأ بتخصيص مكان لتناول الطعام وتخصيص وقت اللعب ووقت النوم وهكذا.

ثم ترسيم الحدود السلوكية وتعليمه الدفاع عن حقوقه من الغير، وعدم تعديه هو أيضاً على حقوقهم، وتعليمه الدفاع عن نفسه عند التعدي عليه، وكيفية الحفاظ على أدواته الشخصية، وأفضل الطرق لكسبه تلك المهارة هي أن يرانا ونحن نتعامل بها أو نعلمه إياها بعقد الدراما أو المسرحية بيننا وبينه ليتقنها مع الوقت بشكل عملي.


3- تحمل مسئولياته بنفسه:

لا تحملي عنه حقيبته، ولا تنجزي واجباته المنزلية بدلًا منه، حثّيه على ترتيب حجرته وأدواته المدرسية وكتبه، علّميه تنظيف حذائه بنفسه حتى لا تربي طفلًا اعتماديًا. وهكذا.

 

4- تهيئته اجتماعيًا:

عندما نخشى على أولادنا نغلّق عليهم الأبواب، وهنا يكمن الخطر، فالعزلة عن المجتمع تجعل الطفل انطوائيًا لا يستطيع تكوين صداقات أو علاقات، ويجهل كيفية التعامل مع أقرانه، ويخرج فاقد الثقة بنفسه، سهل ابتزازه أو استغلاله.

ولكن علّميه المخاشنة باللعب والاحتكاك مع من يماثله من أقارب أو جيران أو غيرهم، والأهم هو  منحهم الأمان الذي يبني داخلهم ثقتهم الأساسية في أنفسهم وفي الناس عند الخروج إليهم فلا يصابوا بالهلع والخوف، وأخيرًا الحوار قبلها بوقت كافِ بصدق وواقعية عن طبيعة المرحلة وكيف سنتجاوزها سويًا وعدم خداعه أو بناء أحلام وهمية عن المدرسة والحضانة ليتصادم مع الواقع فيصاب بالإحباط.

وطّنوا أبناءكم لمواجهة الحياة، فليست العبرة بمن يقف خارج الدار، ولكن العبرة بتقوية قلب من في داخل الدار.