الفتح | لا تستعجلي قطف الثمار

لا تستعجلي قطف الثمار

كتــبه : حليمة فاروق

أرشيفية


 

المسألة يا رفيقتي ليست مسألة حياة تُعاش فقط لإرضاء الجسد وشهوته ونزوته فحسب، ليست الحياة بالنفق الذي تعبرينه حتى تصلي لمُرادٍ قلبيٍّ وعاطفيٍّ، قد لا يصلُ بكِ لما تُحمد عقباه.

 

إنما الحياة يا رفيقتي هي الممر والنفق السريِّ الذي من خلاله تعبرين كل مآسي الدنيا وتكبحين جماح شهوتك وتُقيضين غرائز ذاتك تجاه ما لا يُرضي ربك وخالقك.

 

الحياة يا رفيقتي تتسعُ بنا بآفاقٍ ووديانٍ متشعبة تحوي بداخلها مغارات ومتاهات عديدة، فإن لم يكنْ معكِ قنديلٌ يُضئ لكِ عتمتكِ ويهدي ضآلةَ قلبكِ فلا حاجة لكِ لأن تدخلي تلك الأنفاق، فإنها حتمًا وقتها ستودي بكِ للهلاك لا محال.

 

إذًا كيفَ السبيلُ والمخرجُ؟ يا رفيقتي السبيلُ إنما هو بكتابِ ربِّكِ وبانتهاج منهجِ الرسلِ والأنبياء وفهم ذلك المنهج بفهم سلفنا الصالح.

 

يا رفيقتي لا تحزني فمنهجنا ليس مُكبِتًا ولا كابحًا لرغباتك، هو فقط يُسيرُها لكِ في الطريقِ الصحيح القويم، الطريق الذي به ستنطلقين انطلاقة الأسد في مملكتهِ مُصانٌ يهابهُ الجميع، ستتوجين بتاج العزِّ والوقار، ستُمنحين وسام شرفٍ من الدرجةِ الأولى يُوضعُ على صدرك يُكللُ مكانتك بأرقى عبارات الجمالِ المُنزَّلِ عليكِ من حيائك وتسترك.

 

لا تخافي فمن معهُ اللّٰه مَن ذا الذي يضره؟ ومن معه اللّٰه من ذا الذي يستطيعُ إغراءه؟ ومن معه اللّٰه ماذا يفقدُ؟

 

يا رفيقتي تثبتي كي أثبتُ أنا معكِ، فالعونُ كل العونِ يأتي منكِ بعد اللّٰه، فخيرُ نعمةٍ قد ينعمُ اللّٰه بها علينا بعد الإسلام هي نعمة الصحبة الصالحة، فلا تحرمينني ذاك الشرف، ولا تبخلين عليَّ بأن تكوني رفيقتي في الدنيا والآخرة.

 

يا رفيقتي هذه يدي أمُدُّها إليكِ فعانقي فؤادي ولا تتركي نفسي لنفسي، فلو سرنا سويًا لأصبحنا قوةً، قوةٌ لا يهزمُها أحد، ولا يشوبها خوارٌ ولا يُصيبُها داءٌ ولا وباء، وإن أصابها ذلك فسنعود لمخزونِ السنين، وسنبتهلُ لربِّ العالمين، ولا نُضيِّعُ ما بنيناه بالحبِّ واليقين.